هل يُعبّد انهيار “مشروع الأمزجة” الطريق أمام “اصطفاف ثالث”؟

التحالف الشيعي يحرج "المتشنجين"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..

 

ما تزال تداعيات الأزمة السياسية تتفاقم يومًا بعد آخر، في ظل “التعنّت” و”التشنّج” السياسي الذي تبديه أطراف التحالف الثلاثي، وما نتج عنه من تعطيل العملية السياسية وتوقف إجراءات تشكيل الحكومة، بسبب “الفشل المتراكم” الذي مُنيت به تلك الأطراف في تحقيق “مشروعها الاستحواذي”، على حد وصف خصوم هذا التحالف المشكّل برعاية إقليمية.
فما هي إلا ساعات على إعلان المحكمة الاتحادية قرارها “الحاسم”، بإلغاء تشريع قانون الأمن الغذائي المثير للجدل، حتى انهالت أطراف سياسية “مستفيدة” من المشروع، على القضاء والقوى التي حالت دون تمريره.
ودفع ذلك الموقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى الخروج بخطاب هاجم فيه، الإطار الشيعي وحلفاءه الذين حالوا دون تمرير قانون الأمن الغذائي، الذي كان يراد منه استنزاف جيوب العراقيين.
وتضمن خطاب الصدر تلويحًا باستخدام ورقة الشارع ، في الوقت الذي تصدر تحذيرات عدّة من اندلاع صدام لاسمح الله، حاولت قوى الإطار الشيعي منعه منذ إعلان نتائج الانتخابات “المزورة”، كما تضمن الخطاب اتهامًا للقضاء بالانحياز السياسي، وهو ما لم تتجه إليه القوى الأخرى.
وسبق ذلك تغريدة نشرها الصدر أكد من خلالها الذهاب نحو المعارضة، ومنح القوى السياسية بما فيها المتحالفة معه فرصة تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يفسح المجال أمام الإطار التنسيقي بالمضي في تشكيل الحكومة المقبلة، إلا أن كتلا سياسية من داخل الإطار شددت على ضرورة إشراك الجميع في تشكيل الحكومة والحيلولة دون تكرار أزمة 2019 باستخدام الشارع وإسقاط الحكومة المقبلة.
في المقابل أصدر الإطار الشيعي بيانًا تحدّث فيه عن تداعيات الأزمة وحذر من “إثارة الفتنة” داخل الشارع العراقي، في ظل الأزمة السياسية المتفاقمة في البلاد.
وأكد الإطار في بيانه الذي جاء ردًا على خطاب الصدر، “الحاجة الى الكلمة المسؤولة أمام الله وأبناء شعبنا وأن لا نتسبب بما يؤدي الى إثارة الفتنة خصوصا في ظل تربص الاعداء الذين يريدون بالعراقيين السوء. كما أن الخطابات الانفعالية المتشنجة لا يمكن أن تكون حلا للمشاكل التي تعصف بالبلد ولا تقدم خدمة للمواطنين”.
وفي زحمة المواقف والبيانات “المضللة”، قال الإطار إنه أصيب بالدهشة جراء “بيان الحكومة المستقيلة وما تضمنه من أعذار واهية لتبرير تقاعسها في أداء واجباتها على مختلف الاصعدة طيلة المرحلة الماضية التي شهدت أكبر موازنة في تأريخ العراق بلغت ١٣٣ ترليون دينار لعام ٢٠٢١ لم يلمس منها المواطن سوى ارتفاع نسب الفقر والبطالة والتضخم وسوء الخدمات وعدم تسديد مستحقات الفلاحين وعجز عن تأمين خزين غذائي للبلد إضافة الى استشراء الفساد بشكل غير مسبوق هذا الفساد الذي تحاول جهات سياسية نافذة وداعمة لهذه الحكومة وتهيمن على مناصب ومواقع حساسة في الحكومة والوزارات والمحافظات تحاول التملص من المسؤولية وتتهم الاخرين جزافا”.
ويرى الإطار أن “ما يثار من اتهامات لنا بتعطيل تشكيل الحكومة يثير الاستغراب كونه يصدر من قوى تدعي بأنها الفائزة وتمثل الاغلبية لكن يبدو أنها فشلت في مشروعها الاستحواذي وتحاول تضليل الرأي العام الذي يتابع المبادرات والمقترحات المستمرة من الاطار التنسيقي منذ بدء الازمة السياسية لإكمال الاستحقاقات الدستورية وفق قاعدة الحوار الوطني والحفاظ على حقوق المكون الاجتماعي الاكبر من خلال تشكيل الكتلة النيابية الاكثر عددا حسب الدستور”.
وبينما يتمسّك الصدر وحلفاؤه بتشكيل حكومة “توافقية على المزاج”، يواصل الإطار طرح حلول واقعية للأزمة الراهنة، حيث أعلن مؤخرًا موافقته ودعمه لمبادرة كتلة النواب المستقلين واستعداده لقبول مرشحيهم لترؤس تشكيل الحكومة وفق المواصفات المتفق عليها من كفاءة وحيادية واستحقاقات انتخابية.
وعن ذلك يقول عضو الإطار التنسيقي حسين العقابي لـ”المراقب العراقي”، إن “الواقع السياسي في العراق، أفرز تحالفين سياسيين مع هامش نسبي لقوى مترددة”، مستدركًا بالقول، إن “التحالف الثلاثي لم يوفق حتى الآن بتمرير مشروعه، ومما يبدو لنا فإن هذا المشروع لن يرى النور”.
وعن أسباب اتهام الإطار بتعطيل العملية السياسية، يؤكد العقابي، أن “الإطار التنسيقي قدم مبادرات كثيرة لحلحلة الأزمة السياسية والمضي بتشكيل حكومة جديدة، لكنه لن يكون جسرًا لتمرير مشروع التحالف الثلاثي”.
وأردف قائلًا، إن “الأطراف المشتركة في التحالف الثلاثي هي التي تقود حكومة الكاظمي منذ عامين”، معتبرًا أن “الحكومة الحالية مشلولة وعاجزة، وقد تفتعل أزمات لتعقيد المشهد”.
جدير بالذكر أن المحكمة الاتحادية قررت بجلستها التي عقدت يوم الأحد الماضي، إلغاء مشروع قانون الأمن الغذائي الذي أثار جدلًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا، وذلك بعد الدعوى القضائية التي قدمها النائب باسم خشان.

وما هي إلا ساعات على إعلان قرار المحكمة، حتى انهالت أطراف سياسية “مستفيدة” من المشروع، على القضاء والقوى التي حالت دون تمريره.
ويعود ذلك بحسب مراقبين للشأن السياسي، إلى شقّين، أولهما إيقاف “الهدر المالي” الذي كان يراد منه “إتخام جيوب” قوى ظالعة بالأزمة السياسية الراهنة، و”مستفيدة” من حكومة تصريف الأعمال.
أما الشق الآخر، فهو “تحجيم” حكومة مصطفى الكاظمي، التي لم يعد بمقدورها الاستمرار في ظل التداعيات الحالية، كما كان مخططًا لها من قبل التحالف الثلاثي، الذي عوّل كثيرًا على استمرار هذه الحكومة، للمناورة سياسيًا في حال فشله بتشكيل حكومة “إقصائية”.
وفي خضم ذلك تسعى أطراف سياسية إلى خلق “اصطفاف ثالث”، يجمع الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية، برفقة حلفائهما لتمرير حكومة جديدة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.