ابن إدريس الحلي .. رائد مدرسة النقد في الفكر الإسلامي

 

هو محمد بن منصور بن أحمد بن أدريس العجلي الحلي والمعروف بابن إدريس، من كبار فقهاء الإمامية وذكره المترجمون بلقب الحلّي والمعروف عند الفقهاء بـصاحب السائر. هو الذي كسر سنّة التقليد لآراء الشيخ الطوسي، وأوجد حركة في فقه الإمامية.

كانت ولادة ابن إدريس، سنة ٥٤٣ هـ، وأما فيما يتعلق بعائلته فقد ذهب الحر العاملي إلى الظن أنّ نسب ابن إدريس يصل من ناحية أمّه إلى الشيخ الطوسي، وهو ما يُشك في صحته.

اعتبر الصفدي أنّه لا نظير له في الفقه، ودعاه ابن داود الحلي بشيخ الفقهاء. ويدل على جلالة قدره شجاعته العلمية في كسر سنّة التقليد لآراء الشيخ الطوسي، وإيجاد حركة في فقه الإمامية، وإخراجه من الركود و الجمود وتشجيع الإبتكار والفكر الحر، وقد كان جميع الذين جلسوا على مسند فقه الشيعة بعد مائة سنة من وفاة الشيخ الطوسي يجنون من آرء الشيخ وكانوا في الحقيقة يعكسون آراءه، حتى يمكن القول إنّ باب الاجتهاد أصبح إلى حدّما مغلقاً.

في مثل هذا الوضع تجاوز ابن إدريس دائرة التقليد وبادر إلى إحياء الاجتهاد وإبداء الرأي الحر. وكان ينتقد أحياناً آراء الشيخ بشدة، ويتّهمه باتباع الإمام الشافعي مباشرة وغير مباشرة وكان حاد اللهجة أحياناً، ولكنه مع ذلك لم يتوان عن احترام الشيخ، وذكره بعبارات مثل الشيخ السعيد الصدوق تغمّده الله برحمته.

يعتبره الفقيه المعاصر له سديد الدين الحمصي مخلطاً لا يعتمد على تصنيفه، ويرى ابن داود الحلّي أنّ عدم قبول ابن إدريس للخبر الواحد، بمعنى إعراضه عن أخبار أهل البيت (عليهم السلام)، ولذلك يعدّه من الضعفاء ولكنّه أثنى عليه في نفس الموضوع، ويذكر البحراني أنّ كلّاً من المحقّق والعلامة الحلي نقداه عدة مرات، غير أنّ رأي علماء الرجال بابن إدريس تغيّر تدريجياً في الفترات التالية، بحيث وثّقه المجلسي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.