قلة الأمطار.. تهدد المائدة العراقية بفقدان رز العنبر

 

على كل مائدة عراقية لا بد أن يكون رُزُّ العنبر حاضرا، لكن هذا المكون الذي يزين الأطباق التقليدية للمطبخ للعراقي مهدد بالاندثار نتيجة الجفاف الذي يضرب البلاد وتراجع مخزونات المياه الحيوية لبقائه.

وبعد 3 سنوات من قلة الأمطار والجفاف سيكون موسم رز العنبر هذا العام محدودا جدا، كون العراق لم يعد يملك ما يغطي حاجة زراعة هذا النوع المميز من الرز الذي يتطلب غمر مساحات واسعة بالمياه على مدى أشهر طويلة خلال الصيف اعتبارا من منتصف شهر مايو.

ويقول مدير الموارد المائية في محافظة النجف شاكر فايز كاظم إن “مخزونات الموارد المائية أصبحت قليلة جدا.. أقل بكثير من مؤشرات الخطر، وهي 18 مليار متر مكعب“.

وتحتاج زراعة العنبر ما بين 10 إلى 12 مليار متر مكعب من المياه خلال الموسم الواحد، كما يشرح كاظم، وبالتالي من الصعب زراعة محصول الرز في محافظة النجف والمحافظات الأخرى بسبب استهلاكه العالي للمياه.

ويتوقع المسؤول العراقي أن تسمح السلطات بزراعة “مساحات محدودة للحفاظ على نوع رز العنبر“.

ومنذ مطلع مايو بدأ بالفعل تقليص المساحات، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف أن “زراعة رز العنبر ستكون على أراض مساحتها 10 آلاف دونم فقط تمتد في محافظتي النجف والديوانية”، بعدما كان البلد يستغل حوالي 350 ألف دونم لهذه الزراعة خلال السنوات الماضية.

ويعد الرزُّ عموما والعنبر على وجه الخصوص، مادة رئيسية ضمن مائدة الطعام في أي بيت عراقي، يزين الوجبات العراقية المميزة مثل الدولمة وهي خضار محشوة بالرز واللحم والمنسف، وغيرها.

وخلال السنوات الماضية، شهد البلد الذي يعبره من أقصى شماله إلى جنوبه نهرا دجلة والفرات، نقصا ملحوظا بموارده المائية، وتدين السلطات العراقية مرارا تركيا التي تبني السدود على منابع النهرين ما يؤدي لانخفاض مستوى المياه في العراق.

ويلفت كاظم إلى أن “مستوى مياه نهر الفرات حاليا يمثل 30 بالمئة مما كان عليه في الظروف الاعتيادية، داعيا إلى “تحرك سياسي” لحث دول الجوار على إطلاق مياه أكثر.

إلى ذلك، سجل البنك الدولي في عام 2021 انخفاضا بنسبة 17.5 بالمئة في النشاط الزراعي في العراق، خصوصا بعد الجفاف الذي يتعرض له البلد.

هذا، ويهدد توقف زراعة العنبر مهنا أخرى مثل العشرات من المصانع المحلية الصغيرة التي تعرف بـ”المجارش” وتقوم بتنقية وتنظيف المحصول قبل طرحه في الأسواق  جاهزا للطبخ.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.