قانون المنح المالية للطلاب.. معطل منذ 8 سنوات دون أسباب !

يعالج ظاهرة التسرب الدراسي

 

 

المراقب العراقي/ متابعة…

تُعَدُّ ظاهرة التسرب المدرسي من أصعب المشاكل التي تعاني منها دول العالم بصفة عامة والدول العربية بصفة خاصة لما لهذه الظاهرة من آثار سلبية تؤثر في تقدم المجتمع الواحد وتطوره وتقف حجر عثرة أمامه ،ولا سيما أنها تساهم بشكل كبير وأساسي في تفشي الأمية وعدم اندماج الأفراد في التنمية ، بحيث يصبح المجتمع الواحد خليطا من فئتين فئة المتعلمين وفئة الأميين مما يؤدي إلى تأخر المجتمع عن المجتمعات الأخرى وذلك نتيجة لصعوبة التوافق بين الفئتين في الأفكار والآراء فكلٌ يعمل حسب شاكلته .

من جهته يقول الباحث التربوي سعد السوداني في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: :إن التسرب هو الانقطاع عن المدرسة قبل إتمامها لأي سبب (باستثناء الوفاة) وعدم الالتحاق بأي مدرسة أخرى ولقد أثار تفشي هذه الظاهرة قلق الكثير من المربين والمثقفين والسياسيين ولقد أولت الكثير من الحكومات هذه المشكلة اهتماماً خاصاً من أجل دراسة هذه الظاهرة التي تؤثر سلباً ليس على المتسربين فقط بل على المجتمع ككل لأن التسرب يؤدي إلى زيادة تكلفة التعليم ويزيد من معدل البطالة وانتشار الجهل والفقر وغير ذلك من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

وأضاف :أن العزوف عن الدراسة والانقطاع المبكر وعدم الرغبة في متابعة الدراسة هو نتيجة لمرحلة المراهقة حيث يميل المراهق للمجازفة والمخاطرة إلى درجة التهور، وتتسم تصرفاتهم باللامبالاة وغياب الشعور بالمسؤولية و اللاواقعية،وعدم إدراك الأخطار التي قد تترتب على سلوكهم ويتجلى ذلك من خلال ما يصدرعن بعض المراهقين خارج منزل الأسرة لاسيما في الشوارع من سلوكيات يغلب عليها طابع الاندفاع وعدم التروي، وأحيانا الخروج عن الآداب العامة وعن ماهو متعارف عليه من تقاليد وقيم أخلاقية واجتماعية ولا نرى أن مرحلة المراهقة عامل وحيد في تفشي الظاهرة بقدر ما نؤكد أن الإشكال أكبرمما نتصور، فهو تتداخل فيه عوامل متعددة سنحاول جاهدين حصر بعضها.

هناك عوامل كثيرة تتسبب في انقطاع الطالب عن المدرسة وبعض هذه الأسباب متـداخلة إذ إنـه لا يمكن أن نجـزم بأن هـذا الطالب ترك المدرســة لسبب بعينه دون الأسباب أو المؤثرات الأخرى التي ساهمـت فـي انقطاعـه عــن المدرسـة.

وتابع: مثلاً قد يترك الطالب المدرسة لشعوره بأنه أكبر سناً من زملائه على الرغم من أنه لم يرسب أو يعيد أي سنة أما سبب تأخره الدراسي فيعود إلى أمية والـده الـذي لم يلتحق بالمدرسـة فـي حياتـه ، ولـذا فهـو لـم يلحق ابــنه بالمدرسة إلا في سن متأخرة بعد أن أصبح عمره 8 سنوات. وهنا لا يـكون السبب المباشر في مغادرة هذا الطالب للمدرسة لأنه أكبر عمراً من زملائه بل السبب الحقيقـي هـو تأخـر دخوله المدرسة بسبب جهـل أو إهمـال والده وهذا بالطبع يؤثـر علـى نفسيـته لـشعوره بأنـه أكبر زملائه في الفصل وأن أترابه قد سبـقوه ويتسبب ذلك فـي إصابتـه بالإحباط الأمـــر الذي يؤدي في النهاية لانقطاعه عن المدرسة.

من جانبه يرى المشرف التربوي سمير خليل في تصريح خص به ” المراقب العراقي”إن المدرسة تسعى إلى تكوين وتنمية شخصية المتعلم فكريا، ووجدانيا وجسديا وذلك عن طريق ما يتلقاه من علوم ومعارف ومهارات متنوعة، مما يعطيه قــــوة جسدية وقدرات فكرية وتوازنا عاطفيا وجدانيا يمكنه من أداء دوره الاجتماعي ووظيفته في الحياة.

وأضاف : إن المدرسة لا تنجح في أداء وظيفتها إلا إذا جمعت بين عمليتي التربية والتعليم” إن دمج المراهق في الوسط المدرسي الجديد الذي ينخرط فيه، يستدعي منه ابتكار أساليب جديدة من التكيف قد تختلف عن الأساليب التي كان يواجه بها مختلف مواقف المؤسسات التي كان ينتمي إليها.

من جانبها كشفت لجنة التربية النيابية، عن مساع لتفعيل قانون المنح المالية الشهرية لطلاب المدارس القانون أقره مجلس النواب عام 2014 لكنه لم يرَ النور لأسباب مجهولة علما إن الغاية من تشريع القانون هي زيادة نسبة التحاق الطلاب بالمدارس، والحد من ظاهرة التسرب، وتحسين دخل الأسرة العراقية.

وقال عضو لجنة التربية النيابية النائب محمود حسين القيسي في بيان تلقته ” المراقب العراقي”:”سنسعى جاهدين بالتعاون مع رئاسة البرلمان لتفعيل قانون المِنح المالية الشهرية للتلاميذ في المدارس الابتدائية والمتوسطة والإعدادية الحكومية، والمدارس التابعة إلى دواوين الأوقاف والشؤون الدينية؛ استنادًا للقانون رقم (3)، والذي أقره مجلس النواب عام 2014″.

وتابع، “بحسب القانون المذكور؛ فإن طلاب الابتدائية سيستلمون 30 ألف دينار شهريًا، فيما سيتقاضى طلبة المتوسطة والإعدادية مبلغ 50 ألف دينار كل شهر”، موضحًا أنّ “المنحة المالية للتلاميذ والطلبة تصرف لمدة 9 أشهر من كل عام دراسي، وتتوقف في حالات الرسوب أو التغيُب المستمر، أو فصل الطالب من المدرسة”.

وأكّد، أنّ “القانون المعتمد منذ عام 2014، لم يرَ النور لأسباب لا نعلمها، لذا سنعمل على أن يدخل حيّز التنفيذ قريبًا”، مشيرًا إلى أنّ “الغاية من تشريع القانون هي زيادة نسبة التحاق الطلاب بالمدارس، والحد من ظاهرة التسرب، وتحسين دخل الأسرة العراقية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.