بلاسخارت تلوّح بـالخطة ” B ” وتُدغدغ مشاعر الشباب بخطاب تحريضي

"جينين" تطل برأسها بعد غياب

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ظلّت جينين بلاسخارت الممثلة الأممية في العراق، “متوارية عن الأنظار”، طيلة الفترة الماضية ولم يكن لها حضور فاعل على الساحة السياسية، لكنها عادت في مرحلة حسّاسة لتتدخّل بشكل صريح وعلني، مستندة في ذلك على وسائل ضغط تعتقد أنها تستطيع فرضها على قوى سياسية فاعلة، حسبما يرى مراقبون.
حيث ظهرت بلاسخارت يوم الثلاثاء الماضي، لتقدّم إحاطة أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن تقرير الأمين العام الأخير حول يونامي وآخر التطورات في العراق.
وتضمنت الإحاطة تدخلاً عميقًا في صلب العملية السياسية، واتهامات شعواء قادتها ضد قوى رئيسية تعد العمود الفقري للنظام السياسي الحالي.
وأفادت: “حتى الآن، يؤيد القادة السياسيون فكرة الحوار أو خوض جولة أُخرى من المفاوضات. لكن هل هناك الاستعداد اللازم لتقديم تنازلات؟ إنه غائب بشكل مؤلم. إذا قمتم بزيارة لأي من الأسواق سيخبركم العراقيون: أن المصلحة الوطنية -هذه المرة أيضا- تتراجع لصالح الاعتبارات قصيرة النظر والرامية للسيطرة على الموارد ولعبة السلطة”.
ويرى مراقبون للشأن السياسي، أن حديث بلاسخارت ينطوي على “تدخل صارخ” في الشأن العراقي، و”تحريض مبطن” تهدف من خلاله إلى تأليب الرأي العام وتأجيج الشارع مجددًا.
وبين هذا وذاك، هناك من يرى أن الإحاطة التي قدمتها الممثلة الأممية، تأتي بوصفها مقدمة للخطة “ب” بعد أن نجحت في “تمرير المخطط الأول الذي تمثّل بتزوير الانتخابات البرلمانية المبكّرة”.
وما تزال تداعيات الأزمة السياسية تتفاقم يومًا بعد آخر، في ظل “التعنّت” و”التشنّج” السياسي الذي تبديه أطراف التحالف الثلاثي، وما نتج عنه من تعطيل العملية السياسية وتوقف إجراءات تشكيل الحكومة، بسبب “الفشل المتراكم” الذي منيت به تلك الأطراف في تحقيق “مشروعها الاستحواذي”، على حد وصف خصوم هذا التحالف المشكّل برعاية إقليمية.
فما هي إلا ساعات على إعلان المحكمة الاتحادية قرارها “الحاسم”، بإلغاء تشريع قانون الأمن الغذائي المثير للجدل، حتى انهالت أطراف سياسية “مستفيدة” من المشروع، على القضاء والقوى التي حالت دون تمريره.
ودفع ذلك الموقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى الخروج بخطاب هاجم فيه الإطار الشيعي وحلفاءه الذين حالوا دون تمرير قانون الأمن الغذائي، الذي كان يراد منه استنزاف جيوب العراقيين.
وتضمن خطاب الصدر تلويحًا باستخدام ورقة الشارع والتهديد بالسلاح، في الوقت الذي تصدر تحذيرات عدّة من اندلاع صِدام لاسمح الله حاولت قوى الإطار الشيعي منعه منذ إعلان نتائج الانتخابات “المزورة”، كما تضمن الخطاب اتهامًا للقضاء بالانحياز السياسي، وهو ما لم تتجه إليه القوى الأخرى.
وسبق ذلك تغريدة نشرها الصدر أكد من خلالها الذهاب نحو المعارضة، ومنح القوى السياسية بما فيها المتحالفة معه فرصة تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يفسح المجال أمام الإطار التنسيقي بالمضي في تشكيل الحكومة المقبلة، إلا أن كتلا سياسية من داخل الاطار شددت على ضرورة إشراك الجميع في تشكيل الحكومة والحيلولة دون تكرار أزمة 2019 باستخدام الشارع وإسقاط الحكومة المقبلة.
في المقابل أصدر الإطار الشيعي بيانًا تحدّث فيه عن تداعيات الأزمة وحذر من “إثارة الفتنة” داخل الشارع العراقية، في ظل الأزمة السياسية المتفاقمة في البلاد.
وأكد الإطار في بيانه الذي جاء ردًا على خطاب الصدر، “الحاجة الى الكلمة المسؤولة أمام الله وأبناء شعبنا وأن لا نتسبب بما يؤدي الى إثارة الفتنة خصوصا في ظل تربص الاعداء الذين يريدون بالعراقيين السوء. كما أن الخطابات الانفعالية المتشنجة لا يمكن أن تكون حلا للمشاكل التي تعصف بالبلد ولا تقدم خدمة للمواطنين”.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “العراق شهد في عهد حكومة مصطفى الكاظمي، تدخلًا دوليا وإقليميا لم نشهد له مثيلًا طيلة الأعوام التي تلت الاحتلال الأميركي عام 2003، حيث لم يعد خافيًا على الجميع الدور الإقليمي والدولي في الشأن الداخلي العراقي”.
ويضيف أن “بلاسخارت كررت في أكثر من مناسبة تدخلاتها بالشأن العراقي، على الرغم من التحذيرات السياسية التي وجّهت لها، إلا أن السلطة التنفيذية مرتاحة على ما يبدو لهذه التدخلات، التي تندرج ضمن مخططات خارجية تهدف إلى تغيير الخارطة السياسية”.
وبينما يتمسّك الصدر وحلفاؤه بتشكيل حكومة “توافقية على المزاج”، يواصل الإطار طرح حلول واقعية للأزمة الراهنة، حيث أعلن مؤخرًا موافقته ودعمه لمبادرة كتلة النواب المستقلين واستعداده لقبول مرشحيهم لترؤس تشكيل الحكومة وفق المواصفات المتفق عليها من كفاءة وحيادية واستحقاقات انتخابية، في الوقت الذي تسعى فيه أطراف سياسية إلى خلق “اصطفاف ثالث”، يجمع الإطار والتيار برفقة حلفائهما لتمرير حكومة جديدة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.