غضب شعبي وبرلماني ضد دعوات البنك الدولي لتخفيض الرواتب

في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أثارت دعوات البنك الدولي لتقليل الرواتب ومبالغ المنافع الاجتماعية ومنها التقاعد غضبا شعبيا وبرلمانيا في الوقت الذي يعيش العراق بحبوحة مالية كبيرة جراء ارتفاع أسعار النفط , حتى إن الوفرة المالية وصلت الى 20 مليارا حسب تصريحات مستشار الكاظمي , فتلك الدعوات تمس السيادة الوطنية وتعد تدخلا سافرا في الشأن الداخلي , فيما عدَّ البعضُ ضعفَ حكومة الكاظمي وراء التدخلات تلك , فمعدلات الفقر والبطالة والتضخم سجلت ارتفاعا غير مسبوق جراء سياسة الحكومة التي ساهمت بإضعاف الدينار , والتي أدت إلى خسارة الموظف 25% من راتبه .
تدخلات البنك الدولي و صندوق النقد لم تتوقف عند ذلك، إذ طالب بـ “إصلاحات اقتصادية ” ورفع أنواع الدعم التي تقدمها الحكومة الى قطاعات الطاقة وخاصة استيراد الوقود والكهرباء وغيرها، والتي معظمها افتقدت أو تم تقليلها ، فملايين العراقيين يعانون شظف العيش في ظل سياسة حكومية مالية غير رصينة وارتفاعا واضحا في مؤشرات الفساد التي التهمت أموال العراق وما زالت وحسب مؤشرات منظمات الأمم المتحدة , فالفقر في العراق والمشاكل الاجتماعية الأخرى بحاجة الى حلول حكومية للنهوض بالواقع المعيشي للمواطن .
الصراعات السياسية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة ومنصب رئيس الجمهورية تهيمن على الواقع السياسي الراهن، في ظل حكومة تصريف الاعمال التي ظلت عاجزة عن إيجاد آليات لتحسين المستوى المعيشي وغياب موازنة 2022 الذي أسهم في التعثر بتحقيق نمو اقتصادي وتعطل القطاعات المهمة التي فاقمت معاناة العراقيين.
البنك الدولي دعا حكومة الكاظمي الى تقليل الرواتب الممنوحة لموظفي الدولة، ومبالغ التقاعد للمستفيدين”، بالإضافة الى “تقليل الإنفاق الحكومي على برامج الحماية الاجتماعية وتوجيه تلك المبالغ نحو الاستثمار في برامج الخدمة العامة.
البنك الدولي اقترح أيضا تمرير ما وصفها بــ “إصلاحات اقتصادية” على قطاعات الخدمة داخل البلاد، ومن ذلك الاستثمار بقطاع الطاقة لتقليل الإنفاق الحكومي على استيراد الغاز والمحطات الكهربائية، وتقليل اعتماد الحكومة العراقية على القروض الدولية.
وتابع: على الحكومة العراقية اتخاذ “إجراءات عاجلة جدا” لمواجهة نسب التضخم وارتفاع الأسعار الحالية من خلال إصلاحات اقتصادية عبر محورين، الأول “التحكم بإنفاق الموارد التي أتت كعائدات لارتفاع أسعار النفط العالمية” والثاني “اتخاذ إجراءات عاجلة للإصلاح الاقتصادي على المدى المتوسط تحسبا لانخفاض أسعار النفط مرة أخرى”.
وحول ذلك يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “تصريحات البنك الدولي تكون مخصصة للحد من الإنفاق الحكومي الكبير، وفق تقرير تم نشره في وسائل الاعلام الرسمية فترفع الى البنك الدولي، والتقرير الاخير يعد خطيرا لو تم تطبيقه وله نتائج كارثية , فسياسة الحكومة الحالية أسهمت في تحجيم النمو الاقتصادي وتعطيل القطاعات الإنتاجية وخاصة القطاع الخاص”.
وبين أن “الحكومة تعمل على رفع الدعم عن القطاعات المهمة التي هي في تماس مع المواطن، وقرارات البنك الدولي تتناغم، مع تطلعات الحكومة في ظل ارتفاع الفقر والبطالة والتضخم والانكماش الاقتصادي”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “إيرادات الحكومة حققت ارتفاعا كبيرا في ظل تدني دخل الفرد العراقي ويقابل ذلك حالة من التقشف وضياع الأموال، فمعظم البنى التحتية متهالكة”.
وأوضح أن “ما يتحدث عنه البنك الدولي هو قضايا بعيدة عن أرض الواقع فهو يسعى من خلال توصياته للحفاظ على الأموال التي اقترضها العراق في ظل وجود حالة من الانكماش في الأسواق المحلية يصاحبه ارتفاع في أسعار السلع والبضائع ولا توجد فرص عمل جديدة للخريجين ووجود آلاف المشاريع المتوقفة”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.