القراءة الخلدونية والسياسة!

بقلم / حليمة الساعدي ..

(إلى متى يبقى البعير على التل) هكذا وُصِفَ الحال السياسي في العراق والانسداد الذي لم يستطع أحد تسليكه لكن السؤال الذي استوقفني ولم أجد له إجابة لهذه الجملة المطبوعة في عقول العراقيين فكلنا قد درسها وحفظها عن ظهر قلب كونها أحد دروس القراءة الخلدونية لمرحلة الاول الابتدائي (الى متى يبقى البعير على التل الى المساء من طوى ردائي سلمى طوت ردائي)!
في استخدام هذه الجملة مقصودية فهي إما أن تكون إشارة لقرب الفرج لأن البعير لن ييقى على التل طويلا ولكن سيبقى حتى المساء وبعدها ينزل وهذا يعني أن الانسداد سيكون لفترة محدودة وسينتهي بإذن الله.
أو أن الجهل بالسياسة وعدم قدرة المشتغلين فيها على خوض غمارها والغوص في بواطن بحورها وأن مَن يتزعمون المشهد السياسي ليسوا بالمستوى الكافي من الفهم والادراك بمصطلحاتها ولا يملكون حنكة عالية ويفتقرون للغة الخطاب الدبلوماسي التي تليق بالمستوى السياسي المطلوب والتي لو تحدث بها أحد لن يفقهوا منها شيئا.
ولهذا استخدم معهم اُسلوب القراءة الخلدونية!
أي بمعنى آخر يراد القول لهم عودوا الى الصف الاول الابتدائي من مدرسة السياسة وفن إدارة الاحزاب وتعلموا كيف تكونون قادة وزعماء و رؤساء كتل لتتمكنوا حينها من تشكيل حكومة قوية .
أو ربما هي محاولة لأن يثار الشارع العراقي بما يسمى بالعصف الذهني حين تطرق أسماعهم وتستفز بجملة يتداولها طلاب مرحلة الاول الابتدائي بعد أن صدع المحللون السياسيون وخبراء الاعلام رؤوس البسطاء من عامة الناس بكلمات ومصطلحات يسمعونها ولايفهمون منها شيئا، فأريد بهذه الجملة أن يختصر عليهم الوقت والجهد في الفهم لأنهم جهلة.
وقد تكون إشارة أو كلمة سر خاصة بزعماء التحالف الثلاثي للانطلاق بمرحلة ومستوى جديد من استراتيجية العمل السياسي المشترك فيما بينهم.
وربما هي شفرة للانتقال إلى خطة بديلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وترقيع مايمكن ترقيعه وإخراج البلاد من عنق الزجاجة التي لا نعرف كيف أدخلوها فيها.
على أية حال الايام القادمة ستفضح المستور والشمس ستشرق على التلِّ ولن يكون عليها جمل …لأن لصوصا داهموه ليلا فسرقوا الجمل بما حمل ..
منو جاب طاري الموازنة؟!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.