الـ”مافيات” تسيطر على أراضي الدولة والمجمعات السكنية تخنق بغداد

أسعار "خيالية" خلفها متنفذون

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
أقر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خلال زيارته مقر أمانة العاصمة، بأكبر جريمة حدثت في مطار المثنى, حيث منحت أراضيه للاستثمار وبنيت به بنايات “متهالكة”، مبيناً أنه من المفترض أن تكون تلك المساحات مناطق خضراء، وشدد على ضرورة بناء المجمعات السكنية خارج بغداد”، وجاء هذا الاعتراف الحكومي ليؤكد عجز الحكومة بالتدخل لإيقاف تلك المشاريع الاستثمارية التي حصلت عليها عصابات المال والسلطة، بالتواطؤ مع أمانة بغداد وهيأة الاستثمار وبرعاية أحزاب متنفذة، إذ تحصل تلك العصابات على أراضٍ في مواقع متميزة من العاصمة وبثمن بخس بسطوتها وضغوطاتها في هذا الجانب وتحت حماية أحزاب فاسدة شوهت معالم العاصمة بمجمعات سكنية ضخمة أسهمت بزيادة الاختناقات المرورية وارتفاع نسب الزحام والانفجار السكاني.
الأمر لايتوقف عند ذلك بل إن المستثمرين يحصلون على قروض ضخمة بدون ضمانات وبدون فوائد من البنك المركزي بحجة تشجيع الاستثمار , والنتيجة أرباح ضخمة للمستثمرين، تقابلها اختناقات مرورية وتعطل البنى التحتية للعاصمة بسبب الضغط السكاني عليها وعدم إنشاء محطات كهرباء مصاحبة لتلك المشاريع , مما أثر سلبا على البغداديين.
ما تعانيه العاصمة بغداد تم وفق موافقات هيأة الاستثمار واستثمار بغداد التي اتُهمت بالفساد , فقد حولت معظم البنايات الحكومية الى مولات تجارية , ما زاد من معاناة المواطن في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة .
وكشف مختصون عن الكلفة الحقيقية للوحدات السكينة في العاصمة بغداد والأسعار المعروضة فيها، فيما أكدوا أن المستثمرين يحاولون استغلال حجم الطلب لرفع أسعار العقارات.
وقالوا إن “كلفة الوحدات السكنية اليوم ولاسيما في العاصمة بغداد قد لا تتجاوز 75 مليون دينار عراقي، إلا أنها تعرض بمبالغ تتجاوز 200 – 359 مليون دينار”، مشيرين إلى أن “ارتفاع أسعار المجمعات السكنية مرتبط بالسياسات التجارية التي يتخذها بعض المستثمرين في مبيعاتهم للوحدات السكنية”.
وأضافوا، أن “المستثمرين رفعوا أسعار الوحدات السكنية المعروضة بعد أن التمسوا حجم الطلب مقارنة بحجم المعروض من الوحدات الذي لا يتناسب معه”.
وتشهد المجمعات السكنية ارتفاعا في أسعارها خصوصا في العاصمة بغداد نتيجة عدم وجود رقابة حكومية على المستثمرين.
ويرى الخبير الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي)” أن “المجمعات السكنية الفارهة لم تسهم في الحد من أزمة السكن كون أسعارها مرتفعة جدا , وحتى القرض الحكومي البالغ “125”مليون دينار لايكفي لشراء تلك الوحدات , بالرغم من أن معظم الاراضي التي بنيت عليها تلك المجمعات تم الحصول عليها بثمن بخس بسبب الضغوطات السياسية للأحزاب على أمانة بغداد لتخصيص أراضٍ في مواقع جيدة , وهي أصلا غير مخصصة للبناء كونها ضمن الرقعة الادارية لأمانة بغداد والخاصة بتطوير العاصمة .
وتابع :كان من المفترض بناء تلك المجمعات خارج الحدود الادارية لأمانة بغداد , حتى نتلافى الاختناقات المرورية والضغط على البنى التحتية في العاصمة والتي هي أصلا متهالكة , لكن الطبقة السياسية تسعى دوما لتحقيق الارباح على حساب معاناة المواطن البغدادي.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “تصريحات رئيس الوزراء خلال زيارته أمانة بغداد توضح حجم العجز الحكومي في محاربة الضغوطات السياسية التي تهدف للاستيلاء على الاراضي المهمة في بغداد”.
وبين أن “هناك مافيات تمنع بناء وحدات سكنية للقضاء على أزمة السكن وتبقى الاوضاع على ما هي عليه , فالاراضي القريبة من المطار تعرضت للسرقة وبتواطؤ من أمانة بغداد والنتيجة معاناة مستمرة لسكان العاصمة”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.