سيناريو حرق الحقول يعود من جديد بسبب ضعف الجانب الأمني

لمنع العراق من تحقيق الاكتفاء الذاتي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
يعيش العراق ظروفا استثنائية جراء الازمة العالمية للغذاء والتي أدت الى ارتفاع الأسعار عالميا، في ظل تعمد حكومي بعدم وجود خزين غذائي خاصة من الحنطة، مما جعل العراق يعاود الاستيراد بعد سنوات من تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول، و أسهم العديد من العوامل في تردي إنتاج العراق من المحاصيل في مقدمتها انقطاع حصته المائية القادمة من تركيا لتغذية نهري دجلة والفرات والتي أدت الى زيادة مساحات التصحر وحرمانه من زراعة كامل الأراضي المخصصة لمحصولي الحنطة والشعير.
والامر لم يتوقف عند ذلك فقد صاحبت عمليات حصاد محصول الحنطة جرائم حرق منظمة تهدف الى الإضرار بكميات الإنتاج , وإبقاء العراق بحاجة مستمرة الى الاستيراد.
وأوضح الدفاع المدني أن النتائج الأولية تؤكد وجود أيدٍ خفية وراء تلك الحرائق , فما يحدث يعيد الذاكرة الى الأعوام الماضية التي أدت حرائق حقول الحنطة الى خسائر كبيرة للعراق، وتسعى بعض الخلايا الإرهابية التي تعمل لتنفيذ أجندات بعض الدول التي تحرص على بقاء العراق دولة مستوردة وعلى رأسهم تركيا التي قطعت الماء حتى يتم حرمان الفلاح العراقي من زراعة أرضه وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
مديرية الدفاع المدني في وزارة الداخلية أعلنَت ، عن تسجيلها تسعة حوادث حريق منذ الشروع بعمليات حصاد الحنطة.
وقال مدير إعلام المديرية جودت عبد الرحمن ، إن مديريته “شرعت بالتزامن مع عملية التسويق ، بتنفيذ خطة مكونة من ثلاثة محاور لتلافي حوادث الحريق التي تتعرض لها المحاصيل الزراعية، كاشفاً عن تسجيل مديريته تسعة حوادث حريق تعرض لها الموسم التسويقي”.
وأضاف أن “المرحلة الأولى من هذه الخطة تمثلت بإصدار الارشادات التوعوية للفلاحين والمزارعين وأهمية السلامة في الحفاظ على تلك المحاصيل، بينما تضمن المحور الثاني نشر سيارات الاطفاء بشكل مكثف في المناطق الزراعية لتكون قريبة في حال تعرضت لحادث حريق”، منوهاً بأن أغلب الحرائق يرجع إلى قلة وعي فلاح أو إلى تماس كهربائي أو نتيجة عمليات إرهابية”.
من جانبه يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن تكرار سيناريو حرق محاصيل الحنطة لم يكن وليد اليوم”، مبيناً أن “تصريحات الدفاع المدني متناقضة إذ أرجعتها الى قلة الوعي للفلاح ، بينما عاودت لتؤكد أنها حوادث إرهابية”.
وأوضح أن “هذا يدُلُ على أن هناك إرادة تهدف الى إفراغ العراق من بيئته الزراعية ليتحول الى مستورد في ظل تفاقم أزمة المياه” .
وتابع: أن “هناك استهدافا ممنهجا للمنتج الوطني , في ظل حكومة لم تسعَ الى تفعيل العجلة الصناعية والزراعية، مما فاقم أعداد العاطلين عن العمل , كما أن العراق بحاجة ماسة الى تفعيل القطاع الزراعي بالشكل الصحيح لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي , فقطع المياه من قبل تركيا يأتي ضمن برنامج تدمير القطاع الزراعي وجعل العراق بلدا مستهلكا”.
من جهته أكد الخبير الاقتصادي نبيل العلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “أزمة المياه في البلاد فاقمت تردي الوضع الزراعي والتي أدت الى تقليص مساحات الخطة الزراعية وانعكست سلبا على الخزين الغذائي للبلاد”.
وأوضح أن ” حرائق الحنطة تأتي لتضيف عبئا آخر على المزارع العراقي الذي لم يجد أياً من أنواع الدعم الحكومي”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.