أسعار “الصمون” ترتفع والأوزان تنخفض .. والمواطن يبحث عن حلول

الإحتكار يتلاعب بالطحين

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
تشهد الأسواق المحلية ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية جراء فقدان الحكومة السيطرة على تلك الأسواق، مما ضاعف من معاناة العراقيين في ظل تدني الدخل السنوي للمواطن جراء سياسة الحكومة الحالية بتخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار والذي تسبب بفقدان 25% من قيمتها.
أزمة “الصمون” تدق أبواب العراقيين في ظل عمليات الاحتكار من قبل التجار والتي أدت الى ارتفاع أسعار “الطحين” الأبيض الى أكثر من خمسين ألف دينار , بينما تجاوز سعر كيس الطحين الأسمر “الحصة” الثلاثين ألف دينار وهذه الأسعار انعكست سلباً على قيمة “الصمون” فبالأمس كان يباع “10” انخفضت الى “8” صمونات مقابل ألف دينار واليوم وصلت الى “6” بألف دينار.
القوى السياسية والفساد والمحاصصة جعلت الاقتصاد العراقي غير واضح الهوية ومنعته من ان يكون “حراً” كما هو مخطط له , فهو خليط ما بين الشمولي والرأسمالي، وسمح لكبار التجار أو الشركات المستحوذة على الطحين المباع في السوق، باحتكار تلك المادة دون وجود أية رقابة حكومية وما تتحدّث عنه وزارة التجارة بأنها مسيطرة على الأسعار فهو حديث غير واقعي، وما يجري في الأسواق يكشف حقيقة ذلك , فهناك مخططات لرفع سعر الطحين، وتكرار تجربة لبنان في العراق، حيث تتحمّل وزارة التجارة واللجان الاقتصادية مسؤولية أي أضرار مادية ستلحق بالتاجر البسيط أو المواطن .
الحكومة تخلّت عن دعم المواطن فيما يخص أسعار الصمون، مما ينذر بأزمات قد تؤثر سلبا في الواقع الأمني، حيث بدأت شرارات ذلك من خلال ما تناولته مواقع التواصل الاجتماعي عن تهديدات من قبل أصحاب الافران ومن المواطن.
وأكدت وزارة التجارة أنه لا وجود لأزمة أو شُح بمخزونات الحبوب، مشيرةً إلى أن ارتفاع أسعار الطحين سببه المضاربات التجارية.
وأوضح مدير عام الشركة العامة لتصنيع الحبوب أثير داود سلمان، خلال ترؤسه اجتماع خلية الأزمة، ان شركته ملتزمة بتوزيع مادة الطحين لجميع مستحقيها من المشمولين بنظام البطاقة التموينية على وفق الجداول الزمنية المحددة في خطط وزارة التجارة.
ويقول الخباز محسن علاوي: “نتلقى الكثير من اللوم من قبل المواطن بسبب رفع أسعار الصمون , والذي نجم عن ارتفاع أسعار الطحين وعدم اهتمام الحكومة بدعم أصحاب الافران والمخابز , فتارة يرفعون أسعار الوقود وتارة أسعار الطحين ولا توجد حلول”.
أما المواطن كريم حسين من سكنة منطقة المشتل يقول : ان “استمرار رفع أسعار المواد الغذائية الأساسية دون اتخاذ إجراء حكومي جريمة لا يمكن السكوت عنها”.
وأضاف: “الوضع المعيشي يحتاج إلى إصلاح اقتصادي لتفادي الحلول الترقيعية التي دأبت عليها الحكومة الحالية , فارتفاع الأسعار يستهدف الطبقات الفقيرة والهشة وأصحاب الرواتب الضعيفة لم تعد لديهم القدرة على تحمّل ارتفاع الأسعار وعلى البرلمان إيجاد حلول للسيطرة على الارتفاع المستمر”.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان “أزمة ارتفاع اسعار الطحين ، هَمٌ جديد يضاف إلى معاناة المواطنين في ظل وضع اقتصادي ومعيشي متدهور , وكل ذلك يحدث وسط اهمال متعمد للحكومة التي لم تفعّل الرقابة على الأسواق , بل تركته عرضه للاحتكار من قبل تجار هدفهم تحقيق الربح على حساب معاناة المواطن”.
وتابع: القاء اللوم على الازمة العالمية لا يستثني تلكؤ وزارة التجارة التي لم تجهّز المواطن منذ ثلاثة أشهر بمادة الطحين، مما فاقم من ارتفاع مادة الطحين , حيث قامت بعض الأفران برفع الأسعار من خلال البيع بألف دينار لكل 6 “صمونات ” وهذا يؤثر سلباً في معيشة الأسرة العراقية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.