معرض “رحلة الروح” ..سفر فني إلى العصور الغابرة

 

يواصل الفنان التشكيلي التونسي حمادي بن سعد، ”رحلة الروح“، من خلال عرض تشكيلة من أعماله التي تغوص في معان رمزية تستلهم من التاريخ والجغرافيا، وتعبّر بطريقته عن جوانب كثيرة من سيرته الفنية.

”رحلة الروح“ هو عنوان المعرض التشكيلي الذي يستمر حتى الثالث من يونيو/ حزيران المقبل، بأحد أروقة العرض بالعاصمة تونس، حيث تنتصب 15 لوحة ذات حجم كبير تجوّل فيها حمادي بن سعد، بالمعنى التصويري للكلمة، على الورقة التي ملأ بياضها بخطوط وقطرات من الطلاء ذي ألوان يغلب عليها اللونان الأبيض والأسود.

وفي اللوحة التي استُخدمت كملصق للمعرض، نرى شخصية ذات أرجل قصيرة تمشي وتستمر في المشي ممسكة رزمة من الورق تحت ذراعها، وهي صورة تشبه كثيرا حياة هذا الرسام العصامي التكوين وكثير الحركة، ومن خلال تكثيف استعمال الخطوط المستقيمة والمتوازية، يخيّل لمن يتأمل هذه اللوحة أن الشخصية تتحرك بسرعة.

وفي الأعمال المعروضة في هذا الرواق، تتداخل الخطوط النادرة وتزيد من إبراز الحركة وتجعلها أكثر حيوية؛ ما يجعل منها استعارة معبّرة عن السيرة الذاتية لحياة هذا الفنان البالغ من العمر 74 سنة، الذي يقول إنّ أعماله الفنية تمثل متنفسا له للتعبير عن ذاته وما يختلج من أحاسيس فيها.

وترتكز لوحات الفنان التشكيلي حمادي بن سعد على شظايا مربعة ومستطيلات من ورق الكرتون المعاد تدويره يلتصق ببعضه البعض في خليط يتخذه الفنان منطلقا لعرض إبداعاته، تنتشر كتلة زرقاء أو بنية داكنة لتشغل الخلفية البيضاء بالكامل تقريبًا.وتعبّر هذه الأوراق والألوان المتراكمة عن تراكم العقبات التي اعترضت هذا الفنان والشخصيات التي التقاها في حياته أو التي قرأ عنها، لا سيما من قراءاته عن الإنسان في العصور الغابرة.

وتأثر الفنان التشكيلي حمادي بن سعد أيضا بزياراته إلى كهوف العصر الحجري الحديث وبما تركه الأوائل منذ 6000 عام كرسومات على جدران الكهوف، وهذه الشخصيات العملاقة تردد صدى ذكريات الرسام الذي يحبذ الاشتغال على لوحات كبيرة الشكل تحاكي طبيعة المواضيع التي يشتغل عليها وحجم الكائنات التي يصورها.

ويقول منظمو المعرض: إنّ ”هذه الأعمال الفنية هي لوحات جامعة بين آثار العصر البدائي والبعد الكوني، وهي تستحق أن تُدرج في المتاحف الكبرى في العالم، مثل متحف تيت مودرن في لندن، ومتحف الفن المعاصر في طوكيو، وغيرها، لأنّ الأرضية مواتية لذلك، ففي الرابعة والسبعين من عمره وبعد هذه الرحلة، فإن الفن الذي يكرس حمادي بن سعد نفسه له، له سحر جعله يسافر ألف قدم من هنا“.

وحمادي بن سعد فنان تشكيلي، عصامي التكوين، ولد بتونس العاصمة عام 1948، وعمل في بداية حياته معلما ثم أصبح ناشطا في نوادي الفنون التشكيلية الموجهة للأطفال، وقد بدأ يعرض أعماله منذ عام 1975، ونظّم منذ ذلك الحين عدّة معارض شخصية بتونس، كما شارك في العديد من المعارض الجماعية في تونس، ومن بينها المعرض السنوي لجماعة ”مدرسة تونس في الرسم“، كما عرض رسومه في عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وإيطاليا وسويسرا والدانمارك، وعرف بأعماله ذات الحجم الكبير.

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.