مشاريع كبرى تُحال إلى شركات خاسرة لسرقة أموالها

الفساد يفتك بالموازنات الانفجارية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
مازالت هناك 173 شركة عامة أو مملوكة للدولة، تُعد خاسرة بسبب الإهمال والحروب، وهذا هو المشهد اليومي للشركات الحكومية في ظل الإهمال المتعمّد للحكومات المتعاقبة على حكم البلاد والتي اتخذت شعارها في تدمير الصناعة والزراعة وشمل ذلك شركات بل تعدى إلى وزارة الاعمار والاسكان، والغريب في الأمر، إن معظم الشركات الخاسرة تستهلك أموالاً ضخمة من موازنة الدولة مقابل لا شيء، أما شركات وزارة الاعمار الخاسرة مازالت تحصل على عقود لمشاريع خدمية كبرى، فهي بمجرد حصولها على أموال المشاريع تتركه أو تحيله إلى مقاولين محليين، والنتيجة ارتفاع وتيرة المشاريع المتلكئة، وتستبعد الشركات الرصينة من تلك المشاريع وبخاصة الصينية التي تسعى بموجب الاتفاقية ما بين بغداد و بكين إلى إعادة اعمار البلاد.
مئات المشاريع العملاقة مازالت متلكئة، وتصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، حيث أصاب تلكؤها الوضع الخدمي بالشلل جراء وجود جهات متنفذة تحيل تلك المشاريع إلى شركات خاسرة سواء في قطاع الاعمار أو الصناعة، والهدف من ذلك هو الحصول على منفعة مادية لتلك الجهات، فعملية سحب العمل من الشركات المتلكئة تحتاج إلى إجراءات قانونية، وأن أغلب المشاريع المتلكئة حققت نسبة انجاز وصلت إلى 60%.
مشاريع الماء في عموم العراق، ومنها مشروعا ماء السماوة و النهروان، يعدان أنموذجين لحصول الشركات الخاسرة على تلك المشاريع ومن ثم تحال سراً إلى شركات أخرى، فالقانون المرقم 21 الخاص بتنظيم عمل الشركات الحكومية هو نفسه جعلها شركات خاسرة بسبب الروتين والفساد.
ويؤكد عضو مجلس النواب أحمد عبد الله الجبوري، إن عشرات الشركات والمصانع والمعامل الحكومية، أصبحت خاسرة وتقترض رواتبها من الحكومة الاتحادية بسبب الفساد المستشري في وزارة الصناعة والمعادن.
وقال الجبوري: هناك 83 مصنعاً ومعملاً كمصانع السمنت والحديد الصلب والكبريت والألبان والجلود والنسيج والأدوية والسيارات وغيرها، تحولت إلى مؤسسات خاسرة تقترض رواتبها على شكل سلف من وزارة المالية، وتصل هذه السلف سنويا إلى أكثر من تريليون و82 مليار دينار عراقي جراء الفساد المستشري في وزارة الصناعة والمعادن.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي نبيل العلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان الشركات العامة الخاسرة تعد مشكلة تواجه الاقتصاد الوطني فهي تستهلك أموالاً ضخمة على شكل سلف من وزارة المالية ولن تتم إعادتها، وهذه الحالة سببها قانون الشركات المرقم 21 لسنة 1997 حيث وضع مجموعة من القيود على إدارات الشركات العامة ابتداءً من تعيين مدير الشركة الذي يُعيّن من قبل الحكومة وفي كثير من الأحيان يخضع للمحاصصة وقيود أخرى وانتهاءً بتفاصيل عملها.
وتابع: “هذه القيود تمنعها من أية فرصة للنجاح ولاسيما إن السوق في العراق ليس سهلا، خاصة في زمن العولمة والشركات الأجنبية، فهذا يُعد عائقاً أمام إنتاجها ويجعلها غير قادرة على المنافسة، وحتى المشاريع التي تحصل عليها فهي غير قادرة على إكمالها بسبب الروتين الحكومي، مما جعلها أهم أسباب تصاعد معدلات المشاريع المتلكئة.
من جهته، أكد المختص في الشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): ان هناك من يقف وراء مشكلة الشركات الخاسرة، وهي لحد الآن تمنع من إحداث تغييرات في “قانون 21” الخاص بتنظيم عمل الشركات الحكومية، والأخطر ان تلك الجهات مازالت تمنح تلك الشركات مشاريع عمرانية وهي تعلم أنها غير قادرة على إكمال تلك المشاريع، وفجأة تختفي الأموال ويبقى المشروع من دون انجاز، محملاً جهات سياسية لم يسمّها مسؤولية استمرار ابتلاع تلك الشركات للأموال، كونها تحصل على نسب كبيرة من أموال المشاريع المحالة للشركات الحكومية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.