العراقيون يستذكرون بألم الاعتداء الآثم على مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام)

 

امتدت الايادي الارهابية البعثية الى ضريح الامامين العسكريين (عليهما السلام) بالاعتداء غير الشريف كما هو معروف في السنين السابقة من تهديم قبور أئمة البقيع (عليهم السلام) ومن التطاول أيضا على ضريح سيد الخلق أجمعين حبيب إله العالمين النبي محمد(صلى الله عليه و آله) في محاولات لتهديم ضريحه المبارك.

في اليوم الثالث عشر من حزيران عام 2007، تحل ذكرى تفجير ضريح و قبة الامامين العسكريين من قبل الزمر الضالة الإرهابية اللاانسانية ، وذلك لمحو أثر بركات ائمتنا و ائمة جميع المسلمين قاطبةَ في محاولاتهم البائسة الضئيلة.

ولا نجيبهم إلا كما أجابهم الله تعالى في محكم كتابه الشريف بسم الله الرحمن الرحيم((يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ))صدق الله العلي العظيم.

و هنا نقدم نبذة مختصرة عن حياة الإمامين العسكريين(عليهما السلام) و نبذة تأريخية عن مراحل بناء الضريح الشريف.

الامام علي بن محمد الهادي (عليه السلام)

ولد الامام ابو الحسن علي التقي الهادي (عليه السلام) في النصف من ذي الحجة عام 212هـ في قرية (صُرَيّا) من قرى المدينة وهي قرية اسسها الامام الكاظم (عليه السلام) وتبعد عن المدينة ثلاثة اميال.

اشهر القابه هو النقي والهادي، ويقال له ابو الحسن الثالث ايضا، وفي عرف رواة الشيعة المراد من ابي الحسن الاول هو موسى بن جعفر (عليهما السلام) ومن ابي الحسن الثاني الامام الرضا بن موسى الكاظم (عليهما السلام).

استشهد عام 254هـ في مدينة سامراء ودفن في بيته، وكان عمره يوم وفاته احدى واربعين سنة.

ورغم قصر عمره، الا انه عاش حياته في نشاط دائم، فقد كان يعلم الناس ويعلم العلماء منهم، حتى ذكر ان الذين رووا عنه علومه بلغوا ما يقارب المائة وخمسة وثمانين راويا، وكان من ثقاته: احمد بن حمزة بن اليسع، وصالح بن محمد الهمداني، ومحمد بن جزال الجمال، ويعقوب بن يزيد الكاتب، وابو الحسين الهلال، وابراهيم بن اسحاق، وخيران الخادم، والنضر بن محمد الهمداني، وكان من وكلائه الذين ذكرهم المؤرخون: جعفر بن سهل الصقل، ومن اصحابه داود بن زيد، وابو سليمان زنكان والحسين بن محمد المدائني، واحمد بن اسماعيل بن يقطين، وبشر بن بشار النيسابوري الشاذاني، وسليم بن جعفر المروزي، والفتح بن يزيد الجرجاني، ومحمد بن سعيد بن كلثوم، ومعاوية بن حكم الكوفي وعلي بن معد بن معبد البغدادي، وابو الحسن ابن رجا العبرتائي.

عصر الامام الهادي (عليه السلام):

عاش الامام الهادي (عليه السلام) في فترة من الخلافة العباسية لها خصوصيات يتميز بها عن غيرها من الفترات وهي:

  • زوال هيبة الخلافة، ويعود ذلك الى سيطرة الموالي والاتراك على شؤون الحكم يدبرونه كيف شاءوا، وكان للخليفة دور شكلي فقط يقتصر على الدعاء له في المساجد.
  • تفسخ رجال البلاط: نتيجة مجالس اللهو والمجون التي كان يقيمها هؤلاء الخلفاء والقواد بسبب الفراغ الذي يعانيه جهاز الخلافة.
  • ازدياد الظلم والاستبداد المتأتي من العبث ببيت المال بسبب الإنفاق والبذخ على بطانة الخليفة والمحيطين به وعلى الدسائس والمؤامرات.
  • تصاعد الثورات العلوية التي كانت ردة فعل على الظلم والاضطهاد اللذين كانا يخيمان على المجتمع الاسلامي في تلك الفترة، وقد سجلت كتب التاريخ 18 ثورة بين الفترة 269- 270هـ، وغالبا ما كانت تنتهي هذه الثورات بالفشل ويتم القضاء عليها من قبل الدولة العباسية.

نشاطات الامام الهادي (عليه السلام) السرية:

عاصر المتوكل الامام الهادي (عليه السلام) اكثر من غيره من الخلفاء، وكان المتوكل يسيء معاملة بني هاشم ويضطهدهم كثيرا، وكان يسيء الظن بهم ويتهمهم دائما، وكان وزيره عبد الله بن يحيى بن خاقان يسعى بهم لديه ويشجعه على الاساءة اليهم، وقد حاز المتوكل على قصب السبق في ظلم اهل البيت واضطهادهم من بين الخلفاء العباسيين.

ولاجل ذلك كان الامام الهادي (عليه السلام) يمارس خاصة في عصر المتوكل نشاطاته بشكل سري، ويراعي السرية التامة في مختلف احواله مع شيعته، وفرضت على الامام حين اقامته بسامراء رقابة شديدة وضيق الخناق عليه من قبل الجهاز العباسي الحاكم.

الامام الهادي (عليه السلام) في مواجهة الانحراف:

سادت المدارس الدينية والفكرية كالمعتزلة والأشاعرة في عصر الامام الهادي (عليه السلام)، وظهرت في المجتمع الاسلامي آراء ونظريات كلامية متعددة وثار الجدل والبحث على قدم وساق حول مسائل كلامية مثل الجبر والتفويض واحكامه برؤية الله وعدم ذلك، وجسميته تعالى، وغيرها من القضايا الاخرى، ومن هنا كان الامام (عليه السلام) يواجه اسئلة ناتجة عن هذه الاراء والنظريات.

وجعل انتشار هذه الاراء المنحرفة وتفشيها قيادة الشيعة فكريا من قبل الامام (عليه السلام) امرا ضروريا للغاية، ولذلك راح الامام (عليه السلام) يبث بطلان الآراء والمدارس المنحرفة مثل الجبرية والمُجسِّمة خلال مناظراته ورسائله بأدلة قاطعة وساطعة وقدم الاسلام الحقيقي مجردا عن كل شائبة وانحراف الى المجتمع الاسلامي وهذا احد مظاهر عظمة الامام (عليه السلام) العلمية.

الامام الحسن العسكري (عليه السلام):

ولد الامام العسكري امام الشيعة الحادي عشر عام 232هـ، ابوه الامام الهادي الامام العاشر (عليهما السلام)، وأمه زاهدة مؤمنة اسمها: حُديثة، وقال البعض ان اسمها سوسن، وقد كانت من العارفات الصالحات، وكفى في فضائلها انها كانت مفزع الشيعة بعد وفاة ابي محمد وفي تلك الظروف الحرجة.

ولان الامام (عليه السلام) كان يقيم في سامراء مجبرا في حي يسمى بالعسكر بناء على امر الخليفة العباسي سمي بذلك بالعسكري.

اشهر القابه الاخرى، التقي والزكي، وكنيته ابو محمد، كان عمره 22 عاما عندما استشهد ابوه الكريم، كانت امامته ستة اعوام وعاش 28 عاما واستشهد سنة 260هـ ودفن في بيته بجوار ابيه في سامراء.

عاصر الامام (عليه السلام) في مدة اقامته القصيرة ثلاثة خلفاء عباسيين كان كل منهم اظلم من الاخر وهم: المعتز، المهتدي والمعتمد.

جوانب من أنشطة الامام العسكري (عليه السلام)..

  • المساعي العلمية في الدفاع عن الدين الاسلامي ومواجهة الشبهات والاشكاليات.
  • ايجاد شبكة اتصالات مع الشيعة في المناطق المختلفة من خلال نصب الوكلاء والممثلين والمراسلات.
  • ممارسة النشاطات السياسية السرية رغم اجواء الرعب والرقابة من قبل الحكم العباسي.
  • توجيه رجال الشيعة وشخصياتهم البارزة سياسيا والوقوف الى جانبهم في الازمات.
  • الإفادة الواسعة من العلم لاستقطاب المعاندين ورفع معنويات الشيعة.
  • إعداد الشيعة لمرحلة غيبة ابنه الامام الثاني عشر (عليه السلام).

ان الدار التي كان الامام الهادي (عليه السلام) يسكنها مع عائلته في سامراء اشتراها من دليل بن يعقوب النصراني، وعاش فيها ودفن في وسط الدار ثم دفن بعض رجالات الاسرة وسيداتها.

وحدثت حوادث في مدينة سامراء أيام المعتمد، وهاجر الكثيرون من الناس فبعد ان كانت مدينة سامراء من اكبر البلاد وأجملها واكثرها ازدهارا، فاذا بها انقلبت الى مدينة مهجورة قل ساكنوها وبقيت محلة العسكري مأهولة.

حينما حلت سنة 328هـ ولم يبق من مدينة سامراء الا خان وبقال للمارة وسقطت سامراء عن مركزيتها وفقدت مجالسها وبهاءها، فتعين بعض الناس في بغداد ليقوموا بسدانة تلك الروضة فكان اولئك الافراد يرافقون الزوار الى سامراء ويرجعون معهم.

وقام ناصر الدولة الحمداني، وهو اخو سيف الدولة الحمداني ببناء قبة على القبرين الشريفين، وجعل لسامراء سورا وجعل على مرقد الامامين ضريحين جللهما بالستور وبنى دورا حول دار الامام واسكنها جماعة.

وفي سنة 337هـ قام معز الدولة البويهي بعمارة المشهد الشريف فانه دخل سامراء وانفق اموالا جليلة ورتب للروضة المباركة القوام والحجاب وعين لهم رواتب وعَمَّرَ القبة الشريفة.

وفي سنة 368هـ قام عضد الدولة البويهي بعمارة المشهد المقدس حيث بنى الروضة الشريفة بالاخشاب من الساج ووسع الصحن الشريف.

وفي سنة 445هـ قام الامير ارسلام البساسيري بعمارة المرقد وامر بعمارة عالية على مرقد الامامين ونصب ضريحا من خشب الساج على المرقدين.

في سنة 495هـ جاء الملك بدكيروق السلجوقي، فجدد ابواب الروضة من اغلى انواع الخشب وبنى سورا للروضة المقدسة وقام بترميم القبة والرواق والصحن.

قام احمد الناصر لدين الله العباسي في سنة 606هـ فعمر القبة والمآذن وزين الروضة الشريفة.

وفي سنة 640هـ قام المستنصر العباسي ابن الناصر لدين الله العباسي بعمارة المشهد الشريف وامر بذلك السيد احمد بن طاووس ان يتولى ذلك.

وفي سنة 750هـ قام ابو اُويس الجلايري بخدمات جليلة واثار عظيمة في المشهد المقدس.

وفي سنة 1106هـ وقع حريق اخر في بالروضة المباركة فوصل الخبر الى الشاه حسين الصفوي اخر ملوك الصفوية فامر جماعة من العلماء والاعيان ان يرافقوا الصناديق والضريح الى سامراء، وكان دخولهم يوما مشهودا، واسم الشاه حسين مكتوب على جبهة باب الضريح.

وفي سنة 1200 قام الامير احمد خان الدنبلي وهو من حكام اذربيجان بعمارة الروضة وامر بذلك الميرزا محمد رفيع الذي كان من افاضل عصره وامره بعمارة الروضة الشريفة والسرداب والرواق والايوان والصحن على ترتيب بناء الامام امير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الاشرف.

واضاف صحنا اخر ورواقا ينتهي الى السرداب، وبنى الروضة الشريفة باجمل بناء، واحسن فن هندسي وهكذا الابواب والصندوق واضاف صندوقا وضريحا للسيدة نرجس وضريحا وصندوقا للسيدة حكيمة.

وقتل احمد خان في نفس تلك السنة وقام ابنه حسين قلي خان واكمل البناء.

وفي سنة 1282 قام الملك ناصر الدين شاه القاجاري بالتعمير والتجديد وحمل الى الروضة احسن انواع الرخام الاخضر ورصعوا داخل الشباك، وكذلك الروضة والرواق والصحن وقام بتذهيب القبة المنورة وترميم بعض جوانب الصحن.

والبناء الموجود حاليا صرح جميل بهيج يملا القلوب انشراحا ويشعر الزائرين بالروحانية والمهابة حينما ينظر اليه من الخارج والى الداخل.

وفي كل مرة من مرات العمارة كان المشهد يزداد اتساعا وتضاف اليه اضافات حتى صارت مساحة الصحن الشريف حوالي ثلاثة عشر الف متر.

لان طول الصحن 112 مترا وعرضه 108 أمتار وارتفاع السور سبعة امتار وهو مفروش بالرخام الابيض والجدران مكسوة بالرخام الابيض حوالي مترين والباقي مكسو بالقاشي ذي الالوان البديعة.

وتعتبر روضة الامامين العسكريين (عليهما السلام) اوسع من جميع روضات الائمة الطاهرين المدفونين في العراق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.