ما الذي تعرفونه عن جامع الخلاني الأثري في بغداد؟

في ذكرى التفجير الغادر

 

 

يستذكر العراقيون في مثل هذا اليوم ذكرى التفجير الغادر الذي وقع عام ٢٠٠٧، بالقرب من جامع الخلاني في بغداد، والذي أسفر في حينها عن استشهاد وإصابة نحو ٣٠٠ شخص، فضلاً عن تسببه بتدمير جدار الجامع الأثري.

وفي ذلك الحين، أدان الممثل الخاص للأمين العام في العراق، أشرف قاضي، قوة التفجير الذي استهدف، جامع الخلاني ذا المكانة التاريخية.

ووصف قاضي هذا التفجير، الذي وقع في أحد أكثر أحياء العاصمة العراقية ازدحاما، بالعمل البغيض لأنه استهدف، بوجه خاص، المصلين الذين كانوا يهمون بمغادرة المسجد بعد أدائهم صلاة الظهر.

وحذر قاضي من أن تصاعد استهداف دور العبادة يرمي إلى دفع العراق إلى هاوية الحرب الطائفية التي يهدد سعيرها البلاد بأسرها.

وفيما يلي إطلالة على تأريخ هذا المسجد وارتباطه الديني بالإمام المهدي (عج):

تطلق عبارة “السفراء الاربعة” على الشخصيات التي شكلت حلقة الوصل بين الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه وعامة الناس في حقبة الغيبة الصغرى التي استمرت تسعة و ستين عاما و نصف العام، حيث شغل كل سفير منهم مدة زمنية من هذه الغيبة فشغل السفير الأول عثمان بن سعيد العَمْري ما يقارب الخمسة أعوام في نهاية خلافة المعتمد العبّاسي.

وشغل السفير الثاني محمد بن عثمان ما يقارب أربعين عاماً بقية خلافة المعتمد ثم المعتضد والمكتفي ، وعشر سنوات من خلافة المقُتدر ثم تُوفّي عام 305هـ.

وشغل السفير الثالث الحسين بن روح ما يقارب واحدا وعشرين عاماً عاصر فيها بقيّة خلافة المقتدر وقسماً من خلافة الراضي.

ثم السفير الرابع علي بن محمد السمري حيث دامت سفارته ثلاث سنوات وتوفي في عام وفاة الراضي بعد أن عاش خمسة أشهر من خلافة المتّقي.

وفي هذه الحقب القصيرة قام السفراء الاربعة بدورهم العظيم في ايصال وتبليغ ما يصدر من الامام المهدي عجل الله فرجه لشيعته والتصدي الى متابعة تنفيذ أوامره و محلاً لحفظ أسراره .

السفير الثاني: محمد بن عثمان رحمه الله تعالى

لمحمد بن عثمان منزلة عظيمة عند الشيعة لما يشغله من مركز تبليغي حساس لم يسبقه غير أبيه عثمان بن سعيد و تولى زمام التبليغ من الامام بعد ابيه، وكان يكنى أبا جعفر و يكنى ابوه -عثمان بن سعيد – ابا عمرو .

وكان محمد قد حفر لنفسه قبراً وسواه بالساج ، فسئل عن ذلك فقال: للناس أسباب ، ثم سئل بعد ذلك فقال: قد أمرت أن أجمع أمري،… فلما حضرت أبا جعفر محمد بن عثمان الوفاة واشتدت حاله حضر عنده جماعة من وجوه الشيعة ، منهم أبو علي بن همام ، وأبو عبد الله محمد الكاتب، وأبو عبد الله الباقطاني ، وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي ، وأبو عبد الله بن الوجناء ، وغيرهم من الوجوه الأكابر ، فقالوا له: إن حدث أمر فمن يكون مكانك؟ فقال لهم: هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي ، والسفير بينكم وبين صاحب الأمر ، والوكيل والثقة الأمين ، فارجعوا في أموركم إليه ، وعولوا في مهماتكم عليه ، فبذلك أمرت وقد بلَّغت . ثم أوصى أبو القاسم بن روح إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري، فلما حضرته الوفاة سئل أن يوصي فقال: لله أمر هو بالغه .

فمات بعد شهرين من ذلك أواخر جُمادى الأولى سنة 305 ، و مرقده ببغداد جانب الرصافة في الشارع المؤدي إلى باب الكوفة قديماً والآن يقع في محلة الخلاني نسبة إليه وإلى مرقده الطاهر، وهو أحد المراكز الشيعية في بغداد.

والظهور المقدس الذي وعد الله مستضعفي الارض، الذين سامهم طغاتها القهر والهوان إلا أن يقولوا ربنا الله، بأن يمنّ به عليهم فيجعلهم ائمة ويجعلهم الوارثين على يد الامام المهدي (عج). حمل في طياته العديد من التساؤلات التي راودت اذهان الموالين من أتباع أهل البيت (ع) والتشكيكات التي يلقي بها البعض ممن هم خارج المذهب الحق.

ويجب عدم إغفال حقيقة مهمة في موضوع الغيبة والظهور المقدس. في أنه ـ الموضوع ـ من قضايا الغيب التي لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم وهم محمد وآله الاطهار (ص) الذين اصطفاهم الله وفضلهم على العالمين, مما يعني أن عدم الإلمام بالإجابة من قبلنا كبشر عاديين لا يقدح مقدار ذرة بحقيقة وجود المنفعة والمصلحة مادام الله جل وعلا هو مخطط الامر ومدبره.

إن أصل السؤال نابع من منحى خاطئ حيث انطلق السائل من محدودية نظرته المادية للأشياء، واعتقد ان المنفعة لن تكون إلا في حدود الوجود المادي الملموس، وعليه فأي فائدة يمكن أن تتوخى من شخص لا ندركه بحواسنا ؟!

في حين أن وجود الامام المهدي (عج) ينتمي الى العالم الملكوتي الالهي بكل ما فيه من خصائص غيبية متعالية على المادة، وبالتالي فإن تأثيره المبارك من سنخية ذلك العالم الذي لا ندركه بعقولنا البشرية المحدودة.. وخير ما يقرب تلك الصورة الغيبية الى أذهاننا هو قول رسول الله (ص) عن جابر الأنصاري أنه سأل النبي (ص) هل ينتفع الشيعة بالقائم (ع) في غيبته فقال (ص) إي والذي بعثني بالنبوة إنهم لينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب).

وهذا التشبيه الذي أفاد به رسول الله “ص” يحتوي على إشارات عدة منها: بيان لما عليه الشمس من نفع للناس حتى وإن حجبتها الغيوم وهذا ما يدل على إمكانية النفع رغم الحجب كما في قضية الغيبة.

ويجب أن يكون الناس في حالة من التطلع لظهور الامام المهدي (عج) تماما كتطلعهم لتبدد الغيوم  حينما تكتنف قرص الشمس فتمنع الضياء.. مهما تكاثف السحاب أو طالت مدة حجبه للشمس. إن منكر وجوده (ع) مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس. ويجب كذلك تمييز المخلصين من المشككين.

واقتضت حكمة الله أن يكون الغيب محكاً حقيقياً لإيمان الانسان واختياره، فلو كانت الجنة ـ مثلا ـ على مرأى من الناس لما تقاعس احد عن القيام بدواعي استحقاق الدخول اليها من غير التمييز بين المؤمن وغيره.

في حين جعل الله الجنة أمراً غيبياً لا نراه ليكون العمل في سبيلها قائم على الايمان بالله وحب طاعته، وهذا ما ينطبق على الغيبة إذ جعل الله حجته فيها مخفيا كيما يقتصر انتظاره واتباعه على المؤمن الصادق دون الكافر الشاك. كما تعد طول الغيبة امتحانا حقيقيا لثبات المؤمن على وعد الله والتمسك بالإيمان به.

يقول الإمام الباقر (ع)  قال: «يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان».

وقد ورد في جواب الإمام الحجة (عج) لإسحاق بن يعقوب كما في توقيعه الشريف: ( أما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عزَّ وجل يقول: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تسؤكم )) إنه لم يكن أحد من آبائي إلاَّ وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني أخرج حين أخرج وَلا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي).

ولو عامل الله الناس بعدله ولو أوكل اليهم أمر الحصول على اسباب الحياة لما بقيت الحياة لحظة واحدة. حيث أن الذنوب التي يقترفها البشر ويصرون عليها يجعلهم مستحقين لخسف الارض بهم ولكنه جل وعلا يعاملهم بتفضله عليهم باللطف وإفاضة اسباب العيش، ومن تجليات لطفه سبحانه وجود أوليائه الصالحين وفي مقدمتهم نبيه الكريم “ص” واله الاطهار “ع “كي يكونوا بما هم عليه من شأن مدعاة لاستمرار الحياة ومنع الغضب الالهي عن الناس. والامام المهدي عج هم الاستمرارية التي ارادها الله لوجود اوليائه الصالحين. وفي بيان هذا المعنى  ما ورد في جواب الحجة (عج) لإسحاق بن يعقوب كما في توقيعه الشريف: (وإني لأمان لأهل الأرض ، كما أن النجوم أمان أهل السماء).

وعن أمير المومنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «أما ـ والله ـ لأُقتلنَّ أنا وابناي هذان، وليَبعثنَّ الله رجلاً من وُلدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا، وليَغيبنَّ عنهم؛ تمييزاً لأهل الضلالة، حتى يقول الجاهل: ما لله في آل محمد من حاجة».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.