حرب التجسس تستعر في العراق ولهيبها يلفح “وشاة المحتل”

"آفة خطيرة" تنمو في أحشاء الدولة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ما تزال تداعيات التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو، مستمرة حتى الآن، في ظل تصاعد الغضب الشعبي في العراق، نتيجة المعلومات التي كشف عنها بومبيو، والتي أماطت اللثام عن “عميل عراقي” تواطأ مع واشنطن لتنفيذ جريمة اغتيال قادة النصر.
وفي مقابلة متلفزة تابعتها “المراقب العراقي”، قال بومبيو، إن 3 فرق من القوات الأمريكية التي كانت موجودة في العراق، راقبت المكان من مواقع مخفية في مطار بغداد الدولي، بانتظار قدوم قادة النصر، موضحًا، أن عناصر من تلك الفرق كانت متنكرة بزي عمال صيانة، في حين اختبأ آخرون في مبانٍ قديمة أو مركبات على جانب الطريق، في حين تمركزت فرق القناصة الثلاث على بعد 600 إلى 900 ياردة من منطقة الاستهداف على طريق الوصول إلى المطار، وكان لأحد القناصين منظار رصد مزوّد بكاميرا تم بثها مباشرة إلى السفارة الأمريكية في بغداد، حيث كان يتمركز قائد قوة دلتا الأرضية مع طاقم دعم”.
ووفقاً لبومبيو فإنه أثناء تحرّك الطائرة بعيدًا عن المدرج باتجاه الجزء المغلق من المطار، قام أحد العناصر الأكراد المتنكرين بزي طاقم أرضي، بتوجيه الطائرة إلى التوقف على المدرج، وعندما نزل الهدف من الطائرة، كان العناصر الأكراد الذين تظاهروا بأنهم مسؤولو الأمتعة، حاضرين للتعرّف عليه فوراً، وانسحبت السيارتان، إحداهما تقل القادة الشهداء إلى الشارع لمغادرة المطار، وبينما حلّقت الطائرات المسيّرة الثلاث، اثنتان منها مسلحتان بصواريخ هيلفاير، وكانت أسلحة القناصة جاهزة مصوّبة باتجاه الهدف”.
وكشف بومبيو أيضًا عن دور لعبه عناصر وضباط في جهاز المخابرات العراقي، في عملية الاغتيال الغادرة التي ما يزال صداها يُهز أركان الشرق الأوسط حتى الآن.
لا تتورّع الولايات المتحدة عن ارتكاب الجرائم في شتّى بقاع الأرض، بل حتى فضح العملاء المحليين الذين يشاركون بتلك الجرائم على حساب أبناء جلدتهم، بحسب تعبير محللين للشأن السياسي.
ولم يكن العراق بمعزل عن الانتهاكات الأمريكية، بل كانت له “حصة الأسد” من الجرائم التي ارتكبتها الإدارات المتعاقبة للبيت الأبيض، ولعلَّ آخر أشنع جريمة شهدها العراقيون هي عملية اغتيال قادة النصر، قرب مطار بغداد الدولي.
وأثارت جريمة اغتيال قادة النصر التي نُفذت بأمر مباشر من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ردود أفعال غاضبة نظراً للمكانة الخاصة التي كان القادة يحظون بها بين العراقيين، لاسيما أنهم قادوا معركة وجودية كادت أن تُسقط بلاد الرافدين بيد جماعة إرهابية بربرية، عملت على سفك دماء أبنائها على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي بقي متفرجاً فترة طويلة.
بيد أن الموقف الرسمي في العراق ما يزال “خجولًا” ولا يتناسب مع حجم الجريمة، وفقًا لمراقبين حذّروا من مساعي “التغاضي الحكومي” عن المتورطين محليًا.
ووصف رئيس جماعة علماء المسلمين الشيخ خالد الملا، تصريحات بومبيو بـ”الصادمة”، محذراً من استمرار حالة اختراق المخابرات العراقية وحكومة تصريف الأعمال لان الجميع بات مُعرّضاً للاغتيال وفي أية لحظة.
وقال الملا: “ما كشفه بومبيو خطير وشكل لنا صدمة إضافة الى الصدمة التي صُدم بها العراقيون والعالم باستشهاد قادة النصر الشهيدين أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني”.
وأضاف، ان التصريحات أكدت بشكل صريح اختراق المخابرات العراقية وهيمنة جواسيس وعملاء المخابرات الأمريكية على جميع مفاصل مطار بغداد، وهذا يعني بان الكل بات تحت طائلة الاغتيال خاصة المناهضين للوجود الأمريكي في العراق.
من جانبه، كشف تحالف الفتح، عن مباشرته بفتح أكبر ملف تحقيقي نيابي بشأن جريمة المطار، مبيناً ان تصريحات وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو كانت صادمة وتشير الى تورّط شخصيات عراقية بالحادثة.
وقال النائب عن التحالف رفيق الصالحي، ان بومبيو كشف تفاصيل مخيفة وسرية بشأن التوغل الأمريكي في العراق وحجم التدخل في الشأن الداخلي، مبينا ان تحالف الفتح تحرّك بالفعل من أجل فتح أكبر تحقيق نيابي عبر اللجان المختصة ومحاسبة أي متورط ومتخابر مع السفارة الأمريكية وتقديمه للعدالة.
وأضاف الصالحي، ان التحقيق سيشمل استضافة واستدعاء كبار القادة الأمنيين العراقيين لمعرفة ملابسات الحادث وما جرى بالفعل، وحجم التوغل الامريكي في الأجهزة الأمنية العراقية وتعاونها في الجريمة.
وفي الثالث من كانون الثاني عام 2019، أقدمت أمريكا على ارتكاب الجريمة الشنيعة باغتيال قادة النصر، وقد عدَّ المقرر الأممي الخاص “أغنس كالامارد” هذه العملية الارهابية بانها غير قانونية، ورفضَ الذرائع الامريكية في تبريرها.

وتعليقاً على ذلك، يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن “ما تفوّه به وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بشأن جريمة اغتيال قادة النصر، تعد بمثابة دليل قاطع على تورّط عناصر وشخصيات من داخل العراق بملف الاغتيال”.
ويضيف البرزنجي، أن تصريحات بومبيو لوحدها تعد كافية لمحاسبة المتورطين في الجريمة بشكل فوري، لافتًا إلى ضرورة محاسبة من خطط ودبر وشارك في تنفيذ هذه الجريمة النكراء، وجعله عبرة لكل من تُسوّل له نفسه التخابر مع قوى الشر.
وتفيد التقارير الواردة، بان بومبيو هو أحد الأشخاص الرئيسين الضالعين في اتخاذ ادارة ترامب لقرار اغتيال القادة الشهداء، وقد أوردت صحيفة “غارديان” البريطانية في تقرير لها في آب 2021 ، ان مواقف بومبيو تعد خطيرة وهو الذي قام بإقناع ترامب بإصدار قرار الاغتيال.
ويعود سبب حقد وضغينة بومبيو للشهيد الفريق سليماني الى سنوات مضت، عندما استطاع الفريق سليماني، القضاء على الارهابيين المدعومين من أمريكا والذين كانوا قد سيطروا على مناطق شاسعة من العراق وسوريا، عبر الاستفادة من قدرات فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، وكذلك قوات الدفاع الوطني في سوريا، وتولى قيادة دعم هذه القوات الشعبية وقدم الاستشارة لقادتها طوال 6 سنوات، ما أسفر عن ازالة دولة خلافة “داعش” المزعومة والجماعات الارهابية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.