المصارف الأهلية تُهدد بعودة العراق إلى “القائمة السوداء”

بسبب غسيل الأموال

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
مازال الفساد المالي مسيطرًا على المشهد الاقتصادي العراقي، في مظاهر ومؤشرات مختلفة، استمرت طيلة العقدين الماضيين. وبعد زيادة المؤشرات والاتهامات للعراق، يحاول البنك المركزي اعادة أسطوانته المشروخة من خلال التلويح بإجراءاته الاستباقية لحماية القطاع المصرفي ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، فتلك التصريحات تكررت في الأعوام السابقة، لكنها فشلت في الحد من تلك الظواهر.
مزاد البنك المركزي يُعد من أهم مراكز غسيل الأموال، فمعظم مبيعات المركزي تتحوّل الى خارج العراق عن طريق الحوالات الخارجية ودعم الأرصدة، فقد وصلت قيمة تلك الأموال أكثر من ملياري دولار خلال شهر واحد، فضلا عن خروج 40 مليار دولار شهرياً لاستيراد بضائع وسلع، ولا يعود منها سوى 10% من المبلغ المذكور الى البلاد وما تبقى يندرج في خانة غسيل الأموال.
وتُتهم جهات وشخصيات سياسية تدير عدداً من المصارف بالاستحواذ على إجمالي ما يتم بيعه، وهنا تكمن الخطورة بنافذة البيع في العراق، التي تتمحور حسب خبراء ليس في استنزاف العملة الصعبة داخليًا وتسهيل عمليات غسيل الأموال فقط، إنما في أن تكون مصادر لتمويل الإرهاب .
ويقوم البنك المركزي، كل فترة باستقدام شركات أجنبية متخصصة في المجال المالي لغرض محاربة غسيل الأموال، إلا ان النتائج دوماً لا تظهر، بل ان هناك تعتيماً على عمل تلك اللجان الأجنبية والتي تستنزف الأموال بحجة الحد من غسيل الأموال، فالمشكلة الحقيقية تكمن في البنك المركزي الذي يتغاضى عن مخالفات بعض المصارف الأهلية التابعة لشخصيات سياسية والمتهمة بتمويل الإرهاب وتهريب الدولار خدمة لأهداف خاصة.
البنك المركزي العراقي، أعلن عن اتخاذ تدابير فعّالة وإجراءات استباقية لحماية القطاع المصرفي ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وذكر بيان، أن محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف، استقبل وفداً من مجموعة إيجمونت، لمناقشة انضمام العراق للمجموعة، وجرى خلال اللقاء بحث أوجه التعاون الثنائي بين البنك المركزي العراقي والمجموعة، بعد اتخاذ الإجراءات الخاصة بالعناية الواجبة.
ويرى المختص في الشأن الاقتصادي د. عباس الجبوري في اتصال مع (المراقب العراقي): ان عملية غسيل الأموال مازالت مستمرة في البلاد لعوامل عدة منها المصارف الأهلية التي تعود لأحزاب وجهات سياسية وهي اللاعب الأول في مزاد العملة، فضلا عن صالات الروليت التي أغلقت مؤخراً، وبعض المصارف الأهلية اتجهت الى بناء المولات والمجمعات السكنية الفارهة ومعظم أموالها مشبوهة ومازال جزءٌ من تلك الأموال تذهب لتمويل الإرهاب.
وتابع: ان مزاد العملة من أهم أسباب غسيل الأموال، فهو يشتري الدولار بسعر محدد ومن ثم يبيعه ويربح بفارق السعر، وما حدث في عملية رفع الدولار، ان هناك مصارف ربحت ما يزيد عن أربعة مليارات دولار وهذا ناتج عن سياسة الحكومة المالية غير الرصينة.
ودعا الجبوري الى تفعيل رقابة حقيقية وليست مشلولة، فالحديث عن غسيل الأموال مستمر منذ سنوات ولم نرَ معالجة حقيقية لهذا الملف، وهو ما انعكس سلباً على التمثيل الاقتصادي العالمي للعراق والذي احتل مراكز متقدمة بالفساد.
من جهته، أكد المختص في الشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): ان عمليات غسيل الأموال التي ترتبط بمبيعات مزاد العملة في البنك المركزي، هي حصيلة المبيعات اليومية للبنك المركزي بنحو 15%، فهناك جهات سياسية متنفذة تقف خلف المصارف التي تمتلك حصصًا في المزاد باتت أيضًا منافذ لتحويلات التجار للعملة، وتشوب نسبة منها عمليات غسيل أموال وتمويل الإرهاب عبر ذريعة الاستيراد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.