الحكومة تتفرج على عودة عمليات التخريب و “لحيم أبواب المؤسسات” في ذي قار

من يقف وراء زعزعة استقرار المحافظة ؟

المراقب العراقي/ احمد محمد…
من جديد، تشهد محافظة ذي قار، عودة مسلسل الفوضى و “الهرج والمرج” المتمثل بإغلاق الطرق والجسور وحرق الإطارات في الشوارع الرئيسة للمدينة التي تقع جنوبي العراق، وكذلك اغلاق أبواب الدوائر الحكومية، بعد أن اقبلت جماعات ترتدي اللثام بلحيم أبوابها، وارغام الموظفين على الخروج من دوائرهم، التي يعملون بها لخدمة المواطنين.
هذه المظاهر لم تأتِ بصورة عفوية فحسب، فهي تارة تركب موجة الاحتجاجات السلمية ذات المطالب الحقة والتي تشهدها المدينة من قبل الخريجين المطالبين بفرص العمل والمحاضرين الذين ينادون بتحويلهم الى عقود حكومية، وتارة أخرى تريد هذه التحرّكات فرض واقع مأساوي للمدينة بتوقيع من جهات خارجية.
مظاهر الحرق، واغلاق الطرق والدوائر الرسمية، أعادت ذاكرة أبناء ذي قار وعشائرها الى ظروف سنة 2019 وما رافقها من حركات مماثلة، كانت تقوم بها جماعات منفلتة مثل الجماعة التي أطلقت على نفسها بـ”أفواج مكافحة الدوام”، إذ أن هذه الجماعات تحمل أجندة خارجية وبعضها ينتمي الى بعض الأحزاب السياسية، وفي الوقت نفسه ما يثير الاستغراب هو صمت الحكومة أمام تلك المهازل التي باتت تشكل تهديداً واضحاً وعلنياً لقوت وحياة الناس.
وتأتي تلك التحرّكات والخروقات المشبوهة في وقت تُحرّض فيه صفحات وجيوش الكترونية على تأجيج الأوضاع في المدينة، في وقت أفصحت فيه الأجهزة الأمنية في المحافظة عن عجزها على انهاء مظاهر الفوضى، حيث دعا قائد عمليات سومر الفريق الركن سعد حربية، شيوخ عشائر محافظة ذي قار إلى دعم جهود الأمن والاستقرار في ظل حملة الإعمار الجارية.
وقال حربية خلال مؤتمر عشائري إقامته القيادة، الأسبوع الماضي، إن ما تشهده المحافظة من غلق الدوائر وقطع الجسور وحالة الفوضى، ليست من مصلحة المواطن، الأمر الذي يتطلب جهوداً مشتركة للحد منها، ودعم مرحلة الإعمار التي تعيشها المحافظة لأول مرة منذ عام 2003 من خلال التعاون المشترك مع الأجهزة الأمنية لبسط الأمن والاستقرار.
ويرى مراقبون للشأن السياسي، أن استمرار الفوضى في محافظة الناصرية وعدم تدخل الحكومة في حلها، هو جزء من مخطط احراق جنوب العراق، ولنشوب حرب شيعية – شيعية، بالتزامن مع الصراع السياسي المستمر والعجز الواضح عن حسم ملف تشكيل الحكومة.
بدوره، أكد المحلل السياسي فراس الياسر، أن “الموقع الجغرافي للناصرية يمثل العقدة الكبرى أمام المشاريع الأمريكية التخريبية”، مبينا ان “هذا الأمر بات دافعاً رئيساً للمؤسسات المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لتأسيس خطوط دعم الفوضى في الناصرية”.
وقال الياسر، في تصريح لـ “المراقب العراقي”، إن “هناك أسباباً سياسية دفعت الى عودة الحراك وذلك بهدف الضغط على الإطاريين ليكونوا أمام أمر واقع في المشهد السياسي وتشكيل حكومة تكون خاضعة للإرادات الخارجية”.
وأضاف، أن “أي تصعيد يحصل في الفترة الراهنة تقف خلفه جهات أجنبية عدة هدفها واحد وهو خلخلة الوضع الأمني وارباك حياة المواطنين”، مشيرا الى أن “هذا لا يعني أن تظاهرات المحاضرين والخريجين وغيرهم من الشرائح لا مبرر لها وإنما هي تظاهرات شعبية محقة وشرعية”.
وحول صمت الحكومة إزاء الفوضى الحاصلة في ذي قار، أعرب الياسر عن عدم استبعاده من وقوف الكاظمي وفريق مستشاريه وراء دعم محاولات زعزعة الأمن في المدينة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.