وزارة الصناعة تخرج عن الخدمة وتصبح ثقلاً على الاقتصاد العراقي

شعار "صُنِعَ في العراق" يندثر

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
انتكست الصناعة العراقية بعد عام 2003 بسبب إهمال الحكومات المتعاقبة بالإضافة إلى غياب التخطيط وانتشار الفساد المالي والإداري، ما أدى إلى تعطل آلاف المصانع.
الصناعة المحلية كانت تشكل نسبة 14% من الناتج المحلي بينما تشكل اليوم أقل من 2% بحسب مراقبين، فالقطاع الصناعي العام يتكون من أكثر من 70 شركة جميعها خاسرة، بسبب عدم وجود رغبة سياسية لإعادة العمل بها.
ويؤكد الدستور العراقي الجديد على ضرورة التوجه نحو اقتصاد السوق، ولكنه لم يطبق خلال السنوات الماضية، وأهملت الحكومات القطاع الخاص بشكل متعمد ، ما أخفى عبارة “صنع في العراق “التي كانت تدعمها وزارة الصناعة , وأصبحت الصناعة اليوم لا تحقق سوى نسب قليلة من الناتج الإجمالي القومي في ظل عدم وجود خطط للنهوض بالواقع الصناعي .
والغريب في الامر تصريحات وزارة الصناعة التي أكدت إنشاء (426) معملاً في عام واحد حيث أشارت الى تحقيق نسب إنجاز متقدمة في إنشاء المدن الصناعية في أربع محافظات، وأنها نجحت بتطبيق قرار حماية المنتج المحلي , فهذه التصريحات توضح مدى استخفاف وزارة الصناعة بالمواطن , فالوزارة لديها 70 معملاً فقط، فكيف تم إنشاء تلك المصانع وأين وارداتها المالية في خزينة الدولة ؟، لاسيما أن الموارد المالية المتحققة من غير الموارد النفطية لا تشكل سوى 6% من واردات موازنة العراق السنوية.
إن ملفات الفساد في وزارة الصناعة والمعادن كثيرة وفي مقدمتها عدم تشغيل المعامل وتوفير منتج عراقي بل تركزت على سرقة السكراب والحديد ولم تراعِ قانون بيع وإيجار أموال الدولة المرقم 21 لعام 2013 والذي ينص على أن السكراب والحديد من المواد التي يمكن استخدامها في الصناعات التحويلية.
ويرى الخبير الاقتصادي نبيل العلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “إنشاء “426” معملاً في عام واحد هو تلاعب في الالفاظ , فالمقصود إنشاء خطوط إنتاجية وليس معامل , وبالتالي هي موجودة لكنها لم تعمل لحد الآن , فما زالت الخطوط بدون جدوى , ومعظمها أصابه الصدأ بسبب الإهمال وعدم تشغيلها واندثرت أو ذهبت الى عقود الخصخصة والاستثمار , لكن في حقيقة الامر حتى المستثمرون لم يُفعِّلوا المصانع وإنما توقفت عن العمل بسبب أهداف سيئة للمستثمرين من أجل إبقاء العراق بلا منتج وطني”.
وتابع : أن “القطاع الصناعي في السابق كان يوفر 14% من الناتج المحلي واليوم أقل من 2% , ما يعني حرمان العراق بشكل متعمد من أموال تسهم في إنعاش الخزينة العامة”.
وكان النائب عن محافظة نينوى، أحمد عبد الله الجبوري: قد أكد جمع تواقيع أكثر من 105 نواب، والتواقيع مستمرة لمطالبة رئيس الوزراء، بسحب يد وزير الصناعة ووكيله، وإحالتهما للتحقيق في ملفات فساد بوزارة الصناعة.
وأشار إلى أنه “تم تسليم ملفات الفساد الخاصة بوزارة الصناعة إلى هيأة النزاهة”، مبيناً أنَّ “رئيس الهيأة أوعز بتشكيل فريق تحقيقي للنظر في ملفات الفساد وإعطاء بالغ الاهتمام بهذه القضايا”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.