“حقوق” تُقدّم حقّها الدستوري “قربانًا” للعراق

على وقع احتدام المشهد السياسي

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
على وقع الأزمة السياسية الخانقة، والتطوّرات الدراماتيكية التي شهدتها العملية السياسية في الآونة الأخيرة، فوجئ الرأي العام بقرار وُصِف بالشجاع، بعدما أعلنت حركة حقوق النيابية، يوم الخميس الماضي، التنازل عن استحقاقاتها الانتخابية في مجلس النواب الحالي.
وفي تعليق له خلال إعلان الانسحاب من البرلمان، قال رئيس حركة حقوق، حسين مؤنس، إنّ “العملية السياسية مرّت بأزمة معقّدة، ناتجة عن التباين في توجهات الأطراف الفاعلة في إدارة الدولة”. وأضاف مؤنس: “نؤكد ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة جديدة قوية قادرة على إدارة الدولة في هذه المرحلة”.
وأكّد، أنّ الحركة “اتخذت قراراً بالانسحاب من مجلس النواب وعدم إشغال مقاعد المستقيلين، لأنه لن نكون بديلاً عن الأخوة في الكتلة الصدرية”.
وعقد مجلس النواب، الخميس، جلسة استثنائية، جرى خلالها إكمال التصويت على تعديلات النظام الداخلي للمجلس، وتأدية اليمين الدستورية للنواب الجُدد.
وفي وقت سابق، أعلنت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، عن أنها لم تغفل يوماً عن مراقبة الأداء السياسي في البلاد، محذرةً من مساس الفاسدين بسيادة البلاد وإضرارهم بمصالح الناس.
وفي 15 أيار/ مايو الماضي، أعلن الصدر عدم نجاح كتلته البرلمانية في تشكيل حكومة أغلبية وطنية، مشيرًا إلى تحوّلها إلى مقاعد المعارضة وإفساح المجال أمام الكتل البرلمانية الأخرى لتشكيل الحكومة.
وفي الـ31 من آذار، أعلن الصدر انسحابه مع كتلته من مفاوضات انتخاب رئيس الجمهورية ومن تشكيل الحكومة، وإفساح المجال أمام الإطار التنسيقي للتفاوض مع القوى السياسية في هذا الشأن.
ويُعاني العراق من انسداد سياسي نتيجة الخلافات على انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة.
وتعليقًا على ذلك، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “العراق الآن أمام مفترق طرق، وهو ما يتطلّب الإسراع بإكمال الاستحقاقات الدستورية، لدرء الفتنة في مهدها ومنع تنفيذ المخطط الذي يحاك ضد العراقيين”.
ويرى العلي، أن قرار حركة حقوق من البرلمان وتنازلها عن استحقاقها الدستوري، يُعبّر عن إيثار كبير، واعتزاز بالوطن الذي ظل طيلة المدة الماضية يعاني من انسداد تسبب بشلل العملية السياسية.
جدير بالذكر، أن حركة حقوق رفعت خلال الانتخابات، شعاراً طالما حلم به العراقيون على مدى سنوات طوال، إذ أنها وُلدت من رحم الإرادة الشعبية وجمعت في صفوفها، المناضلين المقاومين، والكفاءات الأكاديمية، والوجهاء، والموظفين، والعمّال، لتشكّل صورةً عن النسيج الشعبي العراقي، وتطرح الحركة برنامجاً سياسياً كاملاً يستند على عنصرين رئيسين هما (الحق، والقوة).
ولأن الحق هو قوة دستورية وأخلاقية وإيمانية بحد ذاته، ولأن القوة شرطٌ ضروريّ لتحصيل الحقوق ترفع الحركة شعارها الرسمي أن الحقوق “تُؤخَذُ ولا تُعْطى”.
وبحسب البرنامج المعلن لدى الحركة، فإن مهمتها الأساسية هي “طرح خريطة طريق لتحصيل هذه الحقوق، حق الانسان العراقي في الحياة الكريمة في بلده في العمل والصحة والتعليم والسكن والخدمة العامة والبنية التحتية والشفافية الإدارية، وحق المواطن العراقي في حماية أرضه ومائه وثرواته الطبيعية والبشرية، بكل وسيلة”.
ويمكن تلخيص سلّة أهداف حركة حقوق بـ”تحصين مؤسسات البلاد الدستورية بسلطاتها القضائية والتشريعية والتنفيذية من أي خلل يتركها عرضةً للفساد أو الاستبداد، والدفاع عن وحدة المؤسسة العسكرية والأمنية بأذرعها كافة، والتمسك بمؤسسة الحشد الشعبي كجدار صدٍ لأي اعتداءٍ إرهابي أو احتلالي، وتقديم نموذج عمل سياسي جديد، يختلف عن مسارات المحاصصة والفساد في إدارة الدولة العراقية”.
كما أن من بين أهدافها “استكمال معركة استئصال البؤر الإرهابية والبعثية وإنهاء الوجود الأجنبي، والعمل ضمن الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة، على تحصيل الحقوق التي تطالب بها مختلف الفئات الشعبية، هذه الحقوق المستحقة التي نضع برنامجنا السياسي في خدمتها”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.