القمع الوحشي يسيطر على عقلية ابن سلمان وبايدن يخفي جرائمه

تعذيب ممنهج يطال معارضي الرأي وذويهم

 

 

المراقب العراقي/ متابعة..

في الوقت الذي تتصاعد فيه المطالبات الإقليمية والدولية بضرورة محاسبة السعودية على جرائمها الوحشية، كشفت صحيفة إندبندنت البريطانية النقاب عن الانتهاكات التي يتعرض لها معتقلو الرأي. وجاء في تقرير خاص لها، نشرته مؤخراً”، بأن “السجناء المحتجزين بسبب معارضتهم الحكومة في السعودية، يتعرضون للتصفية والاعتداء الجنسي والتعذيب والتعرض إلى وحشية محضة”.

وأفادت الصحيفة بأن دراسة أجرتها مؤسسة “غرانت ليبرتي” الخيرية لحقوق الإنسان، كشفت عن وجود 311 سجين رأي في السعودية منذ استيلاء محمد بن سلمان على الحكم في السعودية.

وتابعت إن الباحثين في المؤسسة الخيرية، الذين شاركوا في التقرير حصريا مع صحيفة “إندبندنت”، أكدوا أن 53 سجينا تعرضوا للتعذيب الوحشي بينما تعرض ستة للاعتداء الجنسي وأجبر 14 آخرون على الإضراب عن الطعام.

كما تحدث التقرير عن معاناة 23 ناشطة في مجال حقوق المرأة، 11 منهن ما زلن خلف القضبان، إضافة إلى وجود 54 صحفيا يقبعون وراء قضبان السلطات السعودية.

ووفقا للصحيفة فقد اعتقل نحو 22 سجينا بسبب جرائم ارتكبوها عندما كانوا أطفالا، تم إعدام خمسة منهم، وتوفي أربعة في الحجز، فيما ينتظر 13 آخرون تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم.

وحسب لوسي راي من معهد غرانت ليبرتي لصحيفة الإندبندنت : يحتاج الناس إلى إعلامهم بالوحشية والجرائم مثل القتل والاعتداء الجنسي على السجناء السياسيين في المملكة العربية السعودية ، ونحن كبشر يتوجب علينا حماية الأبرياء، لا يمكن للمملكة العربية السعودية أن يكون لها اقتصاد ناجح بعد التخلي عن عائدات النفط ، على الرغم من طردها في الداخل والخارج وتخسر عائدات الاستثمار الأجنبي والسياحة ، والآن هو الوقت المناسب للنشطاء للمضي قدمًا والدفع من أجل التغيير في هذا البلد.

من بين الأسماء التي ذكرها التقرير البريطاني جاء اسم ” عايدة الغامدي” ليظهر الوحشية السعودية في التعامل مع ذوي و أقارب معارضي الرأي، المعتقلة التي “سجنت وعذبت لأن ابنها طلب اللجوء” خارج البلاد. وتعليقاً على ذلك قالت لوسي راي، لصحيفة الإندبندنت : “من المؤسف أن إساءة معاملة سجناء الرأي في السعودية مستمرة بينما يراقب العالم بصمت، وتتعرض النساء لانتهاكات مستمرة ووحشية دون الحصول على حقوق الإنسان الأساسية”.

وتابعت؛ “إن سجن وتعذيب وإساءة معاملة أم مسنة مثل عايدة الغامدي لأن ابنها طلب اللجوء، بالتأكيد أمر بغيض وخاطئ”.

من جانبه  قال عبد الله الغامدي، الناشط السياسي والحقوقي وهو نجل السيدة الغامدي؛ إنه هرب من السعودية بعد أن تعرض للتهديد بسبب حملته ضد السياسات الاستبدادية و الانتهاكات التي تمارسها السلطات في المملكة. مشيراً إلى أن والدته عايدة واثنين من أشقائه اعتقلوا بعد مغادرته البلاد ويعمد السجانون على تعذيب والدته البالغة من العمر 65 عاماً أمام أعين أشقائه. وتابع: “محمد بن سلمان والعائلة المالكة السعودية يحتجزونها كرهينة، ويطالبونني بالعودة إلى السعودية لمواجهة التعذيب والموت الوشيك، حتى يتم إسكات أمثالي ممن يدافعون عن العدالة والمساواة والمجتمع العادل”، وحث “العالم والأمم المتحدة وكل شخص له صوت” على التحدث علانية ضد “هذا السلوك الشائن”.

وأضاف الناشط السياسي والقانوني السعودي: “أن والدتي معتقلة منذ أكثر من عام في سجن ذهبان المركزي بجدة، وبعد ذلك تم نقلها إلى سجن الدمام”. و تعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم ، وتدهورت صحتها العقلية بسبب سوء المعاملة والتعذيب في السجن. وأشار الغامدي إلى أنه حارب من أجل قضاء مستقل منذ عام 2004 لإقرار العدالة والحرية للشعب السعودي وتحقيق الديمقراطية.

كما أشار التقرير إلى قضية المعتقلة لجين الهذلول التي منعت من السفر و اعتُقلت بسبب أنشطتها في حملة لحماية حقوق المرأة. وكانت تقارير لحقوق الانسان قد  تحدثت عن أن الهذلول تعرضت لانتهاكات عديدة أثناء سجنها ، بما في ذلك الصعق بالكهرباء والجلد والاعتداء الجنسي. والتي كان قد تم القبض عليها مع 10 ناشطات أخريات في المملكة العربية السعودية في مايو 2018 وأفرج عنها فيما بعد.

ومن الجدير بالذكر أنه  في عام 2020 قد توفي أقدم مدافع عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، السجين عبد الله الحامد، بعد اعتقاله لمدة 11 عاماً. قبيل وفاته، في 9 أبريل، أصيب  الحامد بسكتة دماغية وسقط في غيبوبة في وحدة العناية المركزة في مستشفى الرياض. وكشف موقع سجناء الرأي، وهو حساب على وسائل التواصل الاجتماعي يسلط الضوء على السجناء السياسيين السعوديين، بأن وفاته كانت نتيجة “الإهمال الصحي المتعمد”.

في آذار 2020، وبعدما أعلنت الحكومة السعودية خطة الطوارئ لمنع تفشي فيروس كورونا، أفرجت السلطات عن عشرات السجناء المخالفين لنظام الإقامة والعمل من سجن الشميسي، وتجاهلت إطلاق سراح معتقلي الرأي الذين يعانون ظروفا صحية حرجة نتيجة التعذيب والحرمان من الحصول على الرعاية الصحية وعدم توفر أدنى معايير النظافة، إضافة إلى مشكلة الاكتظاظ في السجون، ما يهدد بكارثة كبرى في حال تفشى الفيروس في السجون.

رغم ادعاءات السعودية باحترامها لحقوق الإنسان، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك. فعدد المعتقلين من النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان يرتفع،  والتعذيب في السجون المترافق مع الاعتداء الجنسي على السجينات ما زال قائما. كما أن أحكام الإعدام تتزايد ولا سيما بحق عدد كبير من القاصرين، والوضع الإنساني في اليمن يزداد سوءا بسبب انتهاكات التحالف بقيادة السعودية لأبسط حقوق الإنسان في اليمن ناهيك عن ذلك، سياسة إفلات موظفي الدولة من العقاب لا تزال قائمة، كما تم استثناء معتقلي الرأي من العفو الصادر لمنع تفشي وباء كورونا في السجون.

لطالما كانت السعودية دولةً قمعيةً قبل عهد محمد بن سلمان، إلا أن الفترة التي تلت صعوده إلى السلطة نتج عنها قمع وحشي غير مسبوق لحرية الرأي والتعبير.

إذ يقوم أمن الدولة بشكل مستمر باعتقال مئات المدافعين والناشطين الحقوقيين تعسفيًّا، إلى جانب العديد من الشخصيات الدينية والأكاديميين والكُتّاب، وأي شخص ينتقد الأداء العام للسلطات، أو حتى لا يلتزم بالاتجاه العام للسلطة. وهذه الاعتقالات طالت حتى المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال وأفرادًا من الأسرة الحاكمة.

وتم تعزيز هذا القمع من خلال المزيد من التعديلات القانونية الرجعية، بما في ذلك النسخة المحدثة لقانون مكافحة الإرهاب، والصادرة في 2017، والتي أتت أكثر قسوة من سابقتها، حيث إنها تتضمن قوانين تُعاقب أيَّ شخص “بشكل مباشر أو غير مباشر”، يصف الملك أو ولي العهد بأنه وبطريقة ما يضر الدين أو العدالة.

ومازال العديد من المستهدفين محتجزين، ويتم إسكاتهم في سجون يكتنفها الغموض إلى حد كبير دون أي رقابة مستقلة. انتهاكات حقوق السجناء تزايدت بصورة متسارعة منذ وصول محمد بن سلمان إلى السلطة، بما في ذلك التعذيب الوحشي في أماكن الاحتجاز غير الرسمية، مثل قبو القصر الملكي، ومكان آخر مجهول يُسمى بــ”الفندق”.

وهذه الممارسات تورط فيها مسؤولون رفيعو المستوى، مثل سعود القحطاني، المستشار المقرب من محمد بن سلمان، الذي يقف كذلك خلف الحملات المنظمة لقمع المعارضة خارج البلاد وعلى الإنترنت.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.