بسبب سوء التخطيط و الإدارة .. الســياحة في العراق تحتظر

نهره الثالث أصابه الإهمال

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
يمتلك العراق مجموعة من العوامل الاثرية والدينية تجعله في مقدمة البلدان الجاذبة للسياحة التي تعد بمثابة النهر الثالث للعراق، بالإضافة الى التنوع الجغرافي، في المناخ والتضاريس الطبيعية من شماله حيث الجبال والشلالات وحتى جنوبه حيث الاهوار والمسطحات المائية، فالعراق بيئة جاذبة للسياحة منذ العقود السابقة وما زالت حتى اليوم، لكن الإهمال الحكومي وعدم الاهتمام بهذا القطاع الحيوي الذي توازي وارداته النفط حرم العراق من أموال طائلة تنعش موازنة البلاد السنوية وتخرجه من اقتصاده الريعي.
وتراجعت السياحة في عموم العراق لكثرة الحروب والصراعات السياسية وكان من الممكن الاعتماد عليها لتحسين وضعية البلد وتوفير الأموال من خلال تقديم برامج للسائحين، فبعد 2003 ونهب المتاحف والاثار من قبل العصابات.
ومازالت الأوضاع الأمنية والسياسية غير مستقرة، مما حرم العراق من آلاف السياح عما كان عليه في السابق فقد نقل التاريخ عام 1973 أنه وفد إلى العراق 500 ألف سائح أجنبي، بينما الان هناك عشرات السياح على شكل أفواج عشوائية بسبب عدم اهتمام الحكومة بجانب السياحة والاعتماد على النفط كمورد واحد لتمويل الموازنات السنوية.
وتحتاج السياحة وبحسب مختصين الى خطط علمية في مقدمتها تنشيط البيئة السياحية وتأهيل الأماكن الترفيهية وإقامة فنادق خاصة للسياح في مناطق الاهوار وبعض المدن الاثرية البعيدة عن مراكز المدينة، والاهم إعطاء الأولوية الى السياحة الدينية التي كانت في مرحلة التسعينات تدر أموالاً ضخمة تسهم في رفد موازنة الدولة.
وكيل وزارة الثقافة والسياحة والآثار عماد جاسم، أكد وجود تقصير في تطور قطاع السياحة، يصاحبه غياب خطط الإصلاح على مدى الأعوام الماضية.
واضاف: ان “الوزارة تتبنى خططاً واعدة، بعد اختيار قيادات متخصصة، وبعد تزايد اهتمام الحكومة بدعم هذا المفصل الحيوي الذي من شأنه أن يضيف موارد مالية إذا ما استثمر بشكل جيد، وقد تمت مراجعة العقود السابقة والمبالغ التي استحصلت من بعض المشاريع السياحية”.
وبهذا الشأن يرى الخبير الاقتصادي نبيل العلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان “هناك عوامل لتنشيط السياحة مختفية في مقدمتها الامن والمناخ الجيد، كما ان السياحة الدينية التي كانت منتعشة في العقود السابقة تضاءلت لأسباب اقتصادية ,فالإجراءات الأمنية المشددة وشروط الإقامة التي يتلقاها السائح, معقدة جدا ومكلفة” .
وتابع : ان “معظم المنشآت السياحية بحاجة الى إعادة تأهيل وخاصة الاثرية والتراثية”، مبيناً ان “العراق بحاجة الى تأهيل البنى التحتية للسياحة , ففي نينوى دمرت عصابات داعش معظم الاثار الدينية والاثرية، والمطلوب حملة لترميم المنشآت الاثرية والتراثية وفي نفس الوقت حملة على المستوى الإقليمي والعالمي توضح أهمية بلاد الرافدين”.
وكان رئيس لجنة الثقافة والسياحة النيابية فاروق حنا عتو، قد اكد على اهمية تطوير القطاع السياحي في البلاد، والعمل على تذليل جميع العقبات التي تواجه الارتقاء به في جميع محافظات العراق.
وقال ان للسياحة دور مهم في رقي المجتمعات، وهي تنشط تلاقح وتبادل الافكار والثقافات بين الشعوب، فضلا عن مدخولاتها المالية الوفيرة فيما لو وظفت بالطريقة المثلى، لجعلها مصدرا مهما لموارد الخزينة العامة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.