المتقاعدون بين برلمان الكويت وبرلمان العراق

 

كتب / د. باسل عباس خضير..

أقر البرلمان الكويتي (مجلس الأمة) بالإجماع في المداولتين الأولى والثانية، مشروع قانون يجري بموجبه صرف منحة مالية قدرها 3 آلاف دينار كويتي (نحو 10 آلاف دولار) لأصحاب الرواتب التقاعدية ومن يستحقها نيابة عنهم (الخلف)، كما تضمن المشروع زيادة في رواتب المتقاعدين ابتداءً من 1 آب 2023 بواقع 20 ديناراً (65 دولاراً)، واستثناءً من ذلك تجري زيادة الرواتب التقاعدية الشهرية في الأول من آب 2022 بمقدار 30 ديناراً (نحو 100 دولار)، ويقابل تصويت البرلمان الكويتي صمت من قبل الحكومة والبرلمان في العراق من موضوع إنصاف المتقاعدين في ضوء التضخم الحالي وارتفاع تكاليف المعيشة لحد لا يمكن من خلاله توفير أبسط المستلزمات الإنسانية التي يحتاجها المتقاعدون من الأكل والشرب والأدوية والإيجارات وأجور المولدات وغيرها من المتطلبات التي تزداد تعقيداً مع التقدم بالعمر، وهي ليست منّة أو صدقة وإنما استحقاق قانوني ورد في المادة 36 (أولا) من قانون التقاعد رقم 9 لسنة 2014 التي نصت على (تزاد بقرار من مجلس الوزراء الرواتب التقاعدية كلما زادت نسبة التضخم السنوي على أن لا تكون الزيادة أكثر من نسبة التضخم)، والمتقاعدون ليسوا من الطماعين أو المتبطّرين لان ما يرجونه ويطلبونه هو زيادة رواتبهم بحسب نسب التضخم التي تعلنها وزارة التخطيط للسنوات 2014 – 2022 .

وقبل هذه السنة، كانت الحكومة تتحجج وتقول من أين نأتي بالأموال لتعويض المتقاعدين (برغم إن لهم صندوقاً تقاعدياً)، ولكن الوضع يختلف اليوم إذ قفزت عائدات أوبك النفطية بنسبة 77% في عام 2021 مع تعافي أسعار النفط على خلفية ارتفاع الطلب، وقالت أوبك في أحدث نشرة إحصائية سنوية لها، إن صادرات العراق النفطية نمت بنسبة 80% ، وان نسبة النمو هذه (بدون حسد) تعد الأعلى بين الدول المنتجة للنفط، وان من الغريب فعلا أن تتباهى الحكومة بان لديها فائضاً يزيد عن 90 مليار دولار، ويعلن البنك المركزي العراقي بان احتياطياته من الذهب بلغت 130 طناً، في وقت يعاني فيه المتقاعدون من ضعف الحال بفقدان أغلب قدراتهم الشرائية بسبب تغيير سعر صرف الدولار الذي سلب 23% من رواتبهم، فضلا عن ارتفاع الأسعار في الأسواق عالمياً الذي سببه ارتفاع أسعار النفط والتي تدخل في خزينة الدولة، دون أن تنصف المتقاعدين وهم يمرون اليوم بظروف سيئة وظلم ناتج عن إهمال ظروفهم ومعاناتهم عمداً أو بالنسيان، فلا الحكومة تطبق الفقرة الواردة في القانون، ولا مجلس النواب يبادر لجعلهم ضمن الأسبقيات، اللهم نسألك صحوة الضمير لمن يتنكّر لهذه الشريحة التي تستحق منا جميعاً الاهتمام والرعاية والتقدير.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.