” دعابل”.. إدانة قوى الاستكبار العالمي من خلال لعبة أطفال

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يرى الكاتب حيدر الفتلاوي أن قصة ” دعابل” للقاص والروائي رياض داخل تحمل في مضمونها إدانة لقوى الاستكبار العالمي من خلال لعبة يلعبها أطفال العراق .

وقال الفتلاوي في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: إن العمق والثراء والتكثيف اللغوي والخيال الواسع وقوة المخيلة … كل هذه العوامل اذا اجتمعت عند السارد سينتج عنها تشكيل قصة محكمة لأن النتاج القصصي ينبع من ذات السارد وقوة المؤثر على الذات وما دام الخزين اللغوي والجمالي موجودا عند السارد حينها لم يبق إلا التوظيف ، وهذا التوظيف هو المغامرة وهنا تظهر الكفاءة والصناعة الجمالية ومكامن الدهشة .

وأضاف :إن النص القصصي أشبه بالمغامرة لأنه خالٍ من الإيقاع والموسيقى وبهذا يتطلب من كاتبه جهدا كبيرا ليكون مؤثرا على المتلقي وهذا الجهد يحتاج حرفية عالية من الكاتب وآليات تشتغل على فعالية النص المؤثر ، فهناك من يغوص في الرمز والضبابية ومنتفخ بطريقة بالونية بالفراغ المعرفي والثقافي حتى لا يعرف لمن يكتب وبماذا يكتب وهنا قد يقع الكاتب في فخ الإغراق بالرمزية ويتحول النص الى طلاسم مبهمة غير مفهومة وهناك من يكتب بسلاسة نابعة من حجم المعاناة فقط ليعبر عما يجول بخاطره.

وتابع : أن النص الحقيقي معركة مع الذات لتكون المحصلة هي إرضاء الذات التي تؤمن بمجموعة من القيم والمفاهيم .اذن النص رسالة الذات التي يكافح من أجلها الكاتب حتى يصل الى غاياته السامية الى اكبر عدد من الجماهير وهذا كان أسلوب السارد في (دعابل) الذي وظف الرمز بشكل جمالي منسجم واتساق فكري دقيق مقنع فإنه يسهم في الارتقاء بعمق دلالاتها وشدة التأثير في المتلقي. ويعتبر الرمز والأنسنة من مقومات القصة وجمالية النص وليس ركن من اركانها ولكن القصة التي يكون فيها الرمز حاضرا تكون اكثر امتلاءً وأبلغ تأثيراً من الحقيقة الواقعية وتوظيفه في القصة القصيرة سمة تنطبق على البعض من الكتاب على مستويات متفاوتة.

وواصل :وانسجمت أركان القصة مع مقوماتها في نص دعابل من العنوان حتى قفلة النص …فالعنوان علامة ودلالة للقصة فهو يختزل مضمونها ويدفع المتلقي للتفكير والتخيل. فهو هوية النص وحامل أفكار السارد ومركز محتوها والمفتاح الذي يفتح أبوابه فهو العتبة النصية الأولى التي يجب الوقوف عليها قبل الولوج في جسد القصة وعندما تقف على عنوان دعابل فهو يترك مساحة للمتلقي ليطلق الخيال ولمتابعة المؤشرات الدالة على المعنى فيتبادر بذهن القارئ تأويلات هل هي لعبة للأطفال. هل هي بهذه السطحية أو هي أعمق من ذلك فيتشوق المتلقي للولوج بالنص وتحمل طابع الفضول التي،تثير القارئ.

وأوضح : وعندما تقف على العتبة الاولى لجسد القصة تنصدم. ان اللعبة تحولت بيد الشياطين (وانا في وسط الخطة هكذا يسميها شياطين. قطاع الحب فهم يوجهون أخي ويدفعون به بقوة م̷ـــِن أجل الأرتطام بي اضطر إلى،ان أدفع إخواتي البقية خارج خطة الدائرة. …) وهنا السارد بأسلوبه نقل اللعبة من الاطفال التي،ترمز للبراءة الى الشياطين لنتشوق اكثر للغوص في،أغوار النص لعله يقصد بالشياطين قوى الاستكبار العالمي او السياسيين الذين يعتلون دفة الحكم ومن الحفاظ،على مغانمهم يدفعون أبناء البلد في،صراع طائفي،مقيت فتفرح الشياطين بذلك(ويلتقطنا رامينا ويعيدنا الى علبة صفراء، )وبما أن العلبة عند داخل هي الوطن فأختار لـها اللون الأصفر برمزية متقنة فالأصفرار دائما يعتلي وجوه المرضى. فهو مناقض للفرح والسعادة ويدل على الحزن والهم والذبول والكسل ومن ثم الموت .كذلك يدل على الخريف وموت الطبيعة وتساقط أوراق الاشجار بعد أصفرارها. فقد طال خريفنا واشجارنا عارية تلسعها رياح الفقر والجوع والقتل والتشرير والكواتم وتكميم الافواه (الحياة عبارة عن وجع رأس تعودنا عليه …لدينا نصف موسم نرتاح فِيَه ….جميعنا نحب هذا الوطن ونحن نهتف بحبه ..)

وبين :أراد السارد أن يصور لنا حجم المعاناة والهم الجاثم على صدره. المعاناة التي أوجعت رؤوسنا من ذلك البؤس الناجم من سياسة الشياطين فأن الشعب الذي يقطن تلك العلبة يعيش في ظلام دامس وتخلف وتشرذم الذي أصبح طاردا لابنائه وصار قبراً كبيراً وعشاً للفاسدين ومع كل تلك المرارة والألم نحن نهتف بحبه.

واكمل : مضامين كثيرة أراد داخل أن يجليها للقارئ،فأن لعبة السياسيين القذرة عندما ينتهون من الاستمتاع بكم سوف يدفعونكم بالمهالك والمقابر ويتركونكم في بؤسكم كما ترمى تلك الزجاجة الملونة في المياه الأسنة عندما تنتهي صلاحيتها فأنتم في،قبضة الشيطان حتى وان هاجرتم فيكون الموت حليفا لكم عندما يرمى بكم خارج أسوار الوطن لعله يقصد بالموت المادي او المعنوي….

ولفت إلى أن السارد استنطق الجماد اي ربط تلك المكونات بداخله والأنسنة تضفي صفات الإنسان على غير الإنسان تشخيصاً واستعارة ومقارنة وتتحول الى أقنعة بشرية رمزية يتحكم بها السارد بنفسيته ومشاعره  وتعبر عما يدور بمخيلته فالمسرح هو الوطن أراد داخل تسليط الضوء على وطن سلبت كل مقدراته بأسلوب شيق،خفيف،دون ان يترك مللا أو شرودا لدى المتلقي،بتسلسل الأحداث مع تماسك النص حد التماسك بوحدة الموضوع والفكرة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.