عودة لمشكلة التعليم التقليدي وأهمية التعليم الإبداعي 

 

 

 

بقلم: د. محمد الربيعي..

كنتُ قد كتبت أن أزمة التعليم تكمن في طريقة التعليم والامتحانات المبنية على منهجها، وفي كثير من الكتابات والمحاضرات اكدت أن المعضلة الرئيسية تكمن في الطريقة التقليدية للتدريس والمبنية على التلقين والحفظ والتي تحبط رغبات المتعلمين في التعلم والتفكير الحر، وتجعل التعلم عملية مملة.

في وظائف الدولة او خارجها، يمكن للمرء أن يجد مجموعة من حاملي الشهادات الذين لا يعرفون من موضوع اختصاصهم أكثر من المواضيع الرئيسية العامة. من بينهم، أولئك الذين لديهم ذاكرة أفضل ربما حصلوا على درجات عليا خلال دراستهم. في الواقع، يتم تحديد درجات الامتحان من خلال قياس قوة الذاكرة وليس بقوة التحليل او النقد او التركيب. قد تكون الذاكرة جيدة في استرجاع المعلومات المكدسة ولكنها قد لا تكون جيدة في إنتاج فكرة جديدة. هذا هو الموضوع الذي يفشل فيه نظام التعليم التقليدي.

أبعاد المشكلة

هناك أربعة أبعاد لهذه المشكلة: المنهج الدراسي والمدرسون والطلاب والمجتمع. نهدف في هذه الملاحظات إلى التركيز على هذه المشكلة ولكن من وجهات نظر مختلفة مثل أهمية ثقافة البحث والتحليل النقدي ونهج طرح الأسئلة والاستدلال الاستقرائي والاستنباطي والتفكير الموازي والكتابة العلمية.

ثقافة البحث ناقصة على جميع مستويات الدراسات الاولية والعليا. من حيث المبدأ، يجب أن يبدأ البحث على الأقل من مستوى السنة الثانية. من الملاحظات الشائعة أنه على مستوى الدراسات العليا، يعاني الطلاب من استيعاب أساسيات البحث، والتي كان ينبغي عليهم تعلمها على مستوى الشهادة الاولية. لا يمكن بناء ثقافة البحث من خلال بناء المختبرات وشراء معدات باهظة الثمن ولكن يتم ذلك بتغيير طريقة تفكير الطالب. في هذا الصدد، ما ينقص عموما الدراسات الاولية والعليا هو فهم الطلاب للتفكير النقدي والتحليلي.

لا يدرك طلاب الجامعات أهمية التفكير الموازي. هنا معنى “التفكير الموازي” ليس ما وصفه إدوارد دي بونو: “بديل بنّاء للتفكير العدائي”، لكن يجب ألا يحافظ طلاب الاختصاص على تركيزهم في اختصاصهم فقط. بدلاً من ذلك، يجب أن يكونوا يقظين للتطورات الموازية أو المتقدمة التي تحدث في مجالات أخرى حيث يمكنهم استعارة الأفكار والمفاهيم لتطبيقها في مجال دراستهم أو بحثهم. هذا على النقيض من المدرسة الفكرية القديمة التي كانت تهتم بتقسيم الاختصاصات. لا شك أن تقسيم الاختصاصات العلمية قد أحدث العجائب، لكنه موجود مع عيبه المتأصل في أن المعلومات التي تم جمعها من أحد مجالات العلم قد لا تكون ذات صلة بمجال آخر من العلوم. في الجامعات ينبغي تشجيع ممارسة استعارة الأفكار والمفاهيم من أحد مجالات العلوم لاستخدامها في مجال علمي آخر.

فكرة كل من الاكتشاف والابتكار هي جعل المجهول معروفا. هذه هي الطريقة التي تتم بها إضافة جزء جديد من المعرفة إلى ذخيرة المعرفة الحالية، وبالتالي، يتوسع مجال العلوم. فالبحث الذي ليس أصليا أو دون المستوى المطلوب، لا يمكنه القيام بهذه المهمة. هذا هو المكان الذي أصاب فيه الانتحال والاقتباس بشدة مجتمع الأبحاث. ما هو مهم في أطروحة البحث هو كيفية بناء الفرضية (أو كيف يتم فرز سؤال البحث)، ولماذا يتم اعتماد منهجية معينة وكيف يتم تفسير النتائج. هذه هي النقاط التي يجد فيها الطلاب صعوبات في كتابة أطروحات أبحاثهم. كيفية محاولة الكتابة العلمية هي العقبة الكبيرة التالية. جزء لا يتجزأ من هذه العقبة هو مشكلة عدم التمكن من اللغة الإنجليزية. لم يقّدر الطلاب بعد فكرة أن اللغة الإنجليزية هي الآن لغة العلم. للتغلب على هذه العقبات، يجب تدريس كتابة البحث واللغة الإنجليزية بشكل أفضل بكثير مما هما عليه حاليا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.