سلف مالية كبيرة تبتلعها الوزارات بحجة المشاريع

عراقيل تمنع إكمال الحسابات الختامية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
يستمر الفساد الحكومي بنخر وزارات الدولة التي أبدعت في عمليات الاحتيال وسرقة أموال المشاريع الخاصة بها، وتُعَدُ السلف الحكومية التي مُنحت لها بسبب غياب الموازنة لهذا العام مادة دسمة للوزراء حيث اختفت معظمها بحجة تنفيذ مشاريع وهمية ووصولات لا تمت للحقيقة بصلة، مستغلين غياب الرقابة الحكومية وضعف الأجهزة الرقابية الأخرى عن أداء عملها، والأدهى غياب الحسابات الختامية لتلك الوزارات بحجة عدم وجود موازنة جديدة للعام الحالي، ما يُعَدُّ سببا للتغطية على تلك السرقات .
ويرى مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن “المعوقات التي تحول دون إجراء الحسابات الختامية تتمثل بعدم وجود موازنات، واقتراض الوزارات لسلف ذات مبالغ هائلة لم يتم إطفاؤها حتى الآن تتعدى 150 تريليون دينار”.
وبين أن “إجراء الحساب الختامي يشترط وجود موازنة عامة للدولة، وفي حال عدم وجودها يلزم إصدار قانون موازنة (واقع حال) تتم مناقشتها وإقرارها من قبل مجلس النواب.
وأشار إلى أن الحسابات الختامية يجب إعدادها بشكل متعاقب، إذ لا يمكن حساب سنة حالية دون إجراء الحساب لسابقتها، وهذا متوقع أن يحدث خلال العام الحالي، في حال لم يتم إقرار موازنة عامة للدولة”.
ما يحدث على أرض الواقع هو أن أغلب مشاريع الوزارات لم ترَ النور والبعض منها نفذ لكن لم يكتمل، فالأموال التي حصلت عليها الوزارات كسلف تشغيلية تدل على وجود تواطؤ حكومي مع الأحزاب التي ينتمي اليها الوزراء، من أجل سرقة تلك الأموال في ظل غياب الرقابة الحكومية وتعطيل جهاز الرقابة المالية بشكل متعمد فالأموال التي صُرفت على المشاريع الوهمية تكفي لإعمار العراق.
إن القرار رقم 347، الذي أقر من قبل مجلس الوزراء، أتاح للشركات أن تعمل على فسخ عقدها أو إكمال المشروع الذي تعمل به، وهو وراء ضياع أموال الدولة، وكأن القرار رسم من أجل تسهيل سرقة المال العام .
عضو اللجنة المالية جمال كوجر أكد، أن “الوزارات منذ عام 2003 أصبحت عبارة عن مغانم لأحزاب سياسية ومكاسب لشخصيات متنفذة”، مشيرا إلى “هدر 222 مليار دولار على مشاريع وهمية، بسبب المحاصصة والفساد والصراع على المغانم والكراسي خلال الفترة ذاتها”.
وأضاف كوجر أن “الجهات الرقابية عاجزة عن تقديم شخص واحد إلى القضاء نتيجة الضغوط السياسية والمصالح المشتركة التي تحول دون الكشف عن تلك الملفات”.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “السلف المالية التي تُمنح للوزارات لا تتم مراجعتها من قبل الحكومة أو اللجان المالية , فهناك أحزاب تسيطر على بعض الوزارات تقوم بالتعاقد مع شركات وهمية وأخرى ليس لها سجل تجاري في بلدانها , على تنفيذ مشروع ويختفي بشكل مفاجئ”.
وأوضح أنه “بعد الاستفسار نجد أن هناك تواطؤًا ما بين الوزارة وتلك الشركة لسرقة أموال المشاريع وهذه القاعدة متبعة منذ 2005 ولغاية الآن، وهي وراء ضياع 6000 مشروع ما بين وهمي وآخر لم يكتمل”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “آليات منح السلف الحكومية للوزارات لم تشمل مراجعتها وما يتم صرفه من أموال، فضلا عن غياب الحسابات الختامية للموازنة للعام الماضي”.
وأوضح أن “تلك الإجراءات ساعدت على ضياع أموال السلف في ظل ضعف الأجهزة الرقابية مثل هيأة النزاهة والنزاهة النيابية والرقابة المالية”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.