المغرب… القروض لمستقبله تُخَرٍّب

 

 

بقلم/ مصطفى منيغ..

 

أحَسَّ مُعظم المغاربة مع نهاية العقدين الأخيرين أنَّ بلدَهم تَوقَّفَ عند نقطة معيّنة يتقدم انطلاقا منها صوب  الوراء ، الجميع متنبِّه لمثل الوضعية الصعبة المُوَلِّدَة ما يعاني منه رغم ثرائه الطبيعي ذي التنوُّع الملحوظ في موارد فلاحية خاصة ومنجمية عامة وما يميّزه  من وفرة في الماء ، بالتأكيد الأمر عائد للتوجُّه السياسي لنظامٍ قائم على منح البعض من الإمكانات (غير المحدودة) تتخطَّى ما تستحِقّ بكثير لغاية فقدان الانتساب لوطن يعيش داخله شعب له الكلمة الأخيرة مهما كانت الأشياء ، أمريكا وأوروبا وما يدور في هذا الفلك لا يعرفون معاناة المغاربة من هذا الشكل الفظيع المُمَارس عليهم بالقوة المغلفة بسلسلة قوانين تأمر بتطبيق أقصى العقوبات لمجرد الإفصاح برأي حر يرى صاحبه الظلم يركض خلفه لتكسير ضلوعه قبل إيداعه أي زنزانة مكدَّسة بالسجناء الأبرياء حتى قبل عرضه على القضاء ، المناضل هو الآخر ليصبح مستقلا عن أي سلطة ولو كانت في الأرض المغربية لا تراعي مهما تعالت أن فوقَها سماء ، هناك كلاب لها أكلاتها المفضّلَة المحشوَّة بحراريات تحافظ على رشاقتها بما يُلامس البهاء ، ومستشفيات خاصة فيها لكل داءٍ دواء ، وقوانين تجعل منها صاحبة حقوق لا يجوز انتهاكها تحت أي ظرف موضوعة من طرف حكماء ، في بعض الأقطار لها فنادق خاصة تقيم في حجراتها النظيفة تحت رعاية مختصين يلازمونها صباح مساء ،  كِلاب لها الكثير مما يضيق حجم المقال على التطرّق اليه جملة وتفصيلاً بما يجعلها تَفرُّ من المغرب حينما تعلم أن الملايين من المغاربة لا يتوفرون على سكن صحي في حَيٍّ نظيفِ الأرجاء ، بالأحرى على طاقة شرائية تمكَّنهم من إحضار طعامٍ يقارب تلك التي تأكل منه أكانت في مدريد أو برلين أو  واشنطن أو الآلاف من المدن الغربية إن أردنا أن نكون صرحاء .

 

حُكَّامُ بعض تلك الأقطار أخذت تعي ما يقع في المغرب من حكايات تُروى على لسان مستشاريها الأكفاء ، تحمِل ما يؤكِّد أنَّ الاستبدادَ قائمٌ والجور دائم والفقر في  أي حيِّزٍ مقيم داخل مجتمع معرَّضٍ بدوره للحرمان الممنهج ومسح كل تطلع من وجوده عن عيش كريم يتمتع به لا غدا ولا بعده لغاية الفناء ، وكل هذا من أجل طبقة قليلة العدد كي تحيا حياة السابحين في أفق فضاء على حساب التعساء النكساء ، وأيضاً بحجم القروض المطلوبة من بلد مثل المغرب غير مقنعة التبريرات المرافقة لصرفها بالكيفية المعروفة محليا بالعرجاء ، قروض أصبحت البنوك الدولية تتهَرب من تقديمها ليقينها التام أنها تنتهي لجيوب لا علاقة لأصحابها بأي تنمية جماهيرية ولا هم يحزنون وإنما لترقيع إطالة بقائهم على كراسي الحكم بكل الخيوط الممكنة ومنها التي ترهن البلاد في ديون تثقل كاهل المغاربة بشيء هم منه براء .

 

إن توقفت المطالبة بالقروض ستنكشف للمغاربة أن دولتهم مجرَّد قصور سيُنظِّم مَن بداخلها وقفات احتجاجية لن تتوقف إلا بإعادة البقرة لامتصاص المليارات المفروض على المغاربة استرجاعها للبنك الدولي مع كامل الفوائد وذاك منكر مصبوغ بالألوان الطبيعية لمن أراد التمتع بفرجة منكرة أبطالها الحكومة تتحمَّل مسؤولية تسهيل الحصول القانوني خارج الشفافية ليحصل ما يحصل وكأنها خادمة زيادة عن أجرتها متروكة للبقاء حتى تتم ولايتها الممتدَّة على خمس سنوات لتتكرر المهازل من جديد بلا وجلٍ أو حياء .

 

هناك من المغاربة العاديين المحسوبين على عموم الشعب مَن يعرفون بعائدات الفوسفات إن كان البرلمان بمسؤولياته الجسام لا يعرف ؟؟؟ ، مجرد أرقام عن عجالة تُقدَّم ، من طرف المُحَصَّنين مهما اختصروا عن الأجوبة الضبابية لأسباب سيادية ، وكأن الأمرَ يخص أسرار قنبلة نووية ، لا يحقُّ معرفتها إلا لمن يُعدُّون على أصابع اليد لا قانون فوق قانونهم ، لن تقدر عليهم إلا عدالة العلياء ، حينما تُسخِّر أضعف الخلق لتفجير الرمانة قصد ضبط الحبَّات المتعفِّنة في يوم آت لا ريب ، بحق نضال المغاربة الشرفاء .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.