ما قبل مسيّرات حزب الله ليس كما بعدها.. ثلاث مراحل لتطوير معادلات الردع إليكم التفاصيل

 

بقلم / فاطمة عواد الجبوري..
خلال الساعات الماضية عجت المواقع الالكترونية والصحف بالحديث عن الطائرات المسيرة التي أطلقها حزب الله لرصد منطقة حقل الغاز “كاريش”. التحليلات تسلط الضوء على المعادلات الجديدة التي فرضها حزب الله ومحور المقاومة على العدو الصهيوني. ولكنني أعتقد بأن معادلة الصراع مع إسرائيل والقدرات الهجومية لمحور المقاومة شهدت تطورا تدريجياً مرّ بثلاث مراحل.
المرحلة الأولى: لقد بدأت فصائل المقاومة الفلسطينية معادلة الردع الجديدة من خلال الاعتماد على تكنولوجيا صناعة الصواريخ غير الدقيقة من خلال خبرات حزب الله وإيران بشكل غير مباشر. لقد استخدمت الفصائل هذه الصواريخ في حرب غزة وكبدت العدو خسائر هائلة من الناحية البشرية والاقتصادية. لقد شكلت حرب 11 يوماً تغيراً في ساحات الرد الفلسطيني وجعلت العدو تائهاً في أمره حول التغير الاستراتيجي في الرد الفلسطيني، فالرد لم يأتي في مستوطنات غلاف غزة إنما جاء نحو القدس المحتلة وتل أبيب.
المقاومة الفلسطينية اختارت الرد في العمق الإسرائيلي وذلك لكسر خرافة ما يسمى بالسيادة الإسرائيلية المطلقة على القدس كما تزامن هذا القصف مع التمهيدات الإسرائيلية لاقتحام المسجد الأقصى.
إن حرب غزة الأخيرة أكدت بشكل قاطع على أن فصائل المقاومة لن تخوض أي حرب قادمة لوحدها وإنما هناك دعم عملياتي ولوجستي من قبل حلفائها، هذا الدعم قادر على تغيير معادلة الصراع وهو قادر على إرعاب إسرائيل في أي مكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
من جانب آخر فقد كشفت حرب غزة زيف المزاعم الإسرائيلية بأن حصار غزة منعها (خلال السنوات الماضية) من امتلاك منظومة صواريخ أو منظومة دفاعات جوية. إذ أن العدو دآب خلال سنوات على ترويج خرافة أخرى مفادها بأن حصار غزة المستمر سمينع الفصائل من الحصول على الصواريخ أو تطويرها كما أن فصائل المقاومة لا تمتلك إلا عدد قليل من الصورايخ. لقد فاجأ الفلسطينيون في غزة العدو والصديق، إذ أن استمرار المقاومة بالقصف الممنهج للمستوطنات الإسرائيلية بمئات الصواريخ كل يوم أظهر زيف الإدعاءات السابقة وأكد على أن استمرار العدوان بهذه الطريقة سيجعل تل أبيب خالية من سكانها وهذا السبب الحقيقي الذي دفع إسرائيل إلى الهرولة نحو مصر طالبة منها التدخل لوقف إطلاق النار.
المرحلة الثانية: لتغير معادلات الصراع جاءت بعد إطلاق حزب الله طائرة مسيّرة بدون طيّار صالت وجالت في العمق الإسرائيلي دون أن تلاحظها إسرائيل. الملفت للانتباه أكثر بأن هذه الطائرة متطورة للغاية وبأنها عادت محملة بأسرار مهمة للغاية لمحور المقاومة وحزب الله.
تعتبر المسيّرة “حسان” من المسيرات الاستطلاعية التجسسيية، وهي لا تحمل أي سلاح، وهي قادرة على تصوير كل المواقع التي تطير فوقها بشعاع 20 كلم على الأقل. وحلقت مسيّرة “حسان”، فوق أجواء فلسطين المحتلة ومرت فوق الجليل ثم اتجهت نحو بحيرة طبرية وكانت ترسل الصور تلفزيونيا إلى مركز مختص لدى المقاومة. هنا لا بد من الإشارة إلى أن الصور والفيديوهات التي أرسلتها مسيّرة حسان يتم نقلها إلى المراكز المختصة بصورة مباشرة وهذا يعني بأنه إذا تم استهداف هذه المسيّرات فإنّ الصور والفيديوهات محفوظة.
وقد طارت مسيّرة حسان 70 كلم في عمق أجواء فلسطين المحتلة ثم اتجهت نحو البحر، واستمر طيرانها 40 دقيقة، ولم يستطع الاحتلال الإسرائيلي فعل أي شيء رغم أن القبة الحديدية مفعلة دون أن تستطيع إسقاطها، وانطلقت طائرات إسرائيلية في الجو لاعتراضها لكنها لم تستطع كشفها.
وأكملت “حسان” طيرانها، ودخلت أجواء لبنان دون أن تتمكن طائرات الاحتلال من إسقاطها، وعادت إلى الأراضي اللبنانية، ولم يستطع الاحتلال تحديد مكان انطلاقها وهبوطها.
المرحلة الثالثة: لم تنجح المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية بدفع حزب الله نحو اقتتال داخلي لإشغاله عما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو ما يجري في البحر المتوسط من سرقة إسرائيل للغاز اللبناني. وعلى الرغم من تعويلها على تجويع اللبنانيين واستثمارها في الانتخابات البرلمانية اللبنانية إلا أن فشلت فيها جميعا وبقيت عيون حزب الله تراقب العدو وتترصده. بينما ينشغل الفرقاء اللبنانيون بأزمات “الكراسي” أو زعزعة الاستقرار في الشمال اللبناني من خلال عمليات التسليح وزعزعة الأمن من خلال بعض الشخصيات اللبنانية، أطلق حزب الله مسيراته الثلاث نحو البحر المتوسط وتحديداً نحو حقل “كاريش” وذلك لإرسال رسالة واضحة للعدو بأن حزب الله والمقاومة وبتفويض من الشعب اللبناني يراقب عملية السرقة الإسرائيلية وهو قادر على استهداف أي نقطة في الداخل والخارج الإسرائيلي بل وهو مستعد لخوض غمار حرب أخرى إذا ما استمرّت إسرائيل بانتهاك حقوق الشعب اللبناني.

ختاماً، يقول الشاعر من لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد. على إسرائيل أن تفهم بأن كل عمليات التجويع والمحاصرة والمؤامرات التي تحيكها مع بعض المطبعين من العرب ومع الأمريكيين ستفشل أمام كرامة وشجاعة الشعب اللبناني، المقاومة لم ولن تفرط بشبر واحد من الأراضي المحتلة أو الأراضي اللبنانية ومن باب أولى فإنها لن تفرط بأي حقوق مشروعة للشعب اللبناني سواء في البحر أو على اليابسة. ومثلما يقول اللبنانيون بلجتهم الدارجة “ألعبوا غيرها”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.