تجريف البساتين وبناء مجمعات سكنية … تهديد لمناخ العراق

 

المراقب العراقي/ بغداد…

شَهِدَ العديدُ من البساتين خلال العقود الماضية في العراق، تراجعا كبيرا، بسبب استمرار عمليات تجريفها وتحويلها إلى مجمعات سكنية، إضافة إلى الآفات التي تفتك بها ،الامر الذي يؤثر في إنتاجها، علاوة على قلّة الحصص المائية الواصلة لها.

وتبلغ نسبة مساحة الغابات الطبيعية والاصطناعية 1.6% فقط من مساحة العراق الكلية، بحسب إحصائية أعدّها الجهاز المركزي للإحصاء عام 2020.

والإحصائية نفسها أكدت أن 69% من مساحة العراق تعد “أراضيَ متدهورة” لأن 15.6% منها “متصحرة” و53.9% أراضٍ مهدّدة بالتصحر.

الى ذلك دعا رئيس الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية في العراق، حسن نصيف التميمي، رئاسات الحكومة والبرلمان والقضاء، إلى التحرك لمنع تفاقم ظاهرة تجريف البساتين، مؤكداً أن هذه الظاهرة أثرت سلباً على البلاد.

وقال التميمي في تصريح تابعته ” المراقب العراقي”: إن “تجريف البساتين أصبح منتشراً بشكل واسع في عموم المحافظات العراقية ومنها العاصمة بغداد، ما سيؤثر سلباً على مناخ العراق”.

واشار الى ان “هناك عمليات تجريف للبساتين في الكوفة، وهذا يدل على جهل البعض، وضعف تطبيق القانون، وطالبنا سابقا وبشكل متكرر بتشريع قانون يُجرّم تجريف البساتين وقلع الأشجار، وفي حال لم تتخذ الحكومة إجراءات حاسمة بهذا الصدد ستتفاقم المشكلة، وهذا ما نلاحظه في محافظات بابل والنجف وكربلاء من تجريف للبساتين”.

وطالب التميمي، مجلس النواب بـ”تشريع قانون يمنع التجريف”، فيما دعا رئيس مجلس القضاء الاعلى، فائق زيدان، إلى “إصدار قانون يتضمن عقوبات قاسية بحق كل من يقوم بالتجريف”.

ويرى التميمي ان هناك “تناقضا من قبل الحكومة حيث رصدت أكثر من خمسة مليارات لغرض انشاء أحزمة خضراء حول المدن، وفي الوقت نفسه يتم تجريف البساتين، فهي ترصد الأموال للزراعة ومن ناحية أخرى يتم تجريف البساتين”.

ومن جهته يرى الخبير الزراعي يحيى عبد الكريم في تصريح خص به ” المراقب العراقي” أن  السنوات الأخيرة شهدت تجاوزاً على الأراضي الزراعية في البلاد وتحديداً البساتين وأراضي الملك الصرف وتحويل أراضيهم الى مجمعات سكنية في وقت يحتاج العراق إلى 14 مليار شجرة لإحياء المناطق التي تعاني التصحر، والحفاظ على بيئته من التغيرات المناخية.

وأضاف : إن هناك خطورة على المجتمع الريفي العراقي يتمثل بهجرة المزارعين نتيجة شح المياه في ظاهرة تنذر بخطر بيئي اذ تقلصت المساحات الزراعية بعد عام الفين وثلاثة اثر قطع أشجار النخيل والأشجار المعمرة وجرف البساتين وتحويل الأراضي الزراعية إلى مجمعات سكنية ومشاريع استثمارية .

وتابع : من المعروف لدى الجميع أن  العراق يصنّف الأول عالميا المتأثر بالتغيرات المناخية مما ينذر بجفاف كبير، ويعد من أكثر البلدان تضررا من ناحية شح المياه والأمن الغذائي.

ويؤكد مختصون هجرة اعداد كبيرة من المزارعين من سكان القرى والأرياف إلى المدن الكبيرة نتيجة شح المياه وتقليص الخطط الزراعية، جراء استهداف المناطق الزراعية المحيطة بالمدن وتحويلها إلى مجمعات سكنية عشوائية باتت تهدد النظام البيئي.

اما قانونيا فقد نصت المادة السابعة عشرة من قانون حماية وتحسين البيئة على حماية الأراضي الزراعية من الزحف العمراني ومنع أي نشاط من شأنه الإضرار بمساحة وتصاميم المدن والحزام الأخضر الذي يؤدي إلى التصحر وتشويه البيئة الطبيعية .ومابين تجريف الأراضي الزراعية وتحسين البيئة .. يشكل تغير المناخ تهديداً وجودياً للبلاد في وقت يؤكد مراقبون ان التصدي لتغير المناخ أولوية وطنية للعراق لابد منها .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.