“مغامرة” أمريكية تصب الزيت على نار الصراع بين الصين وتايوان

بيلوسي تُشعل نار الفتنة

 

 

المراقب العراقي/ متابعة..

كعادتها تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية الى تأجيج الصراعات بين الدول وداخلها مستخدمة شتى الوسائل المالية والسياسية وحتى العسكرية إذا تطلب الأمر. لم تترك بؤرة في العالم إلا وتدخلت في شؤونها وصبت الزيت على نار خلافاتها. هذه السياسة اعتادت عليها الإدارة الأمريكية بعد بروزها كقوة عالمية بعد الحرب العالمية الثانية، وتاريخها حافل باللعب على التناقضات والدخول في حروب عبثية انطلاقًا من حرب الكوريتين في الخمسينيات وفيتنام في الستينيات ودول الشرق الأوسط منذ قيام الكيان الصهيوني في فلسطين. واليوم تحطّ واشنطن رحالها في المحيط الهادئ وتحديدًا في تايوان، الجزيرة التي تعتبرها الصين إحدى مقاطعاتها.

إذًا، يبدو أن شرارة الصدام والحرب أصبحت محتملة في المحيط الهادئ بسبب التصعيد المتبادل بين الغرب والصين بشأن جزيرة تايوان، وهو الصدام الذي وصل ذروته بوصول رئيسة مجلس النواب الأميركية نانسي بيلوسي مطار تايبيه يوم أمس الاول الثلاثاء، والتي تعد ثالث أرفع مسؤول فى الولايات المتحدة بعد الرئيس ونائبه، رغم التهديدات التي قطعتها الصين باستهداف أي طائرة تخترق المجال الجوي.

وتوجهت الأنظار منذ بدء الزيارة إلى الصين التي حذّرت بقوة وبلهجة صارمة من هذه الزيارة، بل وأعلنت عن إجراء مناورات قبالة ساحلها المواجه لتايوان وقطعت جميع المنتوجات الغذائية عنها، وبالفعل انطلقت المناورة، إذ قالت وزارة الدفاع التايوانية: “إن الجزيرة أصبحت محاصرة من الجهات الأربع جوًا وبحرًا”. فما هي قصّة الخلاف بين الصين وتايوان؟.

تنظر الصين إلى تايوان باعتبارها جزءًا منها ومقاطعة منفصلة تتعهد باستعادتها بالقوة لو تطلب الأمر، إلا أن قادة تايوان يقولون إنها أكثر من مجرد مقاطعة، ويجادلون بأنها دولة ذات سيادة.

وبالعودة إلى البداية، كان أول المستوطنين المعروفين في تايوان هم قبائل “أوسترونيزيان” الذين يُعتقد أنهم أتوا من جنوب الصين الحالية. ويبدو أن الجزيرة ظهرت لأول مرة في السجلات الصينية في عام 239 بعد الميلاد. وبعد فترة وجيزة نسبيًا من كونها مستعمرة هولندية (1624-1661)، كانت تايوان تدار من قبل أسرة تشينغ الصينية من 1683 إلى 1895.

في عام 1895، انتصرت اليابان في الحرب الصينية – اليابانية الأولى، واضطرت حكومة تشينغ إلى التنازل عن تايوان لليابان. وبعد الحرب العالمية الثانية، استسلمت اليابان وتخلت عن السيطرة على الأراضي التي أخذتها من الصين، وبدأت جمهورية الصين، باعتبارها أحد المنتصرين في الحرب في حكم تايوان بموافقة حلفائها، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

لكن في السنوات القليلة التالية اندلعت حرب أهلية في الصين، وهزمت قوات ماو تسي تونغ الشيوعية قوات الزعيم آنذاك تشيانغ كاي شيك، وهرب تشيانغ وبقايا حكومة ما يعرف بـ(الكومينتانغ) إلى تايوان في عام 1949 وجعلوها مقرًا للحكومة، بينما بدأ الشيوعيون المنتصرون حكم البر الرئيسي باسم جمهورية الصين الشعبية، وقد قال كلا الجانبين إنهما يمثلان الصين كلها.

وقد واجه تشيانغ تشينغ كو، نجل القائد تشيانغ، مقاومة من السكان المحليين المستائين من حكمه، وتحت ضغط من حركة ديمقراطية متنامية، بدأ بالسماح لعملية التحول الديمقراطي. وقد قاد الرئيس لي تنغ هوي، المعروف باسم “أبي الديمقراطية” في تايوان، تغييرات دستورية نحو نهج سياسي أكثر ديمقراطية، مما أدى في النهاية إلى انتخاب تشن شوي بيان، أول رئيس من خارج حزب الكومينتانغ في الجزيرة عام 2000.

وتعد وحدة الصين هدفًا رئيسًا للزعيم الصينى شي جين بينغ، بينما قالت رئيسة تايوان تساي إنج وين إن تايوان بالفعل ذات سيادة وليست بحاجة لإعلان استقلالها، إلا أن بكين تعتبر أعضاء حكومتها انفصاليين.

وعلى الرغم من التوتر السياسي، إلا أن العلاقات بين الشعبين قد زادت بشكل كبير. فالشركات التايوانية استثمرت نحو 600 مليار دولار فى الصين، كما يعيش نحو مليون تايواني في الصين، ويدير العديد منهم مصانع تايوانية.

بدأت العلاقات بين الصين وتايوان تتحسن في الثمانينيات. وقد طرحت الصين صيغة تعرف باسم “دولة واحدة ونظامين” تمنح بموجبها تايوان استقلالية كبيرة إذا قبلت إعادة توحيد الصين، إذ تم إنشاء هذا النظام في هونغ كونغ لاستخدامه كعرض لإغراء التايوانيين بالعودة إلى البر الرئيسي. رفضت تايوان العرض، لكنها خففت من القواعد الخاصة بالزيارات والاستثمار في الصين.

وفي عام 1991، أعلنت تايوان انتهاء الحرب مع جمهورية الصين الشعبية في البر الرئيسي. وكانت هناك أيضا محادثات محدودة بين الممثلين غير الرسميين للجانبين، لكن إصرار بكين على أن حكومة جمهورية الصين التايوانية (ROC) غير شرعية، تسبب في عدم إمكانية عقد الاجتماعات بين الحكومات.

وفي عام 2000 عندما انتخبت تايوان تشين شوي بيان رئيسًا، شعرت بكين بالقلق. وكان تشين قد أيد صراحة “الاستقلال”. وبعد عام من إعادة انتخاب تشين في عام 2004، أصدرت الصين ما يسمى بقانون مناهضة الانفصال، والذي ينص على حق الصين في استخدام “الوسائل غير السلمية” ضد تايوان إذا حاولت “الانفصال” عن الصين.

خلف تشين شوي بيان في الرئاسة ما يينغ جيو، الذي سعى بعد توليه منصبه في عام 2008، إلى تحسين العلاقات مع الصين من خلال الاتفاقيات الاقتصادية. وبعد ثماني سنوات وفي عام 2016، انتخبت الرئيسة الحالية لتايوان تساي إنغ ون.

وبعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية لعام 2016، تحدثت إليه تساي عبر الهاتف في مكالمة مثيرة للجدل، نُظر إليها على أنها خروج عن السياسة الأميركية الموضوعة في عام 1979، عندما قطعت الولايات المتحدة العلاقات الرسمية مع الجزيرة.

وطوال عام 2018 ، صعّدت الصين من ضغوطها على الشركات الدولية، وأجبرتها على إدراج تايوان كجزء من الصين على مواقعها على الإنترنت، وهددت بمنعها من ممارسة الأعمال التجارية في الصين إذا لم تمتثل.

لكن تساي فازت بولاية ثانية في عام 2020، وبحلول ذلك الوقت كانت هونغ كونغ قد شهدت شهورًا من الاضطرابات، حيث تظاهر الكثيرون ضد النفوذ المتزايد للبر الرئيسي (الصين)، وهو تطوُّر كان كثيرون في تايوان يراقبونه عن كثب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.