اعتصام الخضراء يخطف الأضواء من ملف “السيادة المتهالكة”

"المحتل" التركي يحظى بـ"طوق نجاة"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
خطفت التداعيات السياسية المتصاعدة في العراق، الأضواءَ من ملف أمني حساس، يكاد يكون الأخطر في تأريخ البلاد، ليُركن على رفوف الذكريات العراقية المثقلة بالألم.
وفي تموز الماضي، تعرّض مصيف قرية “برخ” بناحية دركار التابعة لقضاء زاخو في محافظة دهوك، إلى قصف شنّته المدفعية التركية التي أوغلت في دماء العراقيين، بعد أن اقتحمت أراضي العراق في وضح النهار، أمام أعين مصطفى الكاظمي رئيس حكومة تصريف الأعمال، والذي يتولّى أيضًا منصب القائد العام للقوات المسلحة، الذي يفرض عليه اتخاذ تدابير منذ البداية، لردع الاعتداءات التركية المتكررة على الأراضي العراقية، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وانهال القصف التركي على قضاء زاخو في محافظة دهوك، ليخلّف شهداءً وجرحى من المدنيين العزّل، ويفتح بذلك جرحًا لم يلتئم، على الرغم من محاولات سياسية وحكومية وإعلامية للتغاضي عن “الجرائم التركية”.
وخرج مئات المواطنين، في تظاهرات حاشدة أمام المكتب الرئيسي المخصص لمنح الفيزا التركية، في منطقة الوزيرية ببغداد، ورددوا هتافات غاضبة تدعو إلى قطع العلاقات مع أنقرة. لكن الموقفين الحكومي والبرلماني لم يكونا بمستوى طموح العراقيين، للرد على “الاحتلال” التركي، ثأرًا لدماء الشهداء، لولا أن قالت المقاومة الإسلامية كلمتها هذه المرة، وأخذت زمام المبادرة على عاتقها للقصاص من “القتلة”.
وعلى الرغم من الغضب الجماهيري العارم، إلا أن التداعيات السياسية الراهنة في البلاد، والتظاهرات والاعتصامات التي تشهدها العاصمة بغداد، استطاعت حرف أنظار الرأي العام عن ملف الاعتداء التركي.
وينشغل الرأي العام العراقي منذ أيام، بتداعيات الاحتجاجات في العاصمة بغداد، والتي تطوّرت إلى اعتصامات داخل وحول مبنى مجلس النواب، في الوقت الذي تسعى فرق سياسية إلى ترطيب الأجواء عبر مبادرات حقيقية، تساهم في رأب الصدع وتحقيق التهدئة.
وتعليقاً على ذلك، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “المشهد العراقي الساخن، وما تشهده الساحة السياسية من تقلبات، باتت تؤثر على الرأي العام ومتبنياته، حيث خطفت الاحتجاجات الأخيرة في المنطقة الخضراء وخارجها، الأضواءَ من ملف الاعتداء التركي على الأراضي العراقية”.
ويضيف العلي، أن العراقيين اتخذوا موقفًا صارمًا إزاء الاحتلال التركي، الذي تسبب بإراقة دماء عوائل عراقية بريئة، فيما كانت ردود المقاومة، كفيلة بردع ذلك الاحتلال، مستدركًا بالقول: “لكن ما يجري على الساحة السياسية الآن، سحب أنظار الرأي العام نحو ملف يكاد يكون أكثر تعقيدًا”.
جدير بالذكر أن سماء نينوى أمطرت مؤخرًا، نيرانًا على أكبر قاعدة عسكرية للاحتلال التركي في العراق، لتدكَّ أهدافًا مهمة لم يكن “السلطان العثماني الحالم” يأخذها في الحسبان، بعد جريمته التي ارتكبها في محافظة دهوك وخلّفت شهداءً وجرحى من المدنيين العزّل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.