ترامب من رئاسة أمريكا.. إلى تاجر قبور

 

بقلم/د. علي دربج..


بعد نيله شهادة في السلوك العنصري بدرجة امتياز، وتسجيله سابقة قيادات مليشيات مسلحة  وتحريضها لاقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي في 6 كانون الثاني/ يناير 2020، إضافة الى دعمه للجماعات العنصرية الامريكية المتطرفة التي تمجّد العرق الابيض، وتدعو الى القضاء وتهميش الاعراق الاخرى لا سيما السوداء منها، ها هو الرئيس الامريكي دونالد ترامب يضيف إلى سيرته الذاتية الحافلة بالغرائب والعجائب والسوابق والمهن المتعددة، مهنة اخرى ـ وطبعا لن تكون الاخيرة ـ الا وهي التجارة بالأموات.

كيف تحول ترامب إلى تاجر قبور؟

في تقاعده القسري ـ الذي يأمل أن يكون مؤقتا ـ  توصل الرئيس السابق المهزوم ترامب إلى فكرة جديدة تجعل منه متعهدا لامعا، وتدر عليه في ذات الوقت، أموالا لا تطالها الضرائب، وهي بيع القبور.

ولهذه الغاية اقدم ترامب على تحويل نادي الغولف الذي يملكه في بيدمنستر، في ولاية نيوجيرسي الامريكية، الى “شركة مقابر” أما الشعار المقترح للمشروع فهو: “الناس يموتون للوصول إلى بيدمنستر“.

المفارقة، أن أول شخص دشّنَ مشروعه الجديد كانت زوجته السابقة الراحلة ايفانا ترامب، وقد جرى دفنها مؤخرا في 20 تموز/ يوليو الفائت، بالقرب من نقطة الإنطلاق الأولى في الملعب.

تظهر الصور التي نشرتها صحيفة نيويورك بوست في 31 تموز، وجود قبر وحيد على حافة حقل مع بعض العشب الأصفر حوله، والى جانبه مجموعة من الزهور البيضاء. وفوق القبر وضعت علامة حجرية مسطحة  كتب عليها : “إيفانا ترامب، 20 شباط/ فبراير 1949 – 14 تموز/ يوليو 2022.. توفيت بعد سقوط واضح“.

لمن لا يعلم، فقد عُثر على إيفانا ترامب، (هي عارضة أزياء سابقة، تشيكية الاصل) ميتة في منزلها في 14  تموز الماضي، إثر سقوطها على بعض السلالم، وكانت تبلغ من العمر 73 عاما.

ما هي الغاية من تحوله الى متعهد قبور؟

مع ان الرئيس السابق، أظهر القليل من الاهتمام بالملاحقات التقليدية بعد الرئاسة، مثل بناء مكتبة رئاسية ـ حيث اتبع جميع الرؤساء الأمريكيين منذ فرانكلين دي روزفلت، نهج إنشاء مكتبة رئاسية كوسيلة لأرشفة سجلاتهم للباحثين بالإضافة إلى الدفاع عن إرثهم ـ لأنه لا يقرأ كثيرًا، ويحاول إخفاء أوراقه الرئاسية، وليس عرضها. غير ان السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو التالي: لماذا يدفن ترامب نفسه في تجارة القبور، من بين كل الأشياء القادر الحصول عليها؟ اليكم الاجابة!

ببساطة شديدة: يبدو أن ترامب قد حوّل زوجته السابقة الراحلة إلى اداة للتهرب  من  الضرائب. المثير في الأمر ان هذا الحل ابتكرته له البروفسورة (استاذة علم الاجتماع) بروك هارينغتون، المتخصصة في علم تحسين الضرائب.

قامت هارينغتون بدراسة وفحص قانون الضرائب في نيوجيرسي، وتوصلت الى نتيجة مفادها، أن تشغيل مقبرة في ملعب “ترامب ناشيونال”، يقدم “ثلاثية من التهرب الضريبي، ضريبة الممتلكات و الدخل والمبيعات، التي ألغيت كلها”، وكتبت هارينغتون  في تغريدة على تويتر “يبدو أن جثة واحدة ستكون كافية لجعل 3 أشكال على الأقل من الضرائب تختفي“.

ما هي آخر إبداعات الغش لدى ترامب؟

في الفترة التي تلت رئاسته، عمد ترامب الى استخراج جميع أنواع تقنيات الغش. إذ ذكرت صحيفة “واشنطن بوست”، أنه استخدم الختم الرئاسي ، بشكل غير قانوني على ما يبدو، خلال بطولة الغولف التي رعتها السعودية في ملعب بيدمينستر.

كما استغل ترامب مؤيديه، للحصول على 121 مليون دولار من أموال حملته الانتخابية ، حيث شكا الناشط الجمهوري كارل روف، أنه لم يستخدم الكثير منها لمساعدة مرشحي الحزب الجمهوري.

ماذا عن علاقة ترامب بالمقابر؟

لم يحب ترامب المقابر أبدًا. كرئيس، كان قد تخطى بشكل علني، زيارة إلى مقبرة عسكرية أمريكية في فرنسا عام 2018، عندما كانت السماء تمطر (ألقى باللوم حينها على أفراد الخدمة السرية).  وفي واقعة ثانية في العام ذاته، كان ترامب قد امتنع عن زيارة مقبرة أرلينغتون الوطنية في يوم المحاربين القدامى،  لأنه كان “مشغولاً“.

اما حاليا، فإنه اتجه للعمل في بيع القبور وسبب ذلك بالدرجة الاولى، ان هناك أموال يجب كسبها (أو على الأقل ضرائب لا يجب دفعها) من أعمال الدفن.

علاوة على ذلك، اقترح  هؤلاء الخصوم بلغة لا تخلو من السخرية والغضب والنقمة، انه يمكن أيضًا للمؤسسات التي دفنها ترامب الحصول على مساحة في حديقة ترامب التذكارية الوطنية. كمكتب التحقيقات الفدرالي. القضاء. الحزب الجمهوري. انتخابات حرة. عدالة متساوية. الحقيقة. على ان توضع في الوسط علامة حجرية بسيطة مكتوب عليها عبارات غير عاطفية، بخلاف ما نقش على لوحة قبر إيفانا.

في الختام، بالنسبة لنا لا نجد من الغرابة في شيء، أن يكون ترامب متعهد قبور. فهو كان قد امتهن خلال رئاسته ما هو أفظع من ذلك، اي القتل، ولكن ليس لوحده. فحاله، حال كل رئيس امريكي، جلس على كرسي الرئاسة، وأسقط من وراء مكتبه البيضاوي مئات آلاف الصواريخ، ومثلها من قذائف وقنابل الموت على معظم قارات العالم، وابادوا أمما وشعوبا بأكملها.  فمهنة تعهّد الموت، قد خلقت اصلا لقادة أمريكا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.