إذا قيلَ عبّاسٌ..

 

وليد حسين

أناختْ  رَحَى  الأيّامِ  و الزفراتِ

بأرضٍ  لها  رَوحٌ  بكلَّ  صَلاةِ

مواسمُها  ثكلٌ  تفرّى  جلدُها

يدورُ  عليها  الحزنُ  في  النكباتِ

وحاطَ  بها  موتٌ  تكدّرَ  عيشُها

كأنّ  بها  رجعاً  من  السنواتِ

علاها  سنانُ  الغدرِ  يومَ  كريهةٍ

فكانتْ  بحجمِ  اللاءِ  ذاتَ  ثباتِ

وكم  أسرجتْ  للموتِ  دونكَ  مركباً

تطوفُ  بذاك  الليلِ  خلفَ  حُداةِ

وحامَ  بها  العادون  دونَ  وليجةٍ

فألقوا  غليظَ  السمعِ  في  الطُرُقاتِ

وما  كانَ  غيرُ  الرعبِ  يسكن  رغبةً

مكامنهُا  حدسٌ  شَجَا  برُعاةِ

فهل  أوجفَ  الناعونَ  صيحةَ  ناسكٍ

وحاقَ  بهم  موتاً   بمكرِ  دُهاةِ 

ولم  يَنزِلوا  حتّى  تشتّتَ  وِردُهُم

فمالوا  إلى  جَدبٍ  و هتكِ  قناةِ

كأنّي  بذاك  الربعِ  يرتدُّ  مُنهكاً

حسيراً  يحلُّ  القتلَ  في  الشُبُهاتِ

مَغِيراً  على  عينٍ  تغيّرَ  ماؤها

بأدنى  اندلاع  السيلِ  يوم  مماتِ

ويرسمُ  آفاقاً  ويعدو  بنائلٍ

لئيماً  وحسبُ  الغدرِ  في  القسماتِ

فأمسى  .. إذا  أرخى  العويلُ  شجونَهُ

وجالَ  اغتراباً  في  شفاهِ  سُكَاتِ

تندّرَ  لن  يقوى  على  ضَمِّ  مُزحةٍ

شجاها  بحلقٍ  في  عزوفِ  لَهَاةِ

أباحوا  سليمَ  الرأي  في  آثارهِ

لهم  موسمٌ  دامٍ  وفَتكُ  عُتَاةِ

وكيف  يكونُ  العيشُ ! بعدَ فَجيعةٍ

أضرّتْ  طويلاً  رغمَ  طولِ  أَناةِ 

وحقِّكَ  .. إنّي  مولعٌ  بمزيةٍ

كأنّ  بها  حتماً  مع  الدَعواتِ

أحاطَ  بهِ  جمعٌ  .. فأدلى  دَلوهُ

ولم  يتّخذْ  رَدعاً  من الطعناتِ

أغاظتْ  فلولاً  في  مشاربِ سعيهم

فلم  يكتفوا  إلّا  بمنعِ  فراتِ

فكيفَ رميتَ  الماءَ..! بعدَ تَجلّدٍ

أمَا  كنتَ  ظَمآناً  بأرضِ  فَلاةِ

وقد كنتَ سبّاقا لنجدةِ  ظامئٍ 

بأندى  يَدٍ  تشتدُّ  في  الأزماتِ

ولم  تعترضْ  يوماً  سقايةَ  وارِدٍ

جسوراً ..  تغضُّ الطرفَ في النكباتِ

وكنتَ أخا  كربٍ و ليثَ  مَفَازةٍ

تمدُّ  لكَ  الآجالُ  حبلَ  نَجاةِ

إذا شدَّ في فوجٍ  تبدّدَ  جَمعُهُم

وقيل لهم:  كفّوا  عن  الهَفَواتِ 

تجاورني .. هلّا  تبدّدُ  حيرتي

بهمسِ  جوابٍ  مترعِ   الغُرُفاتِ

أ تُهتكُ  مَطعوناً  ومازلتَ  صاعقاً

عزيزاً  يذود  السبي  بالحسراتِ

يقومَ  بلا  كفينِ  تلكَ  مروءةٌ

أبانتْ  شديدَ  البأسِ  في  الحملاتِ

ومنذُ  يدٍ ..  يُرسي  دعائمَ  دينِهِ

من  الحُججِ   الغرّاءِ  و الشَذراتِ

فإنّي  وجدتُ  العزمَ  فيك  فرائضا

يرتّلها  الشجعانُ  حينَ  صلاةِ

وحيثُ  لدى  العباسِ  قلبُ  مناجزٍ

عظيمٍ  أراني  النصرَ  والوثباتِ

فقد عاشَ  مُلتاعاً  بفيضِ  سماحةٍ

كريماً وحسبُ  الجودِ  في  الغمراتِ

كأنّ  بهِ  الأيّامَ  حُبلى  فانجبتْ

تواريخَ  عِقبَانٍ  وعزمَ  أباةِ

أبا الفضلِ  .. من  للفضلِ  بعدكَ  وارثٌ ..؟

غداةَ  انعتاقِ  النفسِ  يومَ  زكاةِ

فكنتَ  بيومِ  الطفِّ  خيرَ  مناصرٍ

بحجم  امتدادِ  الرفضِ  في  السَمَواتِ

أذقتَ  جموعَ  الغيِّ  كرّةَ  عابسٍ

وأنّى  يكالُ  الفوزُ  دونَ  سِماتِ

تُؤرّخُ  للمجدِ  الأبيِّ  حوادثاً

وقائعُها  حَرَّى  من  الزَفَراتِ

وحسبُك  للإيثارِ  يابنَ  فواطمٍ

دليلٌ  تمطّى  في  شيوع  رُواةِ

إذا قيل  عَبّاسٌ  .. سمعتَ صَهيلنا

بأقصى ارتدادِ  الأرضِ  والنبراتِ

أناخَ إذِ اشتدّتْ  بقايا روحهِ

فطوبى  لهُ  من  مُكرِمٍ  لذواتِ 

وجادَ  كما  أوفى  مناسكَ  وعدهِ

كفيلاً  بذاكَ  الروعِ حينَ  حياةِ

فهل  يرتجي  الأحياءُ  غيرَ  مساحةٍ

من  الذكرِ  والتعظيم  والحَسَناتِ

وشبّاكُهُ المنذورُ يعكسُ هالةً

من القيمِ  الشمّاءِ  والعَبَراتِ

أقامتْ  له  الأفلاكُ  قدّاسَ  عابدٍ

تخطى  حدودَ  المَيلِ  والنزواتِ

يحيلُ  ابتهالَ  المرءِ  تحتَ  قبابهِ

إلى  لحظةٍ  للعشقِ  والنفحاتِ

فكانَ بما  يجري  حليفَ  إمامةٍ

مساربَها  في  عترةٍ  وجهاتِ

مُمهّدةً  بانتْ  تلوحُ  بعصمةٍ

وأنوارُها  فيضٌ  مع  البَركاتِ

حسينٌ  لنا  ضوءٌ  محجّةُ  ثائرٍ

ورايةُ  أحرارٍ  وحزمُ  ثقاةِ

فمن كان يرجو اللهَ أسرجَ رَحلَهُ

إليهِ يحجُّ الناسُ في عرفاتِ.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.