التجارة تفشل بالسيطرة على أسعار الطحين وتلجأ إلى حلول ترقيعية

أكشاك لبيع الصمون المخفض!

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
قامت وزارة التجارة في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي جراء ارتفاع أسعار الصمون والخبز بسبب تصاعد أسعار الطحين في السوق المحلية وعدم سيطرتها على انسيابيته ،قامت بنصب أكشاك لبيع الصمون المنتج في المخابز الحكومية في مناطق معينة من العاصمة للسيطرة على الأسعار، إلا إنها خطوة واجهت انتقادات شعبية، فيما عدها البعض بـ”الحلول الترقيعية” كون تلك الاكشاك لاتحل الازمة التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية التي صاحبها ارتفاع في أسعار الحنطة وعدم تحقيق العراق الاكتفاء الذاتي من المحصول جراء أزمة المياه التي يمر بها.
ويرى مراقبون أن الأجدر بوزارة التجارة السيطرة على أسعار الطحين خاصة الموزع من قبلها، فقد تمت مصادرة أطنان من هذه المادة مباعة بالسوق السوداء، مما يعد خللا واضحا في عمل الوزارة في هذه المرحلة.
ويؤكد المراقبون أن التقصير في عمل الوزارة واضح، فالأموال الضخمة كانت كفيلة بحل أزمة الخبز أو “الصمون” وتوزيع الطحين المدعوم للمخابز والأفران للحد من ارتفاع الاسعار، إلا أن وزارة التجارة لم تتعامل بشفافية بأموال قانون الامن الغذائي , فما زالت عمليات الفساد والسرقة واضحة في التخصيصات المالية وعدم تعامل القائمين على ملف التموينية بشكل عادل للحد من الازمات التي تضرب المجتمع العراقي.
وخصص قانون الأمن الغذائي أموالا ضخمة لتأمين سلة الغذاء للعراقيين، لكن وزارة التجارة ما زالت تستخدم الآليات القديمة في عملها بسبب سيطرة مافيات الفساد عليها ، رغم دعوات لاستجواب وزير التجارة بسبب ملفات الفساد.
وأجرت الوزارة توزيع الأكشاك بطريقة غير منظمة ولم تراعِ الكثافة السكانية للعاصمة، ما جعل الاكشاك فاشلة، لأنه من غير الممكن أن يقطع المواطن عدة كيلو مترات من أجل شراء الصمون.
وأعلنت وزارة التجارة ، عزم الشركة العامة لتصنيع الحبوب أحد تشكيلاتها إنشاء أكشاك نموذجية لبيع الصمون الحكومي في مناطق بغداد، فيما أبدت استعدادها لتجهيز المتعهدين في تسويق إنتاجها من الصمون.
ويقول مدير عام الشركة العامة لتصنيع الحبوب أثير داود سلمان، إن “شركته تسعى لفتح عدة منافذ لتسويق الصمون المدعوم والمنتج في أفرانها عبر إنشاء أكشاك نموذجية في عدة مناطق بجانبي الكرخ والرصافة يتم من خلالها البيع المباشر للصمون الذي تنوي وزارة التجارة طرحه في الأسواق بأسعار تنافسية” مدعومة ضمن مشروع دعم الرغيف.
ويؤكد الخبير الاقتصادي نبيل العلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “ما تم نشره من قبل وزارة التجارة حول توزيع أكشاك لبيع الصمون هي حلول ترقيعية لأزمة كبيرة لايمكن التعامل معها بهذه الحلول المخجلة”.
وبين أن “محدودية الاكشاك التي تم توزيعها تجعل عملية بيع الصمون الحكومي محدودة ولا تستفيد منه شرائح البغداديين المتعددة، فنحن أأمام أزمة فالخبز أو الصمون هو عصب الحياة لذلك يجب إيجاد حلول حقيقية لدعم المخابز والأفران من خلال توزيع طحين مدعوم بنوعيه الأبيض والاسمر، واستخدام أموال قانون الأمن الغذائي لتحقيق ذلك.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “ارتفاع أسعار الصمون والطحين له تأثيرات سلبية على المواطن خاصة بعد تصاعد معدلات تحت خط الفقر، فإدارة ملف الزراعة فاشلة والحكومة الحالية تتحمل نقص إنتاج الحنطة عن الأعوام السابقة بسبب عدم مطالبتها بحصة العراق المائية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.