حُكم العوائل يفرض إجراءات “بوليسية” واعتقالات بالجملة تطال الناشطين

لوأد الحراك الشعبي في الإقليم

المراقب العراقي/ احمد محمد…
بالتزامن مع الحراك الشعبي القائم في كردستان، والذي أطلقت شراراته الأولى يوم أمس السبت، تنديداً بفساد العائلة الحاكمة في الإقليم، والأوضاع المزرية التي وصل اليها الشعب الكردستاني، بسبب تفشي الفساد الإداري والمالي، شرعت قوات أمن الإقليم بعمليات بوليسية وبأوامر حكومية وحزبية في مدن كردستان، من خلال المضي باعتقال عدد كبير من الناشطين والمواطنين المتفاعلين مع ملف الاحتجاج.
نواب عن برلمان الإقليم وصفوا تلك الإجراءات بـ “القمع العلني والوحشي لصوت الشعب الكردي”، مطالبين بتدخل دولي للحد من الوحشية التي تتعامل بها كردستان مع شعبها.
واتهم القيادي في حراك الجيل صلاح داود، حكومة إقليم كردستان والأجهزة الأمنية بممارسة إجراءات بوليسية في مدن الإقليم. وقال داود، إنه منذ إعلان موعد التظاهرات في إقليم كردستان، ضد سوء الأوضاع الحالية، وفساد السلطة، والاعتقالات مستمرة ضد الناشطين والصحفيين وأعضاء حراك الجيل الجديد.
وأضاف، أن ما يجري هو إجراءات بوليسية هدفها التضييق على المواطنين ومنع إقامة التظاهرات، وهذا لن نسمح به إطلاقاً، كون التظاهرات هي حق دستوري وقانوني.
وأعلن رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، عن إقامة تظاهرات في مدن كردستان موعدها أمس السبت، بهدف تثبيت موعد انتخابات برلمان كردستان، وضد سوء الخدمات في الإقليم.
وانطلقت في محافظات السليمانية بإقليم كردستان، تظاهرة وسط المحافظة تطالب بإجراء تغييرات في الآليات المتبعة في إدارة الحكم واعتماد النظام الديمقراطي. وقال شهود عيان، إن العشرات من المتظاهرين تجمعوا في شارع “مولوي” الشهير وسط مدينة السليمانية، للمطالبة بتغيير نظام الحكم في إقليم كردستان.
وانتشرت قوات أمنية بشكل مكثّف وسط المدينة قبيل بدء التظاهرة، وبعد تجمع المتظاهرين قامت بتفريقهم باستخدام الغاز المسيّل للدموع، كما منعت وسائل الإعلام من الوصول إلى مكان التظاهرة، وكذلك منعت المواطنين من استخدام أجهزة الهاتف النقال حتى وإن كان لإجراء اتصال، حيث يتم اعتقال من يستخدم هاتفه فوراً.
وطالت عمليات الاعتقال عدداً من الناشطين في حراك الجيل الجديد، وناشطين مستقلين دعوا الى تظاهرات للتعبير عن آرائهم ومطالبهم.
الى ذلك، هاجم عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني إدريس شعبان، التظاهرات، مؤكداً ان من حشّد لها هو حراك الجيل الجديد، عاداً اياها تظاهرات سياسية وهدفها إعلامي لزعزعة الوضع في الإقليم.
وبدوره طالب مركز ميترو، حكومة اقليم كردستان العراق، بالإفراج الفوري عن الناشطين المدنيين الذين دعوا الى تظاهرات سلمية ضد الفساد واجراء الانتخابات في موعدها، مؤكداً ان الاعتقالات مرفوضة ولا تنسجم مع مبادئ حقوق الانسان.
وحسب معلومات أشار اليها المركز في بيانه، ان قوات أخرى داهمت منازل بعض الناشطين بينهم (هيمداد شاهين) المتحدّث الرسمي باسم حراك الجيل الجديد، و(فاروق غفور) ولم يكشف المقتحمون اي أوامر قضائية، ولا عن سبب الاعتقال، وقامت بمصادرة أجهزة الهاتف النقال والمستغرب انها قامت بمصادرة أجهزة الايباد الخاصة بالأطفال.
واعتقلت السلطات الأمنية بمدينة اربيل في وقت سابق، كلاً من الناشطين (هوكر بيربال، ومريوان ساليي)، على خلفية الدعوة الى تظاهرات بالمدينة ضد القصف التركي. كما قامت قوات أمنية في قضاء قلعة دزة (160 كم شمال شرق مدينة السليمانية) باعتقال الناشط (مهدي خاكي) بتهمة التحريض على التظاهرات.
وفي قضاء جمجمال (60 كم غرب السليمانية) اعتقلت القوات الأمنية الناشط (حمة ريشة) المعروف بانتقاداته لحكومة الإقليم على مواقع التواصل.
وقال رئيس مركز ميترو المعني بحرية الصحافة رحمن غريب، ان حق التظاهر مكفول حسب الدستور العراقي، وقانون حق التظاهر في اقليم كردستان، ولا يجوز تقييده أو التصدي له بالعنف، بل يتطلب من القوات الأمنية حمايته واتخاذ الإجراءات الكفيلة لتيسير التمتع بهذه الحقوق، مضيفا: ان اعتقال الناشطين في حراك الجيل الجديد والناشطين الآخرين مرفوض ولا ينسجم مع مبادئ حقوق الانسان.
بدوره، أكد المحلل السياسي صالح الطائي، وجود رعب لدى السلطات الكردية من الشعب الكردي وصوته المطالب بإنهاء الفساد، والقضاء على حكم العوائل هناك، وانهاء معاناة المواطنين، وهذا الرعب هو من دفع السلطات الى التعامل بوحشية مع صوت الشارع.
وقال الطائي، في تصريح لـ”المراقب العراقي”: هناك ازدواجية عالية ونظرة عوراء في التعامل مع المشهد الاحتجاجي في المركز والإقليم، من قبل الأمم المتحدة، ففي الوقت الذي تدعو “بلاسخارت” الى احترام صوت الشارع في الوسط والجنوب، فهي تعكف عن إعطاء أي موقف إزاء عمليات القمع المستمر في كردستان. وأشار الى أن قمع الشعب الكردي يعد جريمة يجب أن تكون لها وقفة خاصة من قبل الجميع، خصوصا حكومة المركز وكذلك المنظمات الدولية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.