كتائب حزب الله تضع “ألسنة التحريض” أمام خيارين قاسيين و”تلجم” مُنظّري الأزمات

لا "تنابز" .. لا "انحياز"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
هبطتْ مؤشرات التوتر في العراق، بعد موجة من التحريض العلني، طالت مكونات البيت الاجتماعي الأكبر، لكن “حكمة العقلاء” وصوت “الاعتدال” الهادر، حال دون تفاقم الأزمة السياسية وانعكاسها على المجتمع، الذي يترقب حلًا جذريًا لأزمات متلاحقة عصفت ببلاد ما بين النهرين.
وعلى مدى الأسبوع الماضي، ظلّت “طبول الفتنة” تقرع فوق رؤوس العراقيين، إيذانًا بإشعال حرب مسلحة بين رفقاء السلاح، وقد صبّت وسائل إعلام محلية وإقليمية وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي، الزيتَ على نار الفتنة التي وأدتها مساعي “التهدئة” المتواصلة.
وكُلما علا صوت المتشدّقين بالوطنية في العلن، كانت ألسنتهم تضمر العداءَ لأبناء المكون الشيعي في الغرف المظلمة، وهو ما انعكس على منصات التواصل الاجتماعي التي يدير معظمها، مدونون مقرّبون من محور لطالما عمل على إشعال الشارع العراقي، والتسبب بانهيار الوضع الأمني في البلاد.
وفي تعليق علني على مساعي الفتنة، قالت الدائرة الإعلامية للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، إنه “في خضم ما تشهده الساحة العراقية من تحديات، خصوصاً مع وجود عدو يتربص بنا ليسعر نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، والتي قد تحرق الأخضر واليابس -لا سمح الله- يجب أن يكون الطرح الإعلامي، طرحاً معتدلاً بعيداً عن التنابز أو الانحياز إلى طرف دون آخر”.
وأضافت: “أننا إذ نؤكد اليوم، موقفنا من الأزمة الحالية باتباع سياسة التهدئة، وعدم الخوض في ما يهدد السلم الأهلي، وهي من متبنيات سياستنا الإعلامية الأساسية، في هذه المرحلة الخطيرة، نُذّكر أن من يحيد عنها سواءً كان إعلامياً، أو محللاً، أو غيره، إنما يعبّر عن رأيه الشخصي، وهو خارج منظومتنا الإعلامية”.
ويعد موقف كتائب حزب الله، أبرز موقف علني يدعو لتهدئة الأوضاع، وإعلان البراءة ممّن يحيد عن هذا المسار الهادف، الذي كاد أن يأخذ منحى خطيرًا لولا “حكمة المقاومة الإسلامية”، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وعن ذلك، يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن الوضع كان طبيعيًا وكنا سنتجه نحو الحوار، لكن هناك من عمل على تأزيم الوضع، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن هناك أيضًا عقلاءً وفضلاءً من السياسيين وكبار العلماء وشيوخ العشائر، تدخلوا لحلحلة الأمر، وعدم السماح بتصعيد الأزمة السياسية”.
ويردف قائلًا، إن حكومة تصريف الأعمال لم تقف على مسافة واحدة وكانت متحيّزة في الأزمة الراهنة، مؤكدًا أنه ليس من حق الحكومة، أن تتنصل من مسؤولياتها، وعلى الكاظمي أن يرحل، ويحاول أن يسلّم السلطة ولا يتمسك بها.
ويرى البرزنجي، أن الكاظمي كان طرفًا أساسيًا في الأزمة السياسية، وجعل الأمر يتصاعد بشكل كبير، كونه مستفيداً من تعطيل الحياة الدستورية وإدامة الاحتكاكات والصدامات السياسية.
ويشهد العراق، أزمة سياسية امتدّت لقرابة 10 أشهر، نتج عنها شدٌ وجذبٌ بين القوى المتنافسة، بيد أن أطرافًا داخلية وأخرى خارجية، بادرت لتأزيم الوضع وإحداث انقسام حاد وسط تشجيع من قوى لطالما دعمت أي تصعيد سياسي أو أمني في البلاد.
وعلى النقيض من حملات التشجيع على الاقتتال التي قادها مدونون ووسائل إعلام محلية، يسود الآن صمت مطبق على تلك الصفحات والمؤسسات، إزاء ما يجري من قمع ممنهج للتظاهرات في إقليم كردستان، في مؤشر واضح على ازدواجية الخطاب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.