الصراع “الإماراتي – السعودي” في جنوب اليمن يُنذر بثورة عارمة

تضارب المصالح يُخلّف تداعيات خطيرة

 

 

المراقب العراقي/ متابعة..

منذ بداية العدوان السعودي الإماراتي على اليمن، سعت كلاً من الإمارات والسعودية لدعم وتشكيل جماعات لها على الأرض في اليمن، حيث عملت السعودية على دعم حكومة الفار عبد ربه منصور هادي، بينما كان تركيز الإمارات على جنوب اليمن، حيث دعمت الإمارات جماعات أكثر تطرّفاً تسعى لفصل جنوب اليمن عن شماله، بالإضافة إلى ذلك، شكلت الإمارات ما يُسمّى بلواء العمالقة، والذي يتلقى الدعم العسكري والمادي والأوامر بشكل مباشر من القيادات العسكرية الإماراتية، وخلال الفترة السابقة لا يخفى على أحد، أن الخلافات بين القوات التابعة للسعودية والقوات التابعة للإمارات، ظهرت على السطح من خلال الاشتباكات التي كانت تحدث بين الحين والآخر، في المناطق التي يسيطر عليها التحالف السعودي الإماراتي، ويعود السبب في حدوث الاشتباكات بين القوات التابعة للإمارات والسعودية في جنوب اليمن، إلى تعارض المصالح بين السعودية والإمارات في تلك المناطق.

عادت من جديد الخلافات لتظهر إلى العلن بين القوات التابعة للإمارات والقوات التابعة للسعودية، فعلى الرغم من تشكيل ما يُسمّى بمجلس القيادة الرئاسي التابع للسعودية والإمارات، والذي كان الهدف منه، هو توحيد القوات التي تتبع كلاً من السعودية والإمارات تحت إطار واحد، إلا انه من الواضح أن الخلافات بين كلاً من الدولتين عميقة جداً، والمصالح بين البلدين تتضارب، وفي هذا السياق وخلال الأيام الماضية، شهدت محافظة شبوة اليمنية، اشتباكات عسكرية بين قوات النجدة اليمنية والقوات الخاصة من جهة، وقوات العمالقة ودفاع شبوة من جهة أخرى، بعد قرار محافظ شبوة بإقالة قائد القوات وبعض القيادات الموالية لحزب الإصلاح.

وهنا يجب الإشارة إلى أن هناك العديد من المصادر الإعلامية، تحدثت عن قتلى وجرحى خلال الاشتباكات التي وقعت، حيث أفادت المصادر عن سقوط 8 قتلى و36 جريحا بينهم مدنيون بمحافظة شبوة جنوب شرق اليمن، جراء الاشتباكات المسلحة. وأظهر فيديو، قوات العمالقة ودفاع شبوة تسيطر على مفرق الجلفوز بمدينة عتق عاصمة محافظة شبوة جنوب شرق البلاد. وكان محافظ شبوة عوض بن الوزير العولقي، قرر قبل أيام إقالة عدد من القيادات الأمنية على خلفية الأحداث في المحافظة مؤخرا، من بينهم قائد قوات الأمن الخاصة، العميد عبدربه لعكب، ومدير مكتبه ناصر الشريف، وقائد معسكر القوات الخاصة أحمد محمد درعان.

وعلى الرغم من تشكيل مجلس القيادة الرئاسي التابع للتحالف السعودي الإماراتي، إلا أن الخلافات بين الكيانات والجماعات التابعة لكل من السعودية والإمارات، مازالت موجودة، وكل يوم تظهر للعلن بشكل واضح، بل ان تلك الخلافات وصلت إلى حد حدوث اشتباكات سقط على إثرها جرحى وقتلى، الاشتباكات التي حدثت تدل على عجز واضح لما يسمّى بــ مجلس القيادة الرئاسي الذي تم تشكيله مؤخراً، من جهة اخرى لابد من الإشارة الى أنه لا يوجد انسجام بين قيادات مجلس القيادة الرئاسي والذي حل محل حكومة الرئيس الفار عبدربه منصور هادي، فالقيادات التي يتكون منها المجلس لديها توجهات مختلفة وتنفذ أجندة دولة متصارعة تسعى للسيطرة والنفوذ على اليمن واستغلال ثرواته الطبيعة، فاليمن بالنسبة للدول الخليجية التي تحاول السيطرة ونهب ثروات اليمن التي تحولت إلى ساحة صراع بين الحلفاء. وقد تطور الخلاف بين الجانبين ليصل إلى حالة الصراع الدموي.

تعارض المصالح بين السعودية والإمارات في اليمن له تأثير كبير على حياة المواطنين، حيث يشكو المواطنون من أن الاشتباكات التي تحدث بين القوات الموالية للسعودية والإمارات توثر بشكل كبير على حياة المواطنين وتزيد من المعاناة، فإضافة إلى انعدام الوضع الامني في تلك المناطق وتردي الخدمات جاءت هذه الصراعات بين الجماعات المسيطرة على الأرض في جنوب اليمن لتزيد من المأساة. وفي ظل استمرار الصراع بين الإمارات والسعودية. للحصول على المصالح توكد أن العدوان السعودي الإماراتي من الأساس كان هدفه تدمير اليمن. فتداعيات الصراع السعودي الإماراتي في اليمن، ينبئ بأن المناطق التي يسيطر عليها التحالف السعودي الإماراتي ستظل ساحة صراع قادم، والسنوات القليلة القادمة كفيلة بتحديد حجم ومسارات هذا الصراع وطبيعته، وما يمكن أن يطرأ بين البلدين، حال ما تصادمت المصالح وخرج ما يغلي إلى السطح.

في الختام، يمكن القول وبكل وضوح، أن بقاء الاشتباكات وتعارض المصالح بين السعودية والإمارات في المناطق التي يسيطر عليها التحالف السعودي الإماراتي، سيواجه بثورة عارمة من قبل أبناء المناطق الجنوبية والشرقية، فلقد بات واضحاً للجميع أن ما يسمّى بالتحالف كان هدفه منذ بدء العدوان على اليمن، هو تدمير مقدرات الشعب اليمني، فالعدوان الذي شنّه التحالف السعودي الإماراتي كان بسبب تصارع الأجندات بين الدول المشاركة ضمن التحالف، ومما لا شك فيه أن الاشتباكات بين القوات التابعة للإمارات والقوات الموالية للسعودية والتي تندرج تحت ما يسمّى بمجلس القيادة الرئيسي، ستستمر فترة طويلة بسبب فشل المجلس في إدارة المناطق التي تسيطر عليه قواته، مع وجود تنافس حقيقي من قبل الإمارات على السيطرة على اليمن.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.