الحكومات “وفضلها “في التحول لاقتصاد السوق!!

 

كتب / د. باسل عباس خضير …

قد يكون عنوان المقالة مستفزا للبعض ممن لديهم آراء على أداء الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد ، فقد تمكنت الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد من تحويل توجه واهتمامات الناس من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص  لا بخطة موضوعة وإنما كمخرجات للقصور والتقصير والفساد والفشل في الأداء وبشكل أوجد حالة من القناعة للانتقال من العام إلى القطاع الخاص ، فبعد أن كنا نعتمد بشكل شبه كلي على الحكومة في تلبية أغلب الاحتياجات تحولنا اليوم لنعتمد على القطاع الخاص ونثق به ( نوعا ما) أكثر من اعتمادنا وثقتنا بالقطاع العام ، ففي الكهرباء نعول على المولدات الأهلية في تجهيزنا بالامبيرات خلال أغلب الساعات التي تغيب فيها الوطنية ساعاتٍ وربما أياما أو أسابيع ، فالوطنية مزاجية التجهيز وغير مستقرة في الترددات وتنقطع وتجيء مرات ومرات وحين المُشتكى لا تُلبى الطلبات إلا بعد الترطيب بالمالات  ، بينما توفر لنا أكثر المولدات كهرباء مستقرة بمجرد انطفاء الوطنية وحين نشعر بتقصير نضغط على صاحب المولدة فيصلح العطل لأن رزقه على ما يدفع من اشتراكات ، وفي السلع الغذائية يعتمد أغلبنا على الأسواق أكثر اعتمادا على الحصة التموينية التي يمنحونها بالقطارة أو يوزعون فيها موادَّ غير صالحة للاستهلاك ، وينطبق الحال نفسه على التعليم الأهلي من الروضة إلى الكليات ، والقائمة تطول فالعلاج في القطاع الخاص هو الذي يعتمد عليه أغلب الناس لأن القطاع الحكومي يعجز عن تقديم الكثير من الخدمات فعند الحاجة لإجراء عملية جراحية يعطونك خيارات فإما الانتظار لشهور لعدم توفر البنج أو إجراء العملية في التمريض الخاص بأجور لا تناسب كل الفئات أو إجراء العملية في المستشفى الأهلي ، والسكان في كل المحافظات لا يشربون ماء الإسالة كونه يحتوي على شوائب وملوثات مما يضطر المواطن لشراء قناني ألـ RO  أو الاعتماد على الدبات ذات الـ20 لترا لأغراض الشرب والطبخ ، ولا يقتصر الأمر على هذه الحدود بل يتعداه لشراء مختلف السلع المستوردة بعد أن غابت منتجات القطاع العام ، وحتى الطلايب والخلافات يتم تسويتها من خلال المشيات والعشائر والفصول من قبل الأهالي عدا ما يتعلق بالحق العام ، وبسبب الروتين والمماطلة والفساد فإن كثيرا من المعاملات تنجز من قبل  الوكلاء والمعقبين والوسطاء .

ومن الأجدر بالحكومات التنازل عن بيروقراطيتها لنتحول رسميا وتدريجيا لاقتصاد السوق بدلا من التخبط في الاتجاهات والمبالغة في النفقات بإعطاء كامل الفرصة للقطاع الخاص أفرادا وشركاتٍ وإبقاء الأمور الحصرية والسيادية للدولة ، وفي مثل هذه الحال سوف تقل الحاجة للتعيينات لأن الأفراد سيجدون أعمالا في مشاريع وشركات ، وما نحتاجه لذلك خطة مدروسة فيها تشريعات وخطوات لتنظيم الأمور ولضمان حقوق الدولة والإنسان مجتمعا وأفرادا وعندها ستعرف الحكومة ماذا عليها  فعله بالضبط .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.