“خيام”.. عين فضائية ثاقبة تُرهب الغرب

إيران تُسابق الزمن عسكرياً

 

 

المراقب العراقي/ متابعة..

إن إيران، التي حققت إنجازات واسعة في المجال العسكري في السنوات الأخيرة، لديها الآن ما تقوله في مجال الفضاء أيضًا. إيران، التي تحاول وضع قمر صناعي محلي الصنع، في مدار الأرض لسنوات عدة، تمكنت من تحقيق هذا الهدف بفضل العلماء المحليين. وفي هذا الصدد، تم إطلاق القمر الصناعي الإيراني خيام بنجاح يوم الثلاثاء الماضي، في مدار بطول 500 كيلومتر مع حاملة الأقمار الصناعية سويوز من قاعدة بايكونور في كازاخستان، بالتعاون المشترك مع روسيا. وسيكون القمر الصناعي خيام، المملوك لمنظمة الفضاء الإيرانية، بنية تحتية مناسبة لإضفاء الذكاء على أجزاء مختلفة من البلاد، إذ إن هذا القمر يمتلك أجهزة استشعار دقيقة في أطياف مختلفة.

وبناءً على التقييم الأولي للخبراء، تُظهر دقة أداء القمر الصناعي من خلال البيانات المستلمة وبعد تحليل بيانات قياس القمر الصناعي، وجد أن أداء جميع الأنظمة الفرعية لهذا القمر الصناعي في الموضع المناسب والصحيح وفقًا للخطة. ووفقًا للجدول الزمني، سيقوم القمر الصناعي خيام بإجراء 4 تمريرات فوق إيران كل 24 ساعة، سيتم خلالها إرسال الأوامر إلى القمر الصناعي واستلام بيانات القياس عن بُعد. ولقد أعلنت منظمة الفضاء الإيرانية، أن قمر خيام هو قمر صناعي للاستشعار عن بعد تابع لإيران، وأن جميع الأوامر المتعلقة بالتحكم في هذا القمر وتشغيله في اليوم الأول وفور إطلاقه تقدم إلى خبراء إيرانيين في قواعد الفضاء وستتعامل وزارة الاتصالات والتكنولوجيا مع المعلومات الواردة والصادرة من إيران.

إن القمر الصناعي خيام هو عبارة عن قمر صناعي يبلغ وزنه 600 كيلوغرام يتم وضعه في مدار 500 كيلومتر حيث يمكن استخدام البيانات والصور التي أرسلتها لمدة 5 سنوات في مجالات الزراعة والموارد الطبيعية والبيئة والموارد المائية وعلم الفلك ومراقبة الحدود. وأكدت منظمة الفضاء الإيرانية، أن الإشاعات حول استخدام هذا القمر الصناعي لأغراض عسكرية من قبل دول أخرى غير صحيحة، وأن أنشطة وأغراض هذا القمر الصناعي سلمية ومدنية بحتة.

وصرّح رئيس وكالة الفضاء الإيرانية، أن تكلفة بناء القمر الصناعي خيام قرابة 40 مليون دولار. ويقال إن القمر الصناعي خيام قادر على التصوير المكاني بدقة متر واحد. وقالت منظمة الفضاء الإيرانية، إن إيران لن يكون لها واردات في هذه الصناعة في المستقبل فحسب، ولكن بفضل العلماء المحليين، يمكنها أيضًا أن تصبح مُصدِّرًا لهذه الصناعة، وتُظهر أن البنية التحتية والقدرات المحلية متاحة للتقدم في هذه الصناعة وهذا الحقل.

لقد أظهر القمر الصناعي خيامقوة إيران في مجال الفضاء للجميع، وبعد ذلك باستخدام هذه التكنولوجيا، يمكنه مراقبة جميع التحركات في المنطقة بدقة. ونظرًا لأن هذه التكنولوجيا متاحة فقط لعدد قليل من الدول القوية في العالم، فإن تحقيق إيران لمثل هذه القدرة يظهر أن الغرب لا يمكنه عزل إيران بسياسة الضغط القصوى، وأن قمر خيامهو المهمة الأولى، وفي مستقبل الفضاء، سوف تستضيف العديد من الأقمار الصناعية الإيرانية، وستتنافس مع الغربيين. تمامًا مثل 10 سنوات عندما أنزلت إيران طائرة تجسس أمريكية متطورة دون طيار، لم يعتقد أحد أن إيران ستصبح مُصدِّرًا للطائرات العسكرية دون طيار وأنها يمكن تكرار هذا النجاح في مجال الفضاء.

بصرف النظر عن حقيقة أن إطلاق القمر الصناعي خيام أضاف إيران إلى قائمة الدول التي تمتلك تكنولوجيا فضائية، فقد أظهر أيضًا بوضوح توسع التعاون بين إيران وروسيا. ولقد تحول إطلاق قاعدة الفضاء الروسية القمر خيام إلى ورقة ذهبية أخرى في التعاون الثنائي، وأظهر أن البلدين عازمان على تعميق التعاون في جميع المجالات. وكما وصف يوري بوريسوف، رئيس وكالة الفضاء الروسية، هذا الإطلاق بأنه معلم مهم في التعاون الثنائي بين إيران وروسيا، يمكن لهذا الإجراء أن يطور مجال التعاون الفضائي بين طهران وموسكو في المستقبل.

إن زيادة التعاون بين روسيا وإيران في مختلف القطاعات الاقتصادية والعسكرية والفضائية الآن، بينما تحاول موسكو توسيع مستوى التعاون مع حلفائها، وخاصة إيران، بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، وفي الأشهر الأخيرة، كانت هناك خطوات فعالة اتخذها الروس في هذا الصدد، حيث قاموا بإطلاق الممر الشمالي الجنوبي، وتوقيع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وشراء طائرات دون طيار من إيران، وآخر حالة إطلاق قمر صناعي إيراني في مدار الأرض، كل هذه إجراءات اتخذتها روسيا لتطوير العلاقات مع طهران.

ونظرًا لحقيقة أنه بعد الأزمة الأوكرانية، حاولت روسيا الحد من تفاعلها مع الغرب في جميع المجالات، وبالتالي فإن الحد من التعاون الفضائي مدرج أيضًا على جدول الأعمال. حيث أعلن الروس، الذين كانوا يتعاونون مع الولايات المتحدة في محطة الفضاء الدولية، مؤخرًا أنهم سيغادرون المحطة بحلول عام 2024، ويبدو أن روسيا تخطط لإنشاء محطتها الفضائية الخاصة بها. وإذا تحقق هذا البرنامج، فستشتد المنافسة بين القوتين في الفضاء، وبالتالي سيحاول الروس إشراك دول أخرى في معسكرهم الفضائي.

ويعد إنشاء قاعدة الفضاء الروسية ميزة لإيران، ويمكن أن تعزز بنيتها التحتية الفضائية وقدراتها التكنولوجية وتلعب دورًا مهمًا في المحطة الروسية الجديدة. كانت إيران عمليًا خارج ساحة اللعب في قاعدة الفضاء الدولية التي كانت تحت سيطرة الغربيين، ولكن نظرًا لتحالفها الاستراتيجي مع روسيا، يمكنها الاستفادة من خبرة الروس في مجالات الفضاء في القاعدة المخصصة لذلك. وكذلك بمساعدة روسيا، سوف يتم ارسال رواد الفضاء الإيرانيين إلى الفضاء للحصول على المعلومات.

على عكس بعض التصورات، فإن إطلاق القمر الصناعي خيام ليس مجرد عمل عادي، ويعد خطوة رمزية في تطوير التعاون بين موسكو وطهران. فمنذ أن أعلنت السلطات الروسية مرارًا وتكرارًا في الأشهر الأخيرة أنها ستعزز علاقاتها مع إيران، وبعد إطلاق القمر الصناعي خيام، فقد أظهرت أنها تابعت ما قالته وأن مستوى العلاقات بين الجانبين سيكون على ما يرام وسيتم تعزيزها في المستقبل. هذا بينما كانت الولايات المتحدة تحاول إحداث فجوة في العلاقات بين موسكو وطهران في الأشهر الأخيرة، لكن هذه الإجراءات لم تؤدِ إلى أي مكان، ولكن بعد الأزمة في أوكرانيا، وصلت العلاقات بين الجانبين إلى مستوى استراتيجي.

إن تعزيز العلاقات بين روسيا وإيران في مختلف المجالات يمكن أن يحتوي أيضًا على رسالة لحلفاء أمريكا العرب في الخليج الفارسي مفادها بأن روسيا، على عكس الولايات المتحدة، لا تتخلى عن حلفائها ومستعدة لمساعدتهم على جميع المستويات، وهذه القضية تسبب لبعض الدول التوجّه لتغيير سياساتها والتوقف عن مناشدة واشنطن. كما هو الحال بعد الحرب في أوكرانيا، تشك مشيخات الخليج الفارسي في دعم أمريكا خلال الأزمة، ويمكن أن يؤدي انتصار روسيا على الغرب في الساحة العسكرية والفضائية إلى تقارب تلك البلدان مع موسكو.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.