القضاء يُصوّب العملية السياسية ويُحفّز “المتخاصمين” للمضي بالاستحقاقات الدستورية

ميزان العدالة يُرجح كفّة الدستور

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
حسم القضاء العراقي الجدل الدائر بشأن حل مجلس النواب من عدمه، بعد بلورته ردًا سياسيًا حاسمًا أكد خلاله أنه لا يملك الصلاحية لحل المجلس، ليصوّب العملية السياسية نحو هدف واحد يتلخّص بالإسراع في تشكيل حكومة جديدة.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد دعا مؤخرًا مجلس القضاء الأعلى، إلى حل مجلس النواب بغية الشروع باتجاه إجراء انتخابات مبكّرة جديدة، فيما أعدَّ التيار لائحة شكوى جماعية غرضها دفع المحكمة الاتحادية نحو استصدار قرار يقضي بحل المجلس.
وفي أول رد له على دعوة الصدر، قال مجلس القضاء الأعلى في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، إنه ناقش أمس الأحد، “طلب سماحة السيد مقتدى الصدر المؤرخ في 10 /8 /2022 الخاص بحل مجلس النواب وبعد النقاش والبحث وجد أن مجلس القضاء يتفق مع سماحته في تشخيص سلبية الواقع السياسي الذي يشهده البلد والمخالفات الدستورية المستمرة المتمثلة بعدم اكتمال تشكيل السلطات الدستورية بانتخاب رئيس للجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة ضمن المدد الدستورية وهي حالة غير مقبولة ويجب معالجتها وعدم تكرارها وهذا ما شخصه رئيس المجلس في أكثر من مناسبة ووضع الحلول اللازمة لتجنب تكرارها مستقبلاً باقتراح تعديل بعض مواد الدستور ذات الصلة”.
وأكمل بيان القضاء بالقول: “أما طلب حل مجلس النواب من قبل مجلس القضاء الاعلى لمعالجة هذه المخالفات الدستورية فإن المجلس سبق أن عُرِضَ عليه نفس هذا المقترح في شهر آذار سنة 2022 (قبل تأريخ استقالة الكتلة الصدرية) من قبل بعض منظمات المجتمع المدني وعدد من الشخصيات السياسية والاعلامية والاكاديمية وكان جواب المجلس في حينه هو أن مجلس القضاء الأعلى لا يملك الصلاحية لحل مجلس النواب ذلك أن مهام مجلس القضاء محددة بموجب المادة (3) من قانون مجلس القضاء الاعلى رقم (45) لسنة 2017 والتي بمجملها تتعلق بإدارة القضاء فقط وليس من بينها أي صلاحية تجيز للقضاء التدخل بأمور السلطتين التشريعية أو التنفيذية تطبيقاً لمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية المنصوص عليه في المادة (47) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005”.
ويشهد العراق أزمة سياسية خانقة، بدأت بوادرها تلوح بعد إعلان نتائج الانتخابات المبكّرة، وما تلاها من أحداث تمثّلت بمحاولة “إقصاء” أطراف رئيسية من المشهد السياسي، حسبما يرى مراقبون.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “القضاء العراقي يحظى باستقلالية تامّة، وعلى القوى السياسية أن تحافظ على ذلك، ولا تزج به في أزمات وخلافات سياسية”، لافتًا إلى أن “المحكمة الاتحادية طالما كانت لها قرارات حاسمة وفي مناسبات عدّة ساهمت في عدم دفع العراقيين نحو هاوية الاقتتال”.
ويضيف العلي أن “الحل الأمثل الآن، وفي حال اتفقت القوى السياسية على إجراء انتخابات مبكرة، هو المضي بتشكيل حكومة قوية تأخذ على عاتقها توفير التمهيد لإجراء تلك الانتخابات وفق توقيتات زمنية”، محذراً في الوقت ذاته من “استمرار حكومة مصطفى الكاظمي في السلطة وبقاء الوضع السياسي الراهن الذي قد يمهد لأزمة خانقة لا يُحمد عقباها”.
وتشهد الساحة العراقية تظاهرات احتجاجية مطلبية، تدعو إلى الحفاظ على سلطة القانون، فيما قرر المحتجون يوم الجمعة الماضي، تحول تظاهراتهم إلى اعتصام مفتوح لحين إكمال الاستحقاقات الدستورية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.