بغداد تتحوّل إلى “ثكنة عسكرية” تقطع اوصالها وتثير سكانها

في ليلة "الفزع الكبير"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
على حين غِرّة، غصّت شوارع بغداد بطوابير طويلة من السيارات، بفعل ما أُطلق عليه تسمية “ممارسة أمنية ليلية”، أجرتها بعض الأجهزة في ذات الليلة التي غادر فيها رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، متوجهًا إلى نيويورك.
وعاش المواطنون في بغداد هاجس القلق جراء الانتشار غير المسبوق للقطعات الأمنية، وقطع معظم شوارع العاصمة وجسورها دون تنويه مسبق.
وعبر مواطنون عالقون في الشوارع منذ منتصف الليل وحتى ساعات الفجر، عن استغرابهم من الإجراءات التي رافقها نزول قطعات أمنية وآليات عسكرية للشوارع.
ورجحت مصادر، وجود علاقة بين تلك الإجراءات ومساعي عقد جلسة البرلمان، خصوصا أن النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف، كانت قد كشفت في وقت سابق عن عزم القوى السياسية عقد الجلسة يوم أمس الثلاثاء.
وعقد أكثر من 60 برلمانيًا أمس الثلاثاء، اجتماعًا داخل مجلس النواب، بحضور مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني، الذي بادر إلى عرض برنامجه الحكومي وسبعة ملفات مهمّة خلال الاجتماع.
ونشر السوداني عقب الاجتماع، تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، اطلعت “المراقب العراقي” عليها، وجاء فيها: “لبينا دعوة نيابية من مختلف الكتل لتبادل الرؤى حول المنهاج الوزاري والشكل الذي يجب أن تكون عليه العلاقة بين البرلمان والحكومة المقبلة”.
وأضاف السوداني، أن “اجتماع اليوم تناول قضايا مهمة تتعلق بالجوانب الخدمية والمعيشية التي تواجه المواطنين وتفعيل الاقتصاد”.
وتزامنت القطوعات الواسعة في ليلة الإثنين، مع إجراء السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء تدريبات عسكرية مكثفة سُمعت أصوات إطلاقات النار فيها بالمناطق القريبة.
وأعادت الاجراءات المفاجئة إلى الأذهان حوادث اقتحام البرلمان ومواجهات الخضراء، التي حدثت الأولى منها خلال زيارة رئيس الوزراء إلى الأنبار، والثانية أثناء سفره إلى مصر، فيما تصاعدت المخاوف أكثر لتزامن التحركات الأمنية مع زيارة الكاظمي الحالية لنيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدلًا من رئيس الجمهورية برهم صالح.
وظهر بعض القادة الأمنيين، في مقاطع مصورة روّجتها منصات إلكترونية بدت أنها مقربة منهم، كانت مرفقة بأناشيد حماسية يُراد لها أن تبعث برسالة إلى أطراف محددة، حسبما يرى مراقبون.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “ما جرى في بغداد ليلة الإثنين، أثار مخاوف وهلع المواطنين، إذ كان من المفترض أن تُصدر القيادة الأمنية تنويهًا توضح فيه طبيعة الإجراءات المتبعة، قبل الإقدام على قطع الشوارع بشكل مفاجئ، وجعل المواطنين يقفون في طوابير طويلة مزدحمة، لغاية ساعات متأخرة من الليل”.
ويضيف العلي أن “ما أثار استغراب المواطنين والمراقبين للشأن السياسي في الوقت ذاته، هو تزامن هذه الإجراءات مع سفر الكاظمي إلى نيويورك، حيث بات القلق يُساور العراقيين نتيجة حدوث خروق أمنية، مع كل رحلة داخلية أو خارجية يُجريها الكاظمي”.
وبعد سيل من الانتقادات اللاذعة التي طالت القائمين على “الفعّالية الليلية”، أعلنت خلية الإعلام الأمني، عن عزم قيادة عمليات بغداد إجراء ممارسة أمنية أخرى ليلة الثلاثاء في جانب الكرخ، على غرار ما شهدته العاصمة ليلة الإثنين في الرصافة.
وقالت الخلية في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، إن “قواتنا الامنية تواصل تطبيق منهاجها التدريبي والاستمرار في الممارسات الأمنية الاعتيادية، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار ورفع قدرات القطعات الأمنية”.
وأضافت: “حيث ستنفذ قيادة عمليات بغداد، بعد منتصف ليلة اليوم، ممارسة أمنية هادفة ضمن جانب الكرخ من العاصمة بغداد، بعد أن نفذت يوم أمس ممارسة ناجحة ضمن قاطع المسؤولية”.
وتنعقد الآمال على حل سياسي يُضفي إلى تهدئة التوترات في العراق، بعد 10 أشهر من الاختناق الذي تسببت تداعياته، بانقسام مجتمعي مهّدت له حكومة الكاظمي، وفقًا لمراقبين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.