” المسرح العربي من الاستعارة الى التقليد”قراءات وابحاث لأحمد شرجي

 

قاسم ماضي..
وصلني الكتاب الذي أرسله لي الصديق الفنان أحمد شرجي بعد صدوره من مكتبة ( عدنان ) وهو من القطع الكبير ويقع في 217 ولكوننا نعيش حياة المنافي ومن الصعوبة بمكان الحصول على الكتب العربية التي تصدر التي تصدر من أخوة لنا في داخل بغداد وخارجها أو بقية المدن العربية ارسله لي ( الشرجي ) هذا الفنان المتأمل والباحث عن كل صغيرة وكبيرة في إختصاصه الذي ختمه في عقله وقلبه منذ دخوله معهد الفنون الجميلة إلى يومنا هذا ليقول لي وعلى صفحات الكتاب وبخط يده وقلمه الشريف الذي علمه قول الحقيقة أينما يكون ( هذا جزء من قلقنا المشترك ، لماذا يقلقنا الآخر اذا كنا حقيقيين ومبدعين ) نجد في هذا الكتاب رؤية معمقة وجديدة وفيها الكثير من المعاني والدلالات التي طبخها في مطبخه الفكري والعلمي عبر دراسة مستفيضة فيها الكثير من التعب والسهر لأجيالنا القادمة والحالية ويجب علينا الأخذ بها والتعاطي معها بجدية وفق منهج علمي وعملي بوصفها إحدى المخرجات لمفكر عراقي ملم جيدا ً بكل تفاصيل المسرح العراقي
والعربي والعالمي وبإعتقادي أن ( الشرجي ) يبحث دائما عن الجديد ولأنه يفرض نفسه عبر مخاض عسير متوقعا ً لدى البعض ومفاجئا ً لآخر ولأن المبدع ( الشرجي ) درس تفاصيل المسرح العراقي وهو إبنه وتربى فيه مستوعبا ً خطابه في كلا الحقبتين المتمثلة في حقبة النظام
السابق وما تلاها بعد التغيير وتحديدا ً بعد 2003 ، فهو أراد توصيل رسائله المتمثلة في وضع خارطة جديدة لخطاب مسرحي عراقي جديد ، هذه الرسائل يحاول فيها ردم الفجوة التي تشكلت إبان فترة النظام السابق والتي هاجر خلالها ( الشرجي ) إلى دولة اوربية وظل يتابع عن بعد ماذا يدور في أروقة المسرح العراقي والذي تحول في العقدين الأخيرين إلى مسرح إعلان ودعاية عدا من لم ينخرط في هذا التيار ، وهذا ما تؤكده جميع الدراسات والنقود المسرحية ، وفي معرض تعليق د. تيسير الآلوسي عن الكتاب المذكور لفناننا أحمد شرجي ( بين أيدي القراء اليوم كتاب يجمع عددا ً من القراءات والابحاث التي أنجزها مبدع مسرحي تعفّر جبينه بتراب خشبة المسرح طويلا ً
فهو الممثل ، والمخرج وهو الناقد الباحث في التجارب المسرحية المحلية والعالمية مستندا ً في ذلك إلى سنوات طويلة من العمل مع أساطين المسرح في بلده العراق ومع متخصصين مبدعين مهمين في العمل المسرحي عربيا ً وأوربيا ً في علاقة مباشرة مع أبرز تجربتين مسرحيتين في كل من المغرب وهولندا فضلا ً عن تجارب مسرحية عربية وأوربية أخرى ولان الشرجي الذي تعرض إلى إقصاء من قبل البعض وخاصة الذين يديرون دائرة السينما والمسرح نتيجة خارطة الطريق الجديدة التي يحملها في كتبه وعقله الناصع البياض كي يضع بصمات مهمة في تاريخ المسرح العراقي بعد التغيير محاولا ً بذلك تجاوز المرحلة الدقيقة والعصيبة القائمة الآن في ظل غياب الأمن والاستقرار والمناخ الملائم للإنتاج المسرحي الذي يتلاعب فيه مجموعة وفق ضوابط الدائرة المذكورة التي تحاول تهميش الذين لا يطبلون ولا يزمرون في أروقة الدائرة ، ولأنني أجد فلسفة هذه البحوث والقراءات حاضرة بل شاخصة أمامي عبر معظم مفردات الكتاب ، وهو لديه طموحا ً متواضعا ً لأن يتوجه المسرحيون إلى قضايا وهموم الناس في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بتاريخ العراق ، وبالتالي مخاطبهم بتجاوز همومهم الذاتية والاتفاق على مشتركات تهم شعبنا كي نرتقي بالجمهور عبر آليات عدة نوظفها في مسرحنا العراقي ، ومحاولة توفير المناخ الملائم للعمل المسرحي ، والقضاء على الخلل الاستراتيجي الذي يعشعش في هذه المؤسسات من أجل ترسيخ القيم الجمالية والفكرية التي تسود عالمنا المسرحي منذ وقت طويل ، ولو رجعنا إلى أحد عناوين الكتاب ( كن فنانا ً مسرحيا ً ) ص 37 حيث يوصي العاملين في المسرح وكأنه درس لنا عبر العديد من الإشارات العددية التي لا تخلو من فلسفة واضحة في الكثير من النصح والارشاد لكل من يعمل في هذا الحقل الجمالي الانساني ) يقول ( كريك ) للممثل أولى إهتماماته بوصفه العنصر الاول الأكثر أهمية في العملية المسرحية وهنا المقصود به ذلك الممثل الذي لا يرتبط بكلائيشيات الحياة وما هو يومي / ممثلا خلاقا ً يهتم بكل تفاصيل اللعبة المسرحية ليس مجرد ممثل يهتم بما هو منطوق أو مكتوب في النص الادبي وكذلك الذين اهتموا بالجانب البصري أمثال الالماني ماكس راينهارت ، والروسي فسفولود مايرهولد ، وبرخت ،والفرنسي جاك كوبو ، والالماني أورين بسكاتور ومن ثم تجارب أرتو ، وكروتوفسكي ، وأوجينو باربا ، وها هو يضع الخارطة الصحيحة التي تبناها كي تأخذ طريقها الى التنفيذ وهنا يقول الكتاب الذي يحتوي مادة دسمة في الثقافة المسرحية التي اعطتني الكثير من المعلومات وهو يصوغها بروية ومحبة للقارئ الذي يحتاج الى مثل هذه الارضية التي ربما تناساها بفعل الظروف المحيطة التي خلقتها ثقافة العولمة الاقتصادية تحديدا ً التي رسخت ثقافة الربحية

والانانية والارقام على حساب مبادئ الفن والجمال الحقيقي ، إذن هو جراح مسرحي يباشر أول عملية جراحية بإقتدار وحيوية هكذا يقول عنه د, الآلوسي في معرض تقييمه لمضمون طرحه الفكري الذي ضمته صفحات الكتاب ، ونحن نقول أن الكتاب جدير بأن يدرّس في المعاهد والكليات الفنية لما فيه من إسقاطات بصرية وأدبية في زمننا المفقود هذا .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.