قراءة هادئة بين سطور التهديد بدبلوماسية

 


بقلم / عدنان علامه..
خصص سماحة السيد حسن نصر الله السبت الماضي بمناسبة أربعين الإمام الحسين عليه السلام فقرة تناولت موضوعين مترابطين بإيجاز شديد. ففي الموضوع الأول تناول سماحته قرار مجلس الأمن حيث تم تمرير بند قيام قوات طوارئ بمهامها منفردة دون حاجة إلى أي إذن من أي جهة بما فيها التنسيق مع الجيش اللبناني.*
وتناول سماحته في الموضوع الثاني إصدار قوات اليونيفيل بيانًا “إحتفظت فيه بحقها بناءً على التعديل في قرار مجلس الأمن”؛ ولكنها تلتزم فيه التنسيق مع الجيش اللبناني.*
لا بد من الإشارة بأن الكلام عن مجلس الأمن وقوات الطوارئ جاء في سياق الكلمة السياسية من خطاب سماحته في ذكرى الأربعين؛ وتحديدًا بعد الحديث عن الضمانات الأمريكية والأممية بعدم التعرض للمدنيين بعد انسحاب المسلحين الفلسطينيين من مخيمي صبرل وشاتيلا؛ وبالتالي تندرج وعود اليونيفيل في هذا السياق. فلنتابع سويًا معالجة سماحته هذين الموضوعين الخطيرين ببراعة وتمرير التهديدات بديبلوماسية لا مثيل لها.*
وجّه سماحة السيد كلامًا قاسيًا جدًا لمن شارك في تمرير قرار التجديد في مجلس الأمن. وقد تهرّب المسؤولون اللبنانيون من تحمل مسؤولية أبوة اللقيط “تعديل مهام قوات الطوارئ” في مجلس الأمن؛ فوصف الدولة بالمترهلة ووضع كل من شارك من الدولة اللبنانية في إقرار القرار 2022/2650 بين خانتي الجهل والتآمر؛ علمًا بأنه جرت العادة توزيع مضمَون القرار على الأعضاء. فمندوبي لبنان على تواصل دائم مع وزارة الخارجية التي هي بدورها على تواصل مع رئيس الحكومة. وبالتالي تكون المؤامرة أقرب ومصداقها أكبر من الجهل.*
ولما يئس سماحته من المسؤولين في لبنان عن الدفاع عن لبنان وحقوقه وسيادته، توجه سماحته إلى الشعب مصدر كل السلطات؛ والتي تنطق الدولة بكافة أحكامها باسمه. فثمّن عاليًا تحركم وقال في حقهم :”وعندما استمعنا إلى الصرخة العالية لقيادات دينية وعلمائية وسياسية وإعلامية حول مخاطر القرار المتعلق باليونيفيل؛ هذا الصوت العالي وهذه المواقف العالية كانت محقة، لأنها تدرك بشكل جيد حجم المخاطر المترتبة على هذه التعديلات وعلى هذا القرار المشؤوم”.*
ونتيجة لهذه النبرة العالية وللحفاظ على الهدوء مع الأهالي وبالتالي الحفاظ على حياة جنودهم؛ اتخذت قيادة اليونيفيل في لبنان قرارًا تكتيكيًا لتهدئة النفوس في الجنوب اللبناني وأعلنوا بأنهم سينسقون مع الجيش اللبناني في الوقت الحاضر مع “إحتفاظهم بحقهم بناءً على التعديل”. وهذا يعني بأنهم لا يستطيعون عصيان أوامر مجلس الأمن؛ ولكنهم سينتظرون الظروف المناسبة لتطبيق حرية التحرك بدون إذن من أي جهة. وكما يقول المثل الشعبي:” يتمسكنون حتى يتمكنون”. وقد قابل سماحته الكلام الجيد بأحسن منه ورسم حدودًا لهم فقال سماحته: – “وأعتقد أن هذا الموقف في لبنان جعل قيادة اليونيفيل تدرك المخاطر، فأصدرت بيانا إحتفظت فيه بحقها بناءً على التعديل، ولكنها أعلنت التزامها بأنها لن تقوم بأي عمل في جنوب الليطاني الا بالتنسيق مع الجيش اللبناني. هذا بيان جيد، وموقف جيد. نحن ندعوهم إلى الالتزام بهذا الموقف، لأن هذا هو الذي يفوّت الفرصة.”
وأمام الاحتفاظ بحقهم في التعديل؛ فقد نقل لنا سماحته وبكل شفافية حرفية ما قالته قيادة قوات اليونيفيل لنعي جيدًا تكليفنا الشرعي تجاهها؛ فتولى سماحته رسم الحدود الحمراء التي لا يسمح لهم بتجاوزها بكلمات تحمل التهديد الشديد في محتواها وبلغة ديبلوماسية هادئة فقال: “أما إذا أرادوا أن يتصرفوا بعيدا عن الدولة وعن الجيش اللبناني المعني بالحركة في جنوب الليطاني فإنهم يدفعون الامور إلى مكان ليس لمصلحتهم وليس لمصلحة لبنان على الاطلاق.”*
وختم سماحته بالإشارة إلى السياق في خطابه بعدم وفاء الأمم المتحدة وأمريكا بالوفاء بتعهداتهما بحماية المدنيين؛ الأمر الذي نجم عنه التطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في مخيمي صبرا وشاتيلا ومحيطهما بعد انسحاب المسلحين وتسليم السلاح. فقال سماحته :” نحن نشجّع قوات اليونيفيل على أن تفي بما وعدت به في بيانها الاخير قطعاً لدابر ما يحضره آخرون للبنان ولنا جميعا”.

وإن غدًا لناظره قريب

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.