مدينة “الذهب الأسود” تُسيل لعاب “الانفصاليين” في ذكرى “نكسة أيلول”

بارزاني يستذكر "حسرة" الاستفتاء الفاشل

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
لا تُخفي قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، رغبتها في تكرار سيناريو الانفصال، الذي أجهضه العراقيون عام 2017، عندما غامر بارزاني بإجراء استفتاء على انفصال إقليم كردستان.
إذ ما يزال أعضاء هذا الحزب ورئيسه، متمسكين بـ”تفتيت وحدة العراق”، ومحاولة “انتزاع” خاصرته الشمالية وتحويلها إلى “دولة قومية”، لن تلقى ترحيبًا فيما لو تشكّلت في المحيط الإقليمي.
وأجرى إقليم كردستان في الخامس والعشرين من أيلول 2017، استفتاءً على الانفصال كدولة مستقلة عن العراق، على الرغم من رفض بغداد والدول الإقليمية والمجتمع الدولي، فضلاً عن أطراف كردية تحسّبت للمخاطر المترتبة على هذه الخطوة.
وعمل بارزاني إبان توليه منصب رئيس الإقليم، على الاستحواذ والسيطرة على محافظة كركوك ومحاولة إجراء الاستفتاء داخل أراضيها، في محاولة لفرض الأمر الواقع و”تكريد” المحافظة التي تسكنها مكونات وديانات متعددة، لكن مساعيه باءت بالفشل.
وكان عام 2017 حافلاً بأحداث شكّلت نمطاً متغيراً للواقع السياسي والعلاقة بين بغداد وأربيل، حيث فرضت القوات الأمنية الاتحادية، سيطرتها على محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها ومؤسساتها الحكومية، بعد انسحاب قوات البيشمركة من المحافظة، وجاء ذلك رداً على “تهور” إقليم كردستان بإجرائه استفتاءً على الانفصال، ومحاولته الاستحواذ على كركوك ومواردها.
وعن ذلك، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الاستفتاء الانفصالي الذي أجراه مسعود بارزاني في كردستان، مغامرة كاد أن يدفع ثمنها غاليًا، لولا حكمة العراقيين الذين أوقفوا التداعيات الخطيرة لذلك القرار المتهور”.
ويضيف العلي، أن “الأمور بعد عملية فرض القانون عام 2017، يجب أن تبقى على وضعها، وينبغي عدم السماح لحكومة مصطفى الكاظمي أو غيرها، بإعادة هيمنة قوات البيشمركة على محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها”.
وثمّة مخاوف جمّة بدأت تظهر على ملامح المواطنين العرب في محافظة كركوك، لاسيما بعد سلسلة قرارات اتخذها رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، منح بموجبها الحزب الديمقراطي الكردستاني، مقرًا عسكريًا اتحاديًا، في خطوة لم تبررها الحكومة حتى الآن.
وأحدث القرار، فجوة جديدة أخذت تتسع في كركوك، بالتزامن مع تحذيرات من عودة “الصراعات والمشاحنات” بين مكونات المحافظة التي باتت تنعم بالاستقرار بعد عمليات فرض القانون التي أثمرت عن إخراج قوات البيشمركة وتسليم زمام الملف الأمني بيد القوات الاتحادية.
وتمثّل عودة الحزب الديمقراطي الكردستاني بهذا الشكل إلى الواجهة في كركوك، ومنحه مقرًا عسكريًا اتحاديًا كان يستحوذ عليه في السابق، “عودة ناعمة” لقوات البيشمركة لكن بوجه آخر.
وفي سبيل الحصول على ولاية ثانية، لا يتردد مصطفى الكاظمي عن تسليم كركوك مجددًا “كهدية ثمينة” إلى “صديقه الانفصالي”، حسبما يرى مراقبون، إذ يسعى الكاظمي للظفر بدعم الكرد لإجراء تغييرات في الخارطة السياسية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.