ماذا بعد … شيء من الحقيقة ؟

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
لم يعد فينا شيء مما كان، ورأينا ما لم يكن حتى بالحسبان، كل ما قيل في غابر الزمان عن آخر الزمان، رأيناه في هذا الزمان، سبحان الله.. صار الأمر بالمعروف محظوراً وممنوعاً وصعباً وفي بعض الأحيان مستحيلاً، فاحترام ثوابت الدين والالتزام بمخافة الله في العمل والطعام والشراب والمعاملة، وستر جسد المرأة وثوابت الشرف، واحترام الكبير واجلال الوالدين وحياء المرأة وغيرها، كلها في نظر المتفتحين والمستفتحين والمستثقفين ودعاة المدنية، عوامل تخلّف وتأخر وتراجع وتعقيد. أما الانفلات الأخلاقي والشذوذ واشاعة مواطن العهر وتعري جسد المرأة، واباحة المحظور ووفرة الخمور، وكشف المستور والتخنث والمثلية والسفالة، والتجاوز على المنظومة القيمية والأخلاقية، كلها معالم حضارة وانفتاح وثقافة وتطور، لقد أمسى الحق غريباً، وأهل الحق غرباءً مرفوضين محاصرين مكروهين، وأتباع الحق متخلفين وذيولاً واتباعاً. أمسى أهل الفساد هم الصالحون والأتقياء والناصحون وهم أصحاب السطوة وأرباب المسؤولية، فيما صار كل كفوء ونزيه ومخلص في موقع الشبهة والتهمة والإقصاء والتهميش.
ها هو الخائن والفاسد يؤتمن والصادق والأمين في موضع التخوين، واختلطت الأوراق وانقلبت الحقائق، حتى رأينا الأمين يُخَوَّن، والخائن يؤتمن والصادق يُكذَّب والكاذب يُصدَّق، لقد صارت الأمانة غنيمة ومغنماً وامتلأت بطون القوم بالسحت الحرام، وآخر ما يفكرون به أو يستذكرونه هو مخافة الله. صار للفساد دولة وسلطان ومؤسسات وحمايات وقوانين تحمي الفاسد وتؤمن له الحصانة والأمان، فالفاسد أمسى فينا محترماً قوياً موقّراً والمؤمن صار ضعيفاً خائفاً محتقراً، كل هذا صار فينا وهذا بعض من الكل، فهل لنا الحق ان نرتجي تغيير الحال، وزوال الغمة عن هذه الأمة؟ وهل هناك داعٍ لأن نستغرب ان يستمر فينا البلاء، ويصير أمرنا ومصيرنا بيد العملاء والفاسدين، ومن فاسد الى أفسد، ومن ظالم الى من هو أشد ظلماً وطغياناً.. عذراً أحبتي وابناء قومي، لنغيّر ما في أنفسنا حتى يغيّر الله ما بنا، إنه سميع مجيب وهو على كل شيء قدير، إنما أمره إذا أراد شيئاً ان يقول له، كن فيكون.. والسلام.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.