مافيات متنفذة تهيمن على السوق وتُفعِّل قانون “الأتاوات”

بعد أن قضت على الصناعة والزراعة

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي…
تبتلع مافيات الأحزاب مقدرات السوق العراقية وتسيطر على حركتها التجارية من خلال أذرعها الممتدة وذلك بالاستحواذ على العلامات التجارية والمصانع، حتى صار الحديث عن بروز طبقة تجارية جديدة داخل المجتمع “ضربًا من الخيال”، فالهيمنة التي تديرها قراصنة المتنفذين ومكاتب الاحزاب الاقتصادية تشكل حاجزا وسدا أمام من يفكر باختراق السوق التي تتلاقفها أيادي الفساد وغياب القوانين النافذة.
وتؤكد مصادر مطلعة، أن جهات نافذة في الدولة تمنع إعادة تأهيل المصانع والمعامل العراقية للحفاظ على وكالات لشركات تعمل لصالحها في الخارج والداخل تهيمن على القطاع المالي والتجاري الأمر الذي يشكل خطرا على الصناعة العراقية التي صارت في موضع إهمال وغياب كان سببا في تدمير الإنتاج المحلي وتفشي البطالة وغياب علامات تجارية عراقية مهمة.
ويقول قيس علي”صاحب سوق تجارية في الشورجة”، لـ”المراقب العراقي”، إن “الحديث عن الصناعة المحلية أو ظهور طبقة جديدة من التجار لإحياء المعامل والمصانع يواجه صعوبة كبيرة لسيطرة جهات بعينها على السوق وتلاعبها بالأسعار بحسب مقتضيات الحاجة التي تتطلبها مصالح الاحزاب أو المضاربات التي تشهدها السوق بين جهة وأخرى،مشددا على أهمية تفعيل القوانين الساندة لحمالية المنتج وسوق العمل الداخلي”.
وتتقاسم كثير من الاحزاب هذا الخراب بالسيطرة على ملفات تجارية، فبينما تذهب جهة بعينها للاستحواذ على شركات الاجهزة الإلكترونية تحتكر أخرى نافذة المشروبات والمواد الغذائية واستيراد الخضراوات في طريقة لا تختلف عن نظام المحاصصة سياسيا، يتم فيها ابتلاع أموال هائلة يدفع ضريبتها المزارع والصناعي والتاجر وجميع من يحاول استثمار أمواله في الداخل.
ورغم التوصيات التي تؤكد أهمية حماية السوق ومنع الاستيراد لحماية المزارع من المضاربات لكن النتيجة أن تسلل الكثير من الأصناف عبر بوابات الحدود ينسف ما أنتجته جهود الفلاح لموسم كامل حتى إن أغلبهم يتكبد الخسائر لوجود المنافس المستورد أمام مزروعاته “وهو نتاج لتدمير الزراعة بحسب مختصين”.
ويشير الخبير في الشأن الاقتصادي سامر الحيدري لـ”المراقب العراقي” أن “الخوض في مضامين السوق يكشف عن عصابات خطيرة تمارس ما يعرف “بالأتاوات”، على أصحاب المشاريع في بغداد والمحافظات واجبة الدفع” ،لافتا الى أن “الكثير من التجار فضلوا العمل في دول مجاورة بعيدا عن ضغوطات السماسرة التي تهمين على واقع السوق وتفرض خيارات مدمرة بقيت بلا معالجة رغم محاولات السيطرة عليها في الاعوام السابقة”.
ومضى بالقول:”إن واجب الحكومة المرتقبة أن تلتفت الى هذا الملف الحيوي وتمنح الفرصة الى رجال الاعمال والتجار غير المرتبطين بجهات وأحزاب لإعادة الروح الى السوق وتوفير بيئة صحية تعمل على إعادة الحياة الى المنتج المحلي وتمنح المصانع المعطلة فرصة النهوض من جديد بعيدا عن مُنغِّصات صارت تسيطر على الواقع المالي والتجاري في البلاد”.
ويترقب العراقيون بعد مضي ما يقارب “عاما كاملا”، انبثاق حكومة جديدة تحمل في أولى مهامها إعادة النظر بسعر الصرف الذي أشعل السوق ، فضلا عن خطة واقعية لبناء مدن صناعية كبيرة في المحافظات لتكون باكورة حقيقية لرفد الاقتصاد وكسب ثقة المستثمرين ورجال الاعمال وتوفير فرص العمل للشباب”.
ويراهن مراقبون على أن نجاح الحكومة الجديدة يتمثل بتدمير آفة الفساد وتفعيل القوانين التي غيبتها عصابات سرقة المال العام لإعادة هيبة الدولة وتحقيق نمو اقتصادي حقيقي وليس شعارات فارغة المحتوى لا زالت ترفعها “حكومة تصريف الأعمال”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.