هل تكون “سياسات النمل” الغربية فعالة؟

أوروبا على موعد مع شتاء قاسٍ

 

 

المراقب العراقي/ متابعة..

بينما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارًا وتكرارًا إنه يجب على الغرب رفع العقوبات المفروضة على موسكو من أجل الاستمتاع بالغاز مرة أخرى، يقف القادة الأوروبيون إلى جانب مواقفهم ويصرون على أنهم سيعانون من عواقب هذه الأزمة الذاتية. ومع ذلك، في غضون بضعة أشهر حتى بداية فصل الشتاء، تتفاقم أزمة الطاقة يومًا بعد يوم في جميع أنحاء القارة الخضراء، ويحاول الأوروبيون التغلب على هذا الوضع.

ولهذا الغرض، اقترح رئيس المفوضية الأوروبية في الأيام الأخيرة الحد من أسعار الغاز، وفرض ضرائب باهظة على شركات الطاقة المتجددة والنووية، ومنح قروض لدعم قطاع الطاقة، وخفض استهلاك الكهرباء. وقبل أزمة أوكرانيا، كان الاتحاد الأوروبي يحصل على حوالي 40٪ من موارده الغازية من روسيا، لكن في الأشهر الأخيرة، تم تخفيض هذه الكمية إلى 9٪، وخلقت هذه المشكلة تحديات كبيرة للأوروبيين. وأغلقت روسيا صنابير الغاز إلى أوروبا بشكل متقطع، وهناك احتمال أن توقف موسكو جميع صادرات الغاز إلى أوروبا في فصل الشتاء لمعاقبة الغربيين، وهذه القضية تثير مخاوفهم بشأن التعامل مع شتاء قاسٍ.

لذلك يحاول رؤساء دول الاتحاد الأوروبي تفادي ضغوط عقوبات الغاز إلى حد ما من خلال اتخاذ إجراءات اقتصادية. لذلك، تتجه بروكسل نحو رفع سقف أسعار الغاز ووضع خطة صعبة لمواجهة الشتاء القارس. وحسب وكالة أنباء الأناضول، تجاوز الاتحاد الأوروبي الهدف المحدد باحتياطيات غاز 80٪ وزاد احتياطياته إلى 84٪، إلا أن رئيس المفوضية الأوروبية يرى أن هذا المقدار من الاحتياطيات غير كاف. وستسمح هذه النسبة لأوروبا بالبقاء لمدة ثلاثة أشهر فقط، لذلك يعتمد رئيس المفوضية الأوروبية فون دير لاين على ما يسميه “الموردين الموثوق بهم” – الولايات المتحدة والنرويج والجزائر – لإبقاء أوروبا دافئة على المدى الطويل.

إن مبادرات أوروبا المؤقتة لتزويد مواردها اللازمة من طرق بديلة، في حين أن النرويج، التي تزود أوروبا حاليًا 25٪ من الغاز، غير قادرة على زيادة قدرتها على نقل الغاز، والجزائر غير قادرة على زيادة قدرتها على نقل الغاز بسبب الخلافات السياسية مع دول مثل إسبانيا، ترفض حاليا تصدير الغاز إلى أوروبا وتشتمل صادرات الجزائر على 10٪ فقط من الاحتياجات الأوروبية. ومن ناحية أخرى، فإن شراء الغاز من الكيان الصهيوني في الحالة الحالية بسبب الخلافات بين هذا النظام ولبنان حول الحدود البحرية، فإن حلول أوروبا لفصل الشتاء القادم ليست كافية، وسيشهد الأوروبيون هذا العام موسم شتاء رهيبا وسيظل في أذهانهم جميعًا إلى الأبد المشكلة التي دفعوا ثمنها لدعم أوكرانيا ببرودة منازلهم.

وحسب تقارير إعلامية، بسبب تضاعف أسعار البنزين في السوق الدولية وانتشار الاحتجاجات في عدة دول أوروبية، فإن تكلفة أوروبا لفرض عقوبات على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا كانت باهظة للغاية. ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي ليس مستعدًا للتراجع عن تهديدات روسيا بوقف إمدادات النفط والغاز إلى القارة الخضراء وعليه قبول العواقب. وفي الأشهر الأخيرة، من أجل الحصول على احتياطي لفصل الشتاء، قام الأوروبيون بترشيد الطاقة ومنع الاستهلاك المفرط، ولقد قللوا من نشاط بعض الشركات والمؤسسات الحكومية.

وعلى الأوروبيين، الذين هم الآن في مستنقع أزمة الطاقة، إدارة الأزمة الحالية، لكن السؤال هو، هل يمكن لهذه الخطط أن تحافظ على دفء أوروبا في الشتاء؟ وحسب وسائل الإعلام الغربية، فإن الخطة الجديدة لرئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي للتعامل مع أزمة الطاقة في الأشهر المقبلة، لإصلاح قطاع الكهرباء بشكل جذري وإنهاء اعتماد أوروبا على الغاز الروسي، لتحديد دخل توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة وشركات الطاقة النووية بسعر 180 يورو للميغاواط، يمكن بهذه الطريقة جمع أكثر من 140 مليار يورو.

وتشير مسودة خطة الاتحاد الأوروبي إلى أنه مع ارتفاع تكاليف الطاقة، قد تضطر شركات الوقود الأحفوري إلى استخدام أرباحها الفائضة لمساعدة الأسر والصناعات الأوروبية من أجل التعامل مع الفواتير الثقيلة. وتأتي هذه الخطة في وقت أدت فيه الزيادة المفاجئة في أسعار الطاقة إلى ارتفاع معدل التضخم وأجبرت الصناعات على وقف الإنتاج وزادت فواتير الطاقة عشية الشتاء.

كذلك، في الخطة الأوروبية الجديدة، سيتم فرض الضريبة على الشركات العاملة في صناعات النفط والغاز والفحم والتكرير بنسبة تقل عن 33٪ من أرباحها الإضافية. وإضافة إلى ذلك، تشجع الخطة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تقليل إجمالي استهلاك الطاقة بنسبة 10٪ وتطبيق خفض بنسبة 5٪ في الطلب خلال ساعات الذروة. وتقترح خطة “فون ديرلاين” وضع حد أقصى لسعر الطاقة الروسية المرسلة عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا، بينما تطالب دول أخرى بوضع حد أقصى لسعر الغاز من جميع البلدان. وفي هذا الصدد، قال مسؤول بالاتحاد الأوروبي لوكالة رويترز للأنباء إنه من خلال هذه الخطة، يمكن للاتحاد الأوروبي استخدام 225 مليار يورو من القروض غير المستخدمة من صندوق التعافي التابع للاتحاد للتعامل مع مشكلات الطاقة.

وعلى الرغم من أن السلطات الأوروبية تحاول الحد من تأثير أزمة الطاقة إلى حد ما بمبادرات جديدة، إلا أن هناك اختلافًا في الرأي بين دول القارة الخضراء حول كيفية التعامل مع العقوبات الروسية، ودول مثل المجر وإيطاليا تعارض فرض عقوبات واسعة النطاق على موسكو، ويعتبرون هذه القضية سببًا لتصاعد التوترات، الأمر الذي قد يجعل اقتصادات أوروبا تواجه أزمة جديدة.

وجزء من خطة رئيس المفوضية الأوروبية للتعويض عن نقص الطاقة هو زيادة كمية فواتير الغاز والكهرباء للأسر، ما أثار موجة من الاحتجاجات في بعض الدول الأوروبية. ويعتقد المواطنون الأوروبيون لماذا يجب أن يدفعوا مقابل دعم أوكرانيا ويطالبون بإلغاء مساعدات الأسلحة إلى كييف، ومع ذلك فإن القادة الأوروبيين مصممون على الاستمرار في طريق التوتر هذا حتى هزيمة روسيا بالكامل. لكن عملية التنمية في الأشهر السبعة الماضية أظهرت أن إكراه الغرب على روسيا في جسر أوكرانيا قد انتهى في الغالب على حساب الأوروبيين أنفسهم. لأنه كان من المفترض أن تؤدي العقوبات الغربية الواسعة النطاق إلى إعاقة روسيا، ولكن من خلال استبدال عملاء جدد لبيع نفطها وغازها في آسيا، تمكنت موسكو من تجاوز العقوبات وكسب الكثير من الدخل بهذه الطريقة، لكن الأوروبيين منغمسون جدًا في أزمة الطاقة التي أجبروا على تبني “سياسة النمل” وتوفير الطاقة لشتائهم البارد منذ بداية الصيف، لكن هذه الحلول لا يمكن أن تنقذ أوروبا من شتاء بلا طاقة، وتحذيرات السلطات الأوروبية تظهر ذلك بشكل جيد. وعلى الرغم من أن الأوروبيين قد يجدون في المستقبل طرقًا بديلة للتحرر من هيمنة الطاقة الروسية، إلا أن كل شيء يسير في الوقت الحالي لصالح الروس.

في الوضع الحالي لا توجد عصا سحرية تنقذ الأوروبيين من دوامة أزمة الطاقة، ولن تؤدي الخطط المؤقتة إلا إلى ضغوط على الشركات والمواطنين الأوروبيين، ويجب أن تكون هذه الدول مستعدة لاستقبال الشتاء البارد الذي وضعه بوتين لهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.