اللاعب الخارجي والمؤثر الداخلي عاملان لصناعة الفوضى وتعطيل العمل السياسي

دائرة "الأزمة" تحاصر البلاد

المراقب العراقي/ القسم السياسي..
لم ينفك عنق العراق، من طوق الأزمة الذي صاحبه منذ ان خطا خطواته الأولى لبناء العملية السياسية في البلاد، بعد التغيير الذي حصل عام 2003 وانتهى بإزاحة النظام الدكتاتوري السابق، ليحل محله نظام ديمقراطي جديد.
وعملت عوامل عدة على تعطيل المضي نحو اصلاح وضع العراق ومعالجة الأزمات المتراكمة التي حلّت به، سواءً على الصعيد السياسي أو الأمني أو الاقتصادي وحتى الاجتماعي، منها ما هو خارجي يتعلّق بتدخلات الدول، ومنها داخلي لعبت دوره قوى سياسية عديدة.
اذ بقيت البلاد تدور في حلقة “الأزمة”، منذ دخول القوات الأمريكية التي غذّت العامل الطائفي ودعمته، حتى فتحت باب الاحتراب الداخلي على مصراعيه، وادخلت البلاد في أزمة طائفية لم تتخلّص منها إلا بشق الأنفس بعد ان قُدّم لها قرابين عديدة.
وبعد أشهر من خروجه من الأزمة الطائفية حتى دخل في صراع مع الارهاب والسيارات الملغمة، التي راحت تتلقف أرواح الناس في الأسواق والطرقات والمدارس والملاعب… الخ.
واستمر الوضع على ذلك الحال، الى حين دخول عصابات داعش الاجرامية التي ادخلت البلد في أتون حرب استمرت لثلاث سنوات، سطّرت فيها القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي، أروع ملاحم البطولة والشجاعة، ومازالت تخوض المعارك مع ما تبقى من تلك الجماعات الاجرامية في أطراف المناطق المحررة، لكن ضريبتها كانت قاسية على العراق من حيث استنزاف الأرواح والأموال.
وأثرت تلك الأحداث المتتالية على آلة البناء والاعمار التي باتت شبه معطلة، كونها فسحت المجال لظهور أمراض اجتماعية وسياسية سيما ما يتعلق منها بالفساد الاداري والمالي والسرقات، التي أدت الى ارتفاع نسب الفقر والبطالة.
مراقبون حمّلوا بالدرجة الأساس الجانب الأمريكي مسؤولية جميع ما يجري في البلد من أزمات متواصلة على مدار 19 عاماً، مؤكدين ان قوى سياسية أيضا تتحمل مسؤولية الفشل، كونها لم تتحرّك لمعالجة الأخطاء التي عصفت بالعملية السياسية منذ أيامها الأولى الى اليوم.
ويرى المحلل السياسي يونس الكعبي في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي” ان “أساس الوضع الذي نحن فيه هو بسبب الاحتلال الأمريكي الذي لم يسقط النظام السابق فحسب وانما دمّر الدولة العراقية بأكملها، واعاد هيكلتها حسب مزاجه، واعطى بعض الامتيازات لدوائر معينة دون أخرى”.
وبيّن الكعبي، ان هناك أدواراً لدول أخرى، ولكن يبقى الدور الأمريكي هو المهيمن على الساحة العراقية، ولا يزال هذا التدخل واضحاً في كل سياسات العراق الداخلية والخارجية.
وأوضح، ان السياسيين العراقيين عاشوا عقدة الفشل قبل الدخول في معترك السياسة ومتغيراتها، وهم يرون أنفسهم أقزاماً أمام الآخرين، فكيف بالدول الكبرى والعالمية، فتراهم مع كل مشكلة أو معضلة يهرعون الى تركيا وقطر والسعودية، كُلاً حسب ميوله وتوجهاته، ينشدون الحل من هذه الدول أو تلك، وهذا ما يعيب السياسة العراقية.
يشار الى ان العملية السياسية دخلت في عنق زجاجة أزمة خانقة جداً، بعد عام 2019، بفعل ما انتجته تظاهرات تشرين من متغيرات وأحداث، أسفرت عن تشكيل حكومة خارج صناديق الاقتراع، ومازالت تبعات ذلك منعكسة على تأخر تشكيل الحكومة الجديدة بديلة عن تصريف الأعمال، على الرغم من اجراء انتخابات مبكرة في العاشر من تشرين الأول 2021.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.