تدابير حكومية فاشلة تخلف جيوشاً من الفقراء والعاطلين

عوائل تعتاش على تلال النفايات

المراقب الاقتصادي/ المحرر الاقتصادي…
لن تغادر أنظارُ المارة طفلا أو عجوزا طاعنة أو فتاة في مقتبل العمر تتنقل بين النفايات لفجيعة المشهد الذي صار يتوالد بمرورالازمات التي تحملها أيام العراقيين، مهنة جمع العلب أو ما تخلفه الحاويات طريق يجمع حشدا لا يعرف من الوطن سوى لقمة مُدافة بالاوجاع التي خلفتها حكومة تقاسمت الخراب مع أحزاب السلطة وتركت رعاياها في العراء يلهثون وراء “قوطية” لعل ثمنها يسد رمقهم نهاية النهار.
ومع بداية بزوغ نهار جديد يتسلل آلاف من الاطفال والنساء الطاعنات في السن باتجاه ما تخلفه بيوتات المناطق في بغداد والمحافظات غير مكترثين بأحلام حكومة تصريف الاعمال بالولاية الثانية، فما يعني هذه المجموعات هو التسابق على العيش بعد أن “غسلوا أيديهم” من الوعود “الفارغة” التي تغذيها الحكومة الى الشارع.
وخلف الوضع الاقتصادي المتصدع فضلا عن الحروب آلاف العائلات بلا معيل أو مرتب شهري “حتى وإن كان “كذر الرماد في العيون” لتمشية الحياة والوقوف أمام مصاعبها ، إلا أن غياب استراتيجية الحكومة ومستشاريها لم ينتج سوى التبعات التي أثقلت جسد المجتمع وخلفت كتلة فقيرة لن تغريها وعود التصريحات أمام هذا الكم من الدمار وغلاء المعيشة.
ويقول الناشط الاجتماعي عقيل الخزعلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “الازمة وإن كانت منذ أيام الحصار الذي واجهه العراق في تسعينيات القرن المنصرم لكن الحال لم يتغير بسبب ازدياد معدلات الفقر والبطالة وعجز السوق عن استيعاب الحالة لغياب الخطط الحكومية الحقيقية التي تعالج المشكلات في المجتمع”.
ويضيف الخزعلي، أن “غياب الجدية في التعاطي مع ملفات الفقر سيحول هؤلاء الاطفال في المستقبل الى “قنبلة موقوتة” بوجه الحكومات التي غالبا ما تستخدم طريقة التغافل وترحيل الازمات رغم خطورتها على بنية المجتمع، متسائلا”من الغريب أن لا نجد برامج ودراسات ميدانية للتواصل مع الازمات الكارثية وحلها في بلد مثل العراق يصنف من أغنى بلدان العالم”.
ورغم الارتفاع الكبير بأسعار النفط لكن الاحصائيات الرسمية تشير الى وجود نحو تسعة ملايين مواطن أي نحو “ربع عدد السكان” يعيشون تحت مستوى خط الفقر مع معالجات خجولة لم ترقعها رواتب الرعاية الاجتماعية نتيجة الدمار الذي حل بالاقتصاد العراقي.
ويؤكد الاقتصادي سمير كاظم في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “أزمة الفقر وازدياد البطالة رسخت أسسها آفة الفساد التي تسيطر على أبرز الملفات العراقية”، مشيرا الى أن “حلا منطقيا لن يحدث بغياب القوانين الرادعة ومحاسبة سراق المال العام الذين استحوذوا على مقدرات البلاد حتى صار الفقر بسبب ضياع الثروة نتيجة حتمية للمشاهد المأساوية التي يشهدها الشارع”.
ومضى يقول: إن “وضع الاقتصاد العراقي الذي يعتمد الريع وتتحكم فيه الاحزاب لن يرى حركة واقعية لتجديد المحتوى وغياب النوايا للتغيير، لافتا الى أن “البلاد تتمتع بطاقة بشرية هائلة من الممكن أن تستثمر بإعادة الروح الى الحركة الاقتصادية التي دُمِّرت وسحبت خلفها أطفالا وأيتاما وأرامل بلا مأوى أو عيش كريم”.
وحتى مع تلك الخسارات الفادحة التي تتراكم مع الايام لكن الحكومة لا تزال تعتمد سياسة اللجوء الى الريع النفطي وإهمال القطاع الخاص والزراعة والصناعة مع مخاوف تتجدد من هبوط سعر النفط الذي يخضع لتقلبات السوق العالمية في بلد يحتاج الى نهضة كبيرة باقتصاده الذي لا يزال يستند على عكاز متأرجح.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.