الطرف “الخفي” يواصل “النفخ” في رماد “الفتنة” لإشعال لهيبها 

ورقة الاقتتال تسقط تدريجياً 

المراقب العراقي/ القسم السياسي…
تواصل بعض الأطراف الداخلية والخارجية “النفخ” في رماد الفتنة، لإيقاد لهيب نيرانها، على الرغم من قناعة الجميع بضرورة الوصول الى حلول ترضي كل الأطراف، والمضي بركب تشكيل الحكومة، وفتح حالة الانسداد السياسي، الذي قارب على ان يصل عمره الى السنة، منذ اجراء الانتخابات المبكرة في العاشر من تشرين الأول عام 2021.
وبعد كل خطوة للمضي بتشكيل الحكومة، تحدث اضطرابات تلقي بظلالها على الشارع وعلى حياة المواطنين، وتتطور لتصل الى مناوشات تستخدم فيها الأسلحة، وتجعل البلد “قنبلة موقوتة” يصعب تفكيكها بسهولة.
ومضت القوى السياسية يوم أمس، بعقد جلسة للبرلمان لأول مرة منذ “30” تموز، بعد ان أعلن رئيسه محمد الحلبوسي تعليق الجلسات، بسبب اقتحامه من قبل المتظاهرين في التاريخ المذكور، وتم التصويت خلال الجلسة على بديل للنائب الأول لرئيس البرلمان المستقيل حاكم الزاملي، وتسمية محسن المندلاوي بديلاً عنه.
وبعد كل تقارب بين الأطراف السياسية والتقدم خطوة نحو حل الأزمة، تبادر بعض الاطراف الداخلية والخارجية الى تأزيم الوضع الداخلي، والتلويح بالفتنة، في محاولة للإبقاء على الفراغ السياسي الحالي، الذي حال دون تشكيل حكومة دائمية ومددَ من عمر حكومة تصريف الأعمال.
وتوجّه اصابع الاتهام الى فريق رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، الذي يُعد الخاسر الأول من عملية تشكيل الحكومة، كونه سيشدُّ بعد ذلك الرحال ويغادر “كرسي” الحكم، في تأجيج الاوضاع والتلويح بتظاهرات واسعة لاقتحام الخضراء، والابقاء على حالة الفوضى وعدم الاستقرار، مستغلاً بذلك تزامن عملية المضي بتشكيل الحكومة مع ذكرى تظاهرات تشرين، التي وصل عن طريقها فريق الكاظمي الى سدة الحكم.
كما ان قوى خارجية لا ترغب في الاستقرار الداخلي للبلد، تعمل على ديمومة حالة الاضطرابات التي ادخلت العراق في نفق مظلم منذ عام 2019 حتى اليوم، ولا يروق لها ان يُرسم المشهد السياسي بعيداً عن طموحاتها ومخططاتها في العراق والمنطقة.
ولوّحت بعض الأطراف بإشعال الشارع واعادة سيناريو “2019” يوم السبت المقبل، الذي يوافق بداية تشرين الأول، وعملت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي على هذا الهدف من خلال ما تبثه من أخبار.
وشهدت شوارع العاصمة بغداد، حالة من الاختناق المروري بسبب الانتشار المكثف للقطعات الأمنية وقطع العديد من الجسور والطرقات منذ ليلة الثلاثاء، واستمرت الى يوم الاربعاء، بالتزامن مع انعقاد جلسة البرلمان.
ويرى المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث خصَّ به “المراقب العراقي”، ان الإطار التنسيقي قد حقق نصراً في الواقع السياسي الراهن، وهذا يعني انه انتصر على حزمة من التحديات التي واجهته.
وأوضح الهاشمي: “هذه التحديات التي استمرت أشهراً عدة، منها ما هو داخلي وآخر خارجي كانت صعبة جداً، لكنها انجلت بسبب توحيد المواقف والرؤى بعد انعقاد جلسة الأربعاء”.
وتابع الهاشمي حديثه بالقول، “على الرغم من ذلك النجاح، لكن لا يمكن ان نعتقد ان التحديات وأدواتها قد توقفت، فهذا أمر شبه مستحيل، وعلينا ان نثق بان التخطيط والتآمر سيبقى قائماً وربما سيأتي بأشكال أخرى”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.