في ذكرى تحريرها.. كيف أضاع العرب القدس ؟

 

 

بقلم / بسام أبو شريف..

استسلم باليان إيفلين لصلاح الدين وسلمه مدينة القدس بعد قرابة مئة عام من استعمارها من قبل الفرنجة الذين ساموا أهلها عذابا لا يطاق واستعبدوهم فيها وفي المناطق المحيطة وعملوا تحت سياط الفرنجة كعبيد يعملون في الأرض التي استملكها الفرنجة واعتبروها هبة الله لهم وانهم هم أصحاب الحق بتلك الأرض المقدسة.

مئة عام مرت على ذلك الاستعمار الذي عامل اهل البلاد بعنصرية دموية وقتل منهم عشرات الآلاف وقد بدأ استعماره بذبح اهل القدس الذين كانوا يعدون أربعين الفا ذبحهم عن بكرة ابيهم بينما تسلم صلاح الدين القدس وحسب ما يؤرخ مؤرخو الغرب المستعمرين لم ترق قطرة دم واحدة في تلك المعركة التي حسمها صلاح الدين لصالح المسلمين.

ويقول مؤرخو الغرب ان صلاح الدين حشد الطاقات وحل المعضلة التي ما كان يجب ان تكون موجودة، فالمسلمون مؤمنون بالله ورسوله شيعة كانوا ام سنة وما الخلاف والفتنة الا من صنع الاستعمار الذي أراد ان يختلف المسلمون ويضعفوا.

وبعدما وحد الصفوف بدأ يتقدم نحو القدس تدريجيا  واقام مع الفرنجة عدة معاهدات واتفاقيات كانوا في نهاية الامر هم الذين يخرقونها ولا يلتزمون بها فبعد كل اتفاق كانوا يرتكبون مجزرة بحق تجمع من تجمعات شعبنا وامتنا وكان كل امير من امرائهم او ملك من ملوكهم يتصرف وكأن الأرض قد وهبت له من السماء وان رقاب البشر هي كرقاب البقر تنحر عندما يشاء هو ويُقتل المسلمون وهم ذاهبون في قوافلهم وهم ذاهبون ليحجوا في مكة وكم من قافلة من قوافل الحجاج قد تعرضت لمجزرة قتل فيها كل افراد القافلة ومع كل نكوص في التعهدات وتمزيق لاتفاقيات كان صلاح الدين يهب ويحسم في معركة تلو المعركة ممالك اقاموها في عرض البلاد وطولها وامتدت في كل انحاء الكرك وغيرها وكانت مملكة الكرك من اقسى الممالك وأكثرها تفظيعا وقتلا واجراما بحق قوافل المسلمين المتوجهين الى مكة للحج او القوافل التجارية التي كانت تحمل بضائع من والى المنطقة ويملكها مسلمون .

وتمكن صلاح الدين بحكمته من ان يقيم علاقات تحالف استراتيجية بين مسيحيي الشرق ومسلميه بين الارثوذكس والمسلمين العرب جميعا فوحدت الصفوف وقاتل العرب المسيحيون بصفوف صلاح الدين الإسلامية ضد الفرنجة والاستعمار الغربي وكانوا من أشجع المقاتلين ضد من استعمر البلاد واستعبد العباد واخرجوهم من ممالكهم الى ان سلموا القدس وبقيت لهم قلاعهم في عكا وفي صور.

لم يدم هذا الاتفاق الذي وقعه باليان وخرج بموجبه كل الفرنجة سالمين من القدس نحو مملكتهم في عكا ومملكتهم في صور لم يدم سوى عام واحد اذ قام البابا مرة أخرى بحشد وتعبئة ملوك أوروبا لشن حملة جديدة تعيد تلك الأراضي لملكية الفرنجة كما يدعون وكما ادعى الاولون فجاءت الحملة الثانية وقادها ملوك مثل ريكاردو قلب الأسد وملك فرنسا جاءوا مرة أخرى ليحتلوا وجاء التصدي مرة أخرى لينكسروا ويرحلوا هذه المرة عن كل الأرض الفلسطينية ولم تبقَ لهم لا عكا ولا صور بل عادوا ادراجهم لان اهل البلاد تمكنوا من كسرهم وتحرير العباد ورفع راية الاستقلال والحرية وحرية العبادة والعدل ومنع العنصرية والتفرقة الدينية والطائفية هذا ما يجب ان يحتفل به في الثاني من تشرين من هذا العام ، تذكروا بعد مئة عام حررت القدس وتذكروا انه بعد عام من تسليم القدس خانوا العهد وجاءوا بحملة جديدة وكسروا والآن وبعد هذه القرون الطويلة مرت على فلسطين قوى استعمارية أخرى منها الاتراك والعثمانيون ومنها الانجليز والآن الصهاينة يحتلون ويسيطرون وينهبون ارض فلسطين ويسومون اهل البلاد عذابا عنصريا دمويا ويقيمون قلاعهم وممالكهم في الضفة الغربية وكل مكان من فلسطين ولكن ولو مر مئة عام سوف تحرر هذه الأراضي لان العباد اهل البلاد لن يستكينوا ولن يقبلوا بالاستعباد بل سيقاوموا ويحرروا الأرض من هؤلاء الغرباء الفرنجة الذين ما جاءوا لدين بل جاءوا لنهب واستملاك وقتل وتهجير لأهل البلاد، سننتصر عندما نحل صراعات قضايانا الجانبية وخلافاتنا الثانوية ونحشد القوى لمواجهة هذا العدو الغريب عن ارضنا وثقافتنا وحضارتنا ونعيد لحضارتنا وثقافتنا مجدها ونرفع راية الحرية والعدل في كل مكان ،

عاشت امتنا حرة أبيّة عاش شعبنا العربي حرا أبيّا رغم المطبعين والمساومين والخونة والمارقين ومن باعوا الوطن لقاء حفنة من دولارات ملوثة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.